عندما اتخذت الحكومة قبل نحو عامين قراراً بإيقاف منح إجازات استيراد تجميع السيارات كان السبب الرئيس حسب تأكيد وزير الصناعة حينها أنها لم تقدم أي قيمة مضافة للصناعة والاقتصاد والمواطن على حد سواء، ولأنها كانت تستنزف القطع الأجنبي بالخزينة في وقت البلد أحوج ما يكون لتوجيهه بأولويات أخرى.
إذاً من الطبيعي أن تثير توصية اللجنة الاقتصادية للحكومة السماح بمنح إجازات استيراد تجميع السيارات الكهربائية سلسلة من التساؤلات وإشارات الاستفهام من الشارع السوري والمختصين حتى من غرف الصناعة عن المبررات التي دفعت اللجنة الاقتصادية لتقديم توصيتها بهذا الوقت، وهل فعلاً تعد هذه الصناعة أولوية بهذه المرحلة؟ وإن كانت كذلك حسب ما توصل إليه أعضاء اللجنة هل حظيت فعلاً بالدراسة الوافية التي تدع المقترح أمام صاحب القرار خاصة لجهة الجدوى والفائدة المرجوة وليس أقله هنا هل ستخفض أسعار سوق السيارات المصاب بهستيريا الارتفاع ليس فقط سعر السيارة وإنما قطع الغيار والصيانة والإصلاح؟.
كما القرار السابق أثبت التطبيق العملي له لأشهر معدودة أن دائرة الفائدة منه محدودة جداً وحتما بغير وقتها وأخر ما ينتظره الشارع السوري حالياً من اللجنة الاقتصادية وغيرها من الجهات المعنية هو توجيه بوصلة الدعم والرعاية وحتى القطع الأجنبي نحو قطاعات إنتاجية ما زالت تواجه صعوبات كثيرة تعيق تسهيل حركتها وعملها بوتيرة أسرع و تقديم توصيات واتباعها لاحقاً بقرارات حكومية تؤدي بالمحصلة لعودة منتجات تلك القطاعات للسوق وتصدير الفائض بما ينعكس تلقائياً على تحسن الواقع المعيشي للناس.
نعم من المهم والمفيد معرفة أن صاحب القرار لديه مبادرات لتنشيط صناعات من المهم وجودها في سورية كصناعة تجميع السيارات وغيرها لاسيما وأن البلد يزخر بالكفاءات والعقول القادرة على التميز وتقديم منتج يعيد لشعار صنع في سورية ألقه الذي يستحقه، ولكن ولنضع تحتها مئة خط ليس بالواقع والظرف الحالي الذي تعيشه البلد من ضائقة وضغوطات تستدعي توجيه كل قرش في المجال الذي يضمن عودة القرش وأضعاف أضعافه كربح لاستثماره بما يخدم الصالح العام ومع ما تشهد الساحة الدولية من أزمات غذائية بات الجميع يحذر من عواقبها وتداعياتها فحتماً ستكون تلك التوصية وغيرها ليست في وقتها.