في صفعة مدوية “للعدالة” الأميركية المزعومة أعقبت الصفعة المدوية التي تلقتها “ديمقراطية” أميركا المزعومة في السادس من الشهر الماضي، برّأ مجلس الشيوخ الأميركي بالأمس دونالد ترامب من تهمة “التحريض على العصيان”، وهو فعل مشين أقل ما يقال إنه معيب بحق الأميركيين قبل أن يكون معيباً بحق العدالة نفسها، فمشاهد تحشيد ترامب لأنصاره أمام البيت الأبيض وتحريضهم للهجوم واقتحام مبنى الكابيتول هيل أثناء انعقاد مجلس النواب للتصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية، لا يشكك فيها سوى أحمق أو أعمى، ولاسيما أن كل الأدلة موثقة بالصوت والصورة ولا تحتاج إلى إثباتات، وهذا ما دعا جو بايدن لوصف ديمقراطية بلاده بالهشة، ولو كان أكثر صراحة لوصفها بالميتة!.
كان من الممكن أن يكون حدث الأمس شأناً داخلياً في أميركا لا يملك أحد حق التعليق عليه أو انتقاده، فقط لو كانت أميركا دولة مسالمة مكتفية بذاتها لا تتدخل بشأن أحد، أمّا وأن شرورها تتطاير في كل الاتجاهات بحيث لم يسلم منها أحد في عالمنا، فمن حق الجميع أن ينظر بألم ممزوج بالسخرية لهذا التمثيل المخجل بجثتي العدالة والديمقراطية على أيدي سياسيين أميركيين يقدمون أنفسهم وبلادهم كمثال يحتذى لبقية الشعوب والدول والمجتمعات، وهنا يحق لنا أن نتساءل “ببراءة”..إذا كان نواب أميركا يكذبون على شعبهم بكل هذه الوقاحة ودون أدنى حد من الخجل والحياء، فما شأنهم مع بقية شعوب العالم التي تستهدفهم أميركا بالحروب والموت والحصار والتجويع تحت عناوين العدالة والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان؟!
لا شك أن تبرئة ترامب المنافية لأبسط قيم العدالة قد لطخت سمعة أميركا بالوحل، وأكدت أن دولة لا تحترم القيم التي تدعيها أو تروج لها حتى لو تعلق الأمر بمصالح شعبها، هي دولة لا يمكن الوثوق بها أو التعويل عليها لرفع المظالم والانتهاكات التي تحدث في عالمنا، ولا سيما أن أميركا نفسها متورطة ومسؤولة عن كل ما يحدث من حروب وجرائم وانتهاكات وفوضى وعنف وإرهاب على مستوى العالم، ما يستوجب وضع حدّ لها قبل الاستعانة بها أو الحاجة إليها لإنهاء مشكلات ومآسي البشرية..!.
البقعة الساخنة – عبد الحليم سعود