لعل اجتماعات الصحفيين الأخيرة في مجلسهم ومؤتمرهم العام مثلت حالة جديدة في ممارساتهم النقابية والمهنية، فقد نضجت التجربة الذاتية، وتوسعت المعارف وازدادت المعلومات المتعلقة بأساليب العمل النقابي ضمن النقابات والجمعيات والروابط والاتحادات الصحفية العربية والأجنبية، الأمر الذي خلق عوالم جديدة في آليات التعامل، سواء داخل المؤسسات الإعلامية أم في هيئات الاتحاد، فثمة متغيرات في المهمة والدور ومستجدات أساليب العمل، ومع تنامي دور الإعلام وحضوره انعكس ذلك على محتوى التقارير المقدمة للمؤتمر بصورة كبيرة، كما بدا ذلك أكثر وضوحاً خلال نقاشات وحوارات ومداخلات الصحفيين خلال المؤتمر.
اعتاد الصحفيون تكرار مطالبهم على امتداد السنوات الماضية وفي مؤتمراتهم المتعاقبة كانت المطالب تتمثل في رفع مستوى الدخل وتأمين السكن والخدمات ووسائل الاتصال بشكل أساسي، مع التركيز الجزئي على مسألة ممتلكات اتحاد الصحفيين واستثماراته ومدى جدواها.
لكن المؤتمر الحالي اتخذ مسارات أكثر قوة وحضوراً، فرغم استمرار طرح الموضوعات السابقة، فقد حضر تقرير الحريات الصحفية كموضوع أساسي ترافق مع سيل الانتقادات الكثيرة لآليات تطبيق القانون رقم ٧ لعام ٢٠٢٢ المتعلق بالجريمة الإلكترونية وعدم التفريق بين ما يكتبه الصحفي على صفحته وحسابه وموقعه الخاص، وبين ما يكتبه في الوسيلة الإعلامية المرخصة أصولاً، وهذا ما يخلق تناقضاً مع قانون الإعلام رقم ٨ الصادر عام ٢٠١١ والذي يميز الصحفي العامل عن غيره من المواطنين، ويعطي الصحفي دعماً كبيراً في عمله ويشكل عامل أمان كبيراً له.
تمحورت النقاشات حول قانون الجريمة الإلكترونية وتطبيقاته مع التركيز على واقع الاستثمارات والخوض في تفصيلاتها وضرورة تمكين الصحفي من امتلاك أدواته بما يمكنه من أداء مهماته في الأزمنة الصعبة وهو ما يقتضي ضمان حرية الإعلام والذي لا يكون بتخفيف القيود القانونية فقط، بل يتم أيضاً بتوافر أعلى درجة ممكنة من المهنية والاحترافية للعاملين فيه، فالإعلام في العصر الحاضر صناعة قائمة بذاتها، تتطلب معرفة واسعة بثقافات ولغات مختلفة، وقدرة على استخدام التطورات التقنية الحديثة، في مجال الورقي والسمعي والبصري وتبادل المعلومات.
