الثورة أون لاين – فؤاد الوادي:
يرسم العدوان الأميركي الجديد على محافظة دير الزور ملامح وربما عناوين الأجندة الأميركية للمرحلة المقبلة، وهذا تكريس واضح للاستراتيجية الأميركية التي يبدو أنها لم ولن تتغير مع الإدارة الأميركية الجديدة.
في القراءة الأولية للعدوان، يبدو جلياً أن إدارة بايدن لا تزال تسير على ذات الطريق التي سارت عليها إدارة ترامب، بل يمكن أن تكون أشد تعقيدا، لأن التصعيد في هذه الظروف الإقليمية والدولية سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وكارثية على كل الأطراف، وخاصة أطراف الإرهاب.
التصعيد الأميركي يؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية قد وصلت إلى طريق مسدودة، وأن كل ما تقوم به وتفعله بات يندرج في سياق تداعيات هزيمة مشروعها على الأرض، وكذلك في سياق ارتدادات اللحظة بتحولاتها الاستثنائية والكارثية على أطراف الإرهاب.
من هنا يمكن القول إن العدوان الأميركي على مناطق في دير الزور هو من جهة امتداد للتصعيد الإرهابي المتواصل على الأرض، لاسيما تصعيد المجاميع الإرهابية في الشمال السوري، وهو من جهة أخرى امتداد للحرب الاقتصادية المتواصلة على شعبنا العظيم من أجل إخضاعه وقبوله بالشروط و الإملاءات الأميركية.
إن مثل هذه الاعتداءات الأميركية، لن تؤدي إلا لنشر الفوضى وتدمير البنى التحتية السورية وزيادة التوتر والتفجر في المنطقة والعالم، وهو الأمر الذي يصب مباشرة في مصلحة التنظيمات الإرهابية المسلحة وفي مقدمتها تنظيما (داعش) وجبهة النصرة الإرهابيان والتي يعمل المحتل الأمريكي على تأمين كل متطلبات استمرارها وذلك لتبرير احتلاله أجزاء من أراضي الجمهورية العربية السورية بشكل يخالف أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وصكوك حقوق الإنسان وكل قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسورية والتي تنص جميعها على إدانة الإرهاب وعلى احترام سيادة واستقلال سورية وسلامة أراضيها ووحدتها الإقليمية.
دمشق كانت واضحة وحاسمة في إدانتها للعدوان الأميركي والتحذير من عواقبه وتداعياته الكارثية، كونه يشكل انتهاكا سافراً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واستهتارا أمريكياً بدور الشرعية الدولية في حل الأزمة في سورية، لاسيما وأن العدوان الأميركي تزامن مع وجود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون في دمشق.
بكافة الأحوال فإن التصعيد الأميركي الجديد هو جزء من مخاضات اللحظة بتداعياتها الكارثية على منظومة الإرهاب التي دخلت في حالة من الهستيريا والجنون بعد ان باتت خارج سياق تحقيق أي إنجازات أو مكتسبات تغير من العناوين الرئيسة التي باتت تطبع وجه المشهد الدولي.