سبق وقلت إن تفشيل ما يسمى قانون (قيصر) الأميركي ليس صعباً من قبل سورية لكن بشروط ..فهل حققنا الشروط لنقلص آثار هذه العقوبات اللعينة؟
قبل الاجابة لابد من تأكيد ماسبق وقلناه عن هذا الإجراء الأميركي لجهة أنه الأكثر عدوانية في المجال الخدمي والإنساني والاقتصادي ضد سورية وشعبها وحلفائها، بعيداً عن أي أخلاق وحقوق إنسان وقانون دولي، أو لجهة أن ماعجزت الولايات المتحدة الأميركية – وتابعيها من إرهابيين ودول عربية وأجنبية عن أخذه بالحرب – سوف تحاول جاهدة أخذه من دولتنا ومحور المقاومة من خلال هذا الإجراء وآثاره وتداعياته.
في ضوء ماتقدم وفي ضوء ماتمر به بلدنا من ظروف صعبة، خلفتها الحرب والعقوبات الظالمة، واستمرار احتلال آبار النفط والغاز إضافة للترهل والخلل في الأداء، كان يجب ألا تستمر جهاتنا العامة وغير العامة الإدارية والشعبية والتجارية والااقتصادية في أدائها النمطي نفسه، وبآليات عملها ومتابعتها الروتينية نفسها، وكان يفترض أن نشهد مبادرات وخطوات جديدة وجادة من قبل تلك الجهات تتناسب طرداً مع الظروف القاسية وتصعيدات الأعداء التي ذكرناها، لأن ذلك يسهم في تفشيل محاولة أعداء بلدنا الجديدة عبر هذه العقوبات الجائرة.
وهنا نعود للقول مجدداً إن هذا التفشيل ليس صعباً شريطة العمل بذهنيات جديدة، وآليات عمل مختلفة في كافة القطاعات وطبعاً في المقدمة قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي والتنموي وصولاً لتحقيق شعار الاعتماد على الذات قولاً وفعلاً..وأيضاً شريطة إيجاد حلول نقدية ومصرفية مناسبة لتحويل الأموال بالعملات المحلية وليس بغيرها بين سورية والدول الحليفة والصديقة وخاصة روسيا والصين وإيران وبحيث نسهّل التبادل التجاري والزراعي والاقتصادي والعلمي بيننا وبينهم وليس كما هو عليه الآن ..الخ.
وضمن هذا الإطار نرى ضرورة التشجيع على المبادرة والبحث العلمي، ودعم المبادرين وعدم تجاهل اقتراحاتهم، وتنفيذ البحوث العلمية على أرض الواقع بالتعاون مع قطاع رجال المال والأعمال، وإيجاد الطرق المتاحة لدعم كل أنواع الإنتاج المحلي مع تسهيل تصدير الفائض منه إلى أي دولة يمكن التصدير إليها، وتحقيق التوازن بين الأجور والأسعار بأسرع مايمكن لأن وضع ذوي الدخل المحدود بات في أسوأ حالاته نتيجة الغلاء الفاحش وغيره.
ان الواقع السيئ الذي نعيشه بسبب التقنين الكهربائي الطويل والجائر، وقلة المحروقات بمختلف أشكالها،وتراجع الإنتاج المحلي، يؤكد أننا لم ننجح حتى الآن في التخفيف كما يجب من آثار قانون قيصر ومن ثم في تفشيله يوماً بعد يوم، لذلك علينا التحرك بما يتوجب وفق ماذكرناه مع الاستفادة من التجربتين الكوبية والإيرانية في مواجهة العقوبات، قبل أن تنجح الإدارة الأميركية في تحقيق غايتها العدوانية من إصداره.