بكل جدارة انضمت فواتير الهواتف الثابتة والإنترنت المنزلي (الثابت كذلك) إلى قائمة منغصات الحياة اليومية للمواطن، بعد أن تمت أتمتة تسديد الفواتير بالشكل الكامل، ما يعني تجربة جديدة جرب المواطن عقابيلها مع البطاقة الإلكترونية (الذكية).
من دون سابق إنذار يُقطع خط الهاتف ويطالبك بالدفع فتدفع.. وهنا المشكلة الحقيقية.. إذ يُحال إشعار الدفع إلى محوّلة، يُزعَم أن مبرمجيها قد قاموا بذلك لتفعيل الخط بعد الدفع وبالدور، وهي سيرة تشبه السيرة الأسطورية لعنترة، إذ يفترض أن التفعيل يتم بالمئات في كل ثانية على اعتبار المتصرف كومبيوتر ليس في نفسه غايات..!!.
الغريب في الأمر أن الاتجاه إلى ربط التفعيل الهاتفي ببرنامج أثبت ومنذ اليوم الأول فشله، في حين كانت اليد البشرية العاملة من قبل أكثر سرعة ومهارة ليس بدقائق أو ساعات بل بأيام، وصلت في بعض الحالات إلى ستة أيام لتفعيل خط هاتفي أرضي كان سابقاً يعاود العمل بحرارته خلال نصف ساعة.!!.
إن كانت القصة تجربة فمن الواضح أنها أثبتت فشلها ومن الضروري التخلي عنها حالاً، وإن كانت قراراً فمن الواضح أنه قرار يحتاج مقرره إلى شجاعة التخلي عنه حتى لا يكون سبباً في تعقيد حياة المواطن.
وعلى اعتبار أن الاتصالات تتقاضى اشتراكاً شهرياً عن خدمة الهاتف الثابت بمقدار معين من الليرات، فذلك يعني تقديم الخدمة طوال الشهر، وعلى اعتبار أن تعطيل الهاتف لفترة تتجاوز ثلاثة أمثال تعطلها بسبب المستحق على عاتق المواطن، فمن المنطقي والأخلاقي والقانوني والحال كذلك خصم فترة تعطيل الاتصالات للهاتف بسبب تجربتها الذكية مع التفعيل الصناعي من أصل مبلغ الاشتراك وإعادته للمواطن..
أما إن كان المبلغ غير ذي قيمة باعتباره قليلاً فذلك أشد تحفيزاً على استعادته باعتباره ضئيلاً ولن ينفع الاتصالات في شيء.
الكنز -مازن جلال خيربك