رئات منسية

 

ظلال خضراء وأسوار ملونة مُسيجة بالياسمين،أشجار متنوعة وبعض الألعاب الموزعة هنا وهناك تكفي لكي يلعب بها أطفال الحي، صنبور ماء في الزاوية وبعض المضخات الموزعة للسقاية، وعلى المقاعد القريبة يجلس المسنون من الرجال والنساء، منهم من يقرأ الكتب أو الجرائد ومنهم من يتابع أحفاده وهم يلعبون. وتخرج العائلات للتنزه فيها لكونها المكان الذي يناسب جميع الطبقات. هذا ليس موضوع تعبير بل هو صورة مبسطة عن الحدائق في المناطق الريفية القريبة من العاصمة دمشق قبل عشر سنوات وأكثر. وعلى الرغم من قلته عددها إلا أنها كانت فسحة للتنفس والراحة.

لم تتغير الأمكنة بل تغير المشهد وقُلبت الصورة، يصاب الناس اليوم بضيق التنفس ويعانون من نقص الأكسجين الذين يحتاجه الجسم، ومن التحسس والغبار ، كما تؤثر تغيرات الطقس على الأجسام وتنهكها، وتكثر الأتربة والرمال المتبقية عن مخلفات البناء ويحتار الأهل الى أين يأخذون أطفالهم في أيام العطل. لقد جفت المياه في تلك الحدائق وكسرت الصنابير، كما خُربت الأسوار وأصبحت خالية من الياسمين. وسط ازدحام عمراني مُنظم وغير منظم، مُرخص وغير مرخص. فلم تعد التسمية مهمة في ظلّ ما نجده على أرض الواقع من تخريب للبيئة.

تحتضر هذه الحدائق يوماً بعد يوم نتيجة للإهمال الكبير من قبل المجالس المحلية، فلم يعد لها مكاناً في حساباتهم الخدمية ولا دور في مخططاتهم العمرانية الجديدة، فقد خيم الطمع على نفوسهم وأصبح مد البناء لبعض الأمتار وكسب المزيد من المال سبباً في اختناق الناس وموت الأشجار. في الواقع أصبحت رئات المدينة من منسيات المسؤولين في تلك المناطق. وقد تحول ما هو موجود من حدائق إلى مكبات للقمامة والأوساخ وملجأ للحيوانات الضالة، حتى أشجار الأرصفة قطعت ليزرع مكانها البسطات والمولدات. كلّ ذلك على مرأى ودراية من المجالس المحلية. والذي يجعل الأمر أكثر غرابة هو وجود مكتب خاص بالبيئة في تلك البلديات، وهو مغيب بالكامل كما حال القائمين عليه.

لا نريد أن نُعرف بضرورة الحدائق والمساحات الخضراء في الحفاظ على الأكسجين والتخفيف من التلوث البيئي وعوادم السيارات فهي لا تقتصر على كونها متنزها للناس بل هي الرئة التي يتنفس بها الناس وسط ارتفاع مستمر للغازات السامة والتلوث. ولكننا أمام مشهد غريب لطريقة التفكير والتعاطي مع هذه المشكلة. فقد نقصت المساحات الخضراء لدرجة الانعدام، وأهملت حتى تقطعت شرايينها وجفت تربتها ويبست أشجارها في حين ارتفعت أكوام الحجارة والأبنية أضعاف مضاعفة.

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري