شكل رحيل أحد الفنانين الرواد خلال الأسبوع الماضي، مناسبة للحديث عن عدم تعاون بعض الفنانين مع النقاد والإعلاميين في خطوات إعداد دراسات ومقالات عنهم، فحين كنت أقوم بالإعداد لإصدار كتابي الموسوعي والنقدي (تيارات الحداثة في التشكيل السوري) منذ خمسة عشر عاماً، اتصلت بالفنان المذكور، وبأسرته، وطلبت منهم صوراً لأعماله، لكنهم لم يتعاونوا معي، وهذا ما حصل مع غيري أيضاً، مع العلم أنني لم أطلب شيئاً آخر، ولم نكن وقتها قد دخلنا في زمن الفيسبوك، والتقدم المذهل في التواصل الإلكتروني السريع والمجاني، ولم يكن الحصول على الصور متوفراً وقتها، بالسهولة التي نجدها اليوم، وكان الحصول على صور ومعلومات يحتاج لموعد وزيارة للفنان، قد تأخد معنا يوماً كاملاً، وبعد ذلك يأتي من يحمل النقد والإعلام المسؤولية في حالة عدم توفر على محرك البحث غوغل دراسات ومعلومات عن أحد الذين لايتعاونون، متجاهلين أن التقصير يكون أحياناً من الفنان وأسرته وورثته.
وفي أحيان كثيرة تكون الصور المتوفرة في بعض الكتب القديمة أو السابقة، مستهلكة ومنشورة في أماكن كثيرة، وبالتالي تصبح غير صالحة لإعادة نشرها في كتاب يطمح صاحبه لتقديم كل جديد ومفيد وغير مطروح أو مستهلك، فقيمة الكتاب تكمن بالدرجة الأولى في قدرة صاحبه على تقديم الجديد والنادر والمتقن والمفيد، والذي يؤكد عشقه لعمله وإخلاصه لرسالته الثقافية والحضارية، وفي هذه الحالة يكون الفنان أو الأديب غير مدرك لأهمية ودور النقد والإعلام والتوثيق في حفظ تراثه وتقديمه للأجيال المتعاقبة، ولهذا يتعامل مع الآخرين بفوقية وأحياناً لايهتم بتوثيق أعماله، وقد يكون هدفه الأول والأخير التسويق والربح السريع فقط، وإلا كيف نفسر عدم وجود مقالة واحدة عنه على غوغل، هو وأمثاله، في وقت نجد فيه عشرات المقالات الورقية والإلكترونية لتجارب فنية متواضعة، وضعيفة في أحيان كثيرة.
ومن الضروري الإشارة إلى أهمية الكتب التي صدرت في العقود الأخيرة، والخاصة بكل فنان على حدة، وخاصة الكتب الأنيقة والفاخرة، التي صدرت على نفقة بعض الفنانين، أو بتعاون بعض الصالات معهم، وبالطبع هؤلاء سدّوا النقص الكبير الذي يحصل أحياناً، في خطوات إعداد الكتب والدراسات والمقالات والبرامج وغيرها، ويمكن اعتبار كتبهم وسيرهم الذاتية مراجع أساسية لكل دراسة موضوعية وجادة، تتوخى الدقة والمصداقية في خطوات إعادة التأريخ والتوثيق.
رؤية -أديب مخزوم