بالتأكيد أنا لست متفائلاً .. لكنني أتمنى ألا يحجب العنوان الذي اخترته لهذه المقالة بوابات للتفاؤل أتخيلها اعتماداً على الدوران بالعقل بحالة من إغماض العينين.
كي أتصنع التفاؤل أو أتخيله، أذكر نفسي بما عرفته شعوب قبلنا من انهيار كامل تحت رداء من هزيمة كان يكفي ظلها المظلم أن يجعل اليأس يتحكم بكل عقل إلى درجة البؤس الكامل.
أستطيع أن أذكركم بتجارب عدة لشعوب وأمم هي اليوم في قمة النجاح. لقد هَزَموا الهزيمة ليصنعوا نجاحاً اسمه المستقبل، هو اليوم حاضر معاش ولست بصدد قراءة مستقبلهم القادم. تذكروا معي هنا الهزيمة النكراء الفظيعة التي عاشتها ما عرف بدول المحور “ألمانيا ..اليابان.. إيطاليا”. هزيمة هذه الدول كانت من أشد الهزائم وقعاً في التاريخ لأنها لم تخلف الدمار والخراب والموت والشعب المدمى وحسب، بل خلفت أيضاً جرحاً في ضمير البشرية مسجلاً على الذاكرة العالمية تحت مسمى الفاشية والنازية.
حصل ذلك في حين لم تستطع دول أخرى أن تبني مستقبلاً يتناسب مع النصر العسكري الذي قد تكون حققته!!.
لماذا…؟
لا أدعي أنني اكتشفت السر الذي لا يعرفه أحد!!.. ولن ألوذ بالسحر لتبرير الانتصار على المأزق التاريخ الذي واجهته شعوب دول المحور بعد هزيمتها في الحرب.. إنما أقرأ في هذه التجارب البشرية الوثابة انتصاراً على الهزيمة من خلال انتصارها على ثقافة الماضي الذي أوصلها إلى تلك الهزيمة.
الهزيمة الحقيقية للنازية والفاشية كان من خلال تخلص تلك الشعوب التي حملت راياتها وقاتلت في ظلها، من أفكارها. وبالتأكيد تناسب الانتصار بدقة مع حجم الخلاص من تلك الثقافة.. التهديد الأكبر الذي يمكن أن تواجهه اليوم تلك الانتصارات كبيرة الشأن يأتي من تهديد تلك الثقافة الكارثية التي وإن تكون قد غربت بالتأكيد، ما زالت تهدد.. انتبهوا إلى اليمين في الغرب، وما يحققه في الشارع من انتصارات، وإن كانت أبعد من أن تكون قادرة على استعادة ثقافة الفاشية والعنصرية بشكل مباشر خطر.
دون أي شك نحن نعيش حالة غير مستقرة كيفما جاءت نتائج الحرب القائمة، ليس في سورية وحسب، بل في العديد من بلدان الشرق والعرب والإسلام .. ربما تكون أبكرت في سورية لأنها أصلاً كانت متقدمة على غيرها من الوسط المشابه … هي عموماً تلك البلدان والشعوب التي تنهل من الماضي وتشد فيه وتتمسك بسحره لتعفي عقولها من عناء البحث والعمل والخلق والتجدد ..؟ من يدري ..؟!
يقيني أن التاريخ لن يعفي الذين يأخذون من الماضي المدون المنقول الموروث ليقدموه حلاً للواقع ومنارة للمستقبل.
نحن دفعنا وندفع الضريبة ..هذا يكفي .. لكن.. في وطننا المنكوب بالذين يطرحون الغيب حلاً لمشاكله… ثمة من لا يزال ينده باللغة نفسها …بالمصطلحات ذاتها … بالثقافة الإلغائية المتخلفة بعينها ..!! وهو يدعي أنه بصدد تصور حل للمسألة.
معاً على الطريق- أسعد عبود