قيل الكثير .. الكثير .. عن فلسفة الحياة والموت، اليوم نشعر جميعاً بأن الموت أقرب إلينا من أي وقت مضى، لا شك هناك الظرف العام البشري الموضوعي الذي تسببت فيه “الكورونا” بكل متحوراتها، الأمر الذي جعل قصة الموت غير بعيدة عن الكثير من الأمم.
لكن ظرفنا في بلاد الله سورية مختلف، وحكايتنا أعقد، وما زاد الطين بلة – إضافة إلى الكورونا وآثارها علينا – كانت الحرب بكل تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية. وهاهي صفحات الفيسبوك تحولت إلى صفحات نعوات وتعزية ومبرات إلكترونية.
بعد الموت لايعني أن الحكاية قد انتهت.. والطبيعي من يتوفاه الله لديه أسرة وأهل وناس تحتاجه .. ويحتاجهم.
وحقيقة هناك الكثير من النساء تقول: لقد توفى الله زوجي ولم يعد لدينا معيل إلا الله، فهو لا موظف مدني ولا عسكري ولا موظف لدى القطاع الخاص، ولا أي شيء آخر “يعني ملح وذاب”.
وأمثال هذه المرأة الكثير الكثير من الأفراد والعائلات التي تعمل بالظل دون أوراق رسمية للعمل، وحتى لدينا الكثير من أصحاب المهن والحرفيين وغيرهم من الفئات الاجتماعية التي تمارس الأعمال الحرة.. ودون أية ضمانات.
هؤلاء جزء كبير من نسيج المجتمع السوري الفاعل والذي يعمل ليل نهار.. وهنا السؤال ماذا لو مرض هؤلاء ؟ وماذا بعد أن يشيخ هؤلاء ؟ وماذا إن توفاهم الله ؟
حقيقة لقد أفرد قانون التأمينات الاجتماعية النافذ حالياً حيزاً كبيراً لتأمين الأفراد أصحاب المهن الحرة، كذلك هناك الكثير من برامج شركات التأمين الخاصة، كالتأمين على الحياة، ويمكن إدخال برامج جديدة لتأمين وأمان هذه الفئات المهمشة والفاعلة، من خلال تقديم شيء لمجتمع الحرب وما بعد الحرب.
لكن المشكلة أن مؤسسات التأمين العامة والخاصة ليس لديها المصلحة المباشرة في هذا النوع من التأمين، لأن إدارته صعبة ومكلفة وعوائدها قليلة قياساً مع برامج أخرى، وهذا عمل يحتاج إلى جهد وتسويق هي بغنى عنه. والنتيجة أصبح جزء مهم من المجتمع ليس بأمان وعبء على نفسه والدولة.
في هذا الاتجاه فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق هيئة التأمين، فهي المرجعية الحكومية التي يجب أن توجه البوصلة، من خلال تبني مشروع تأمين وطني في هذا الاتجاه .. لنعلم للمرة الألف أن ليس كل أفراد المجتمع يعملون بالدولة، وبالمقابل قد يكون جزء من هذه الفئات لديه مقدرات مالية مهمة، لكن العبرة في الأمان في قادم الأيام.
المعضلة الكبرى اليوم أن كافة الجهات الحكومية والخاصة العاملة في التأمين لم تستطع أن تبني رسالة مقنعة لحقيقة أن التأمين فعل وعمل اجتماعي واقتصادي ووطني موجه لأمان المجتمع بالدرجة الأولى، لحماية الأفراد والممتلكات والأعمال، وهو ليس رسماً ولا ضريبة، وهو ليس كذباً ونصباً وعبئاً.
حقيقة هذه الجهات مشغولة بقصص وأشياء أخرى سنأتي على تفاصيلها لاحقاً.
على الملأ -مرشد ملوك: