تبقى كما هي وكأننا اعتدناها، بل وتنسحب على مشاهد أخرى، وتتالى مشاهد التردي…
هل نوثق اللحظة، ولذلك نثبتها …؟!
وهل أدمنا مشهدية الاهتراء، ونراقب انسحابها إلى أماكن أخرى، آخرها دار الأوبرا، حيث امتلأت ضجيجاً وصراخاً، والسبب الفنان المصري ” هاني شاكر” أياً كانت أسباب ومبررات التدافع على شباك التذاكر لشراء البطاقة الرخيصة لحضور حفل فني، بعد سنوات من الأزمات فهو مشهد له أبعاد ودلالات كثيرة لا تقف فقط على مشكلة التدافع التي حلت سريعاً، بعد أن جالت مشاهدها مواقع التواصل.
البشر اللذين تدافعوا لهفة لحضور حفلة غنائية، في الوقت الذي تعجز به كل كتابات واعلانات، الأنشطة الثقافية، عن الاحتفاظ بأدنى حضور يمكنه أن يحي تلك الأمسيات.. كيف نفهم مبرراتهم…؟
حتى الأنشطة الفنية والبصرية كالمعارض التشكيلية، والأفلام السينمائية، والمسرحيات…تغيب عنها الحشود مجرد حضور نخبوي حافظ على اخلاصه لفنه المفضل ويتردد بين حين وآخر..
صحيح أن الاختلاف كبير بين حفل فني، ونشاط ثقافي، ولكنها مجرد مقاربة لفهم كيف يفكر بشر انتهوا للتو من حرب طويلة…؟
أي ذائقة يمتلكون…؟
وإن كانت كل هذه الأزمات لم تتمكن من كسر أرواحهم، ألا يفترض بنا استغلال هذه الروح الحية، لشعب تكاتف الكل لتمزيقه، وها هو يتدافع بجنون لحضور حفلة، اليوم حضور المطرب العريق هاني شاكر، يبرر هذا التعطش لفن تهتز له أرواح كثيرة، لكن ماذا عن الحفلات الصاخبة التي تنتشر في أزقة الليل، يختبئ منها الفن، وتهزأ الكلمات بنا، وتمد الألحان ألسنتها، معاندة النغمات المبحوحة…
لم يعد مهما أن نوصف ونحلل.. بتنا أسرى واقع يلتف حولنا ويتصلب يوم إثر آخر …!
لابد أن مزاجهم تغير
وذائقتهم تستعصي على الفهم…
هل علينا أن نفكك هذه الذائقة ونفهمها، وإن لم نتمكن، هل نتبعها…؟
أو على الناس أن تلاحق أفكارنا، وتفهم نقدنا…وتطلعاتنا المغايرة …؟
بالتأكيد لن نفعل كما قال بوكوفسكي: “إذا أردتم معرفةَ الطريق الأنسب، اختاروا الطريقَ المعاكسَ لاتجاه الجمهور” بل سنختار مقاربة وسطية نلاحق خطواتهم ونفهمها، ونحترم اقترابهم حين يفعلون، لنسير معاً علناً نجد فلسفة فن وجمال نتداوى بها وتطهر أرواحنا.