مهما كثرت الملاحظات .. مهما كان الواقع مؤلماً .. مهما كان عمق الغيبوبة التي يشعرها كل من يحاول فهم القرارات الاقتصادية والتفاهم معها .. لا شك أن طيفاً من الجرأة يكتنفها.
لا أحد يعرف لماذا رفعوا أسعار كل أنواع الوقود تقريباً .. ولا أصناف الغذاء والدواء .. ولا أجور النقل وأكلاف الطاقة..
لذلك كله تفسير واحد هو الميل للجباية المجانية.. وزيادة رصيد الحكومة من وجودها في سوق العمل الاقتصادي كمسعر وفقط تقريباً..
ولنعترف أنه ليس من السهل مع الأزمة غير المسبوقة بالغة التعقيد التي نعيشها اليوم أن نبتكر الحلول ونواجه الأزمة بمعطيات جديدة تخرجنا عن المعتاد لسنين طويلة وكان بالأصل يعاني من أزمة… هذا ناهيك، أن النية لم تتوفر لنا لمثل هذا التغيير بل لم تدركنا الجرأة له. افتقار القرار الإداري الاقتصادي وغير الاقتصادي للكفاءة وجد في الأزمة التي يفترض أن يواجهها غطاء كاتماً عازلاً منع حتى إيصال الصوت.
من المؤكد أن الحكومة بأمس الحاجة للموارد المالية.. أسوأ هذه الموارد على الإطلاق الجباية من الضرائب ورفع الأسعار.. والغريب لا يقال عن أي اتجاهات اقتصادية يراد لها أن ترسم بهذه الجباية مقترنة برفع الدعم عن العديد من المواد التي تمثل دعم مستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي وخصوصاً الزراعي.
كثيرون منا، ربما كلنا، يجهل ما الذي يجري؟! لا نجهله تماماً لكننا نعيش فريسة الأقوال والشائعات التي تزيد أزمتنا غموضاً وانتشاراً، تغيب عنها تصريحات المسؤولين غير المسموعة غير الواضحة حول حقيقتها وسبل الخروج منها. الشيء الوحيد الذي نفهمه من مسببات ما يجري هو الأزمة الصاعقة بجد، المحاطة بالظروف القاهرة التي فرضتها الحرب وقوة الحصار. لذلك يفهم المواطن العادي أن يكون هناك صعوبات واختناقات في تأمين مقومات حياته من ماء وكهرباء ووقود وغذاء ودواء. لكنه لا يفهم أبداً ولا يريد أن يفهم، أن تختفي الحاجة من أمامه لتظهر بوفرة لدى المهربين!.
معاً على الطريق – أسعد عبود