بات علينا أن نبحث عن أصابع ” السماسرة” وبصماتهم في كل مواضع الخلل التي تصيب يوميات المواطن..ببعدها وأبعادها القصيرة وطويلة المدى.
السماسرة هم من يخلط أوراق سوق العقارات ويحولون المسكن إلى حلم صعب التحقيق.. والسماسرة هم من يسطو على الإنتاج الزراعي “بتراب المصاري” ويجلدون المستهلك بأسعار كاوية..وعندهم تكمن كل ألغاز السوق السوداء – ولدينا سوق سوداء لكل سلعة حتى الماء و الخبز – هم سبب بلاء البلاد والعباد ولا نظن أننا نبالغ.
بالأمس تحدث وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في لقائه مع صحفيي مؤسسة الوحدة عن سماسرة الفروج.. وربما لو أسهب أكثر لأفصح عن وجود سماسرة لكل مادة استهلاكية عليها طلب – بالمناسبة السماسرة هم من يخلقون حالة الطلب عبر التهويل وافتعال الضجيج مقابل الاحتكار وتقليل حجم التدفق إلى السوق، وهذا واقع نعرفه وأشار إليه الوزير سالم وربما سيشير إليه معظم المسؤولين في الحكومة فيما لو سألناهم وكان ثمة مناسبة للحديث.
السماسرة ليسوا أشباحا. بل يظهرون بلبوس تجار ويحبون لقب “رجل أعمال” هكذا يسمون أنفسهم ويفاخر بهم أبناؤهم وأقرباؤهم وجيرانهم.
يتلطون حول الفلاحين في حقولهم وحول أسواق الهال والمداجن وكل مطارح إنتاج الاحتياجات الأساسية للمواطن، ولايخفون أنفسهم وليسوا خجلين من أفعالهم..فلماذا نخجل نحن ونتردد – كحكومة- في مواجهتهم؟؟
لماذا يجد السماسرة المجال للعب لو لم يكن ثمة فراغ في تنظيم العلاقة بين المنتج والمستهلك أو المورد – المستورد – والمستهلك؟؟
هم ليسوا حالة خلل بل مستثمرون لحالة خلل بنيوية قائمة في السوق.. هذه الحالة بحاجة إلى معالجة قبل الغرق في دوامة المكافحة ومطاردة السمسار ..لأننا نكون كمن يضيع الوقت في معالجة النتيجة قبل السبب.
الآن نحن أمام خيارين..الأول هو أن تقوم الدولة بملء فراغ الحلقات التجارية الوسيطة خصوصا فيما يخص السلع الأساسية المتعلقة بيوميات المواطن بما فيها المنتجات الزراعية – وستحقق ربحا معقولا جراء ذلك وليس العكس – وتكون تجارة الوساطة بأية مادة أساسية كتجارة أي مادة ممنوعة من التداول الحر.
والثاني..أن يتم الترخيص لمهنة “وسيط” وحصر أسماء الوسطاء المرخص لهم بالوساطة في كل مادة..وتحميلهم مسؤولية أي حالة اختناق أو احتكار أو تلاعب بالأسعار، ونحن على يقين حينها بأنهم هم من سيكافح في محاولة تلاعب خوفا من العقاب والمساءلة.
قد يكون هذا التنظيم الجديد للسوق بحاجة إلى قوننة وتشريعات جديدة..ولا نعتقد أن ذلك صعب بما أن الحق والصلاحية والدراية في التشريع متاح عبر مؤسسات متخصصة..ونحن دولة مؤسسات.

السابق
التالي