الثورة- ترجمة ختام أحمد
إلى أي مدى ستذهب “إسرائيل” لإفشال ما يسمى بصفقة إيران مع أمريكا والغرب؟ وهل ستقف على الحياد أم ستستخدم كل أوراقها لتحقيق هدفها المتمثل في عدم توقيع الصفقة أبدًا؟.
في الآونة الأخيرة، شهدنا تقدم المحادثات في فيينا حتى أن الأمريكيين يقولون إن بعض نقاط التفاوض الرئيسة قد تم استبعادها من الصفقة من قبل الإيرانيين، مما جعل المفاوضات تقترب من التوصل إلى اتفاق.
ثم هناك موضوع غامض وهو المراوغة لتدمير المحادثات، بل السعي بكل ما لديها من دهاء ومكر لعدم توقيع تلك الاتفاقية وإبقاء المنطقة في جو مليء بالنزاعات والصراعات التي تخدم مصالحها، فعلى سبيل المثال، الهجمات على القوات الأمريكية في العراق، دائما تشير أصابع الاتهام إلى إيران – هل سأل أحدكم نفسه أنه ربما يكون الموساد الإسرائيلي خلف تلك الهجمات، وهناك العديد من القضايا التي تثيرها “إسرائيل” حول إيران كحادثة الاعتداء على سلمان رشدي، والتي، مرة أخرى، قد يشير الكثيرون إلى أنها يمكن أن تُنسب إلى الإيرانيين، بالنظر إلى تكهن وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن الموساد فعل ذلك لإثارة البلبلة.
وهناك هجمات الحادي عشر من أيلول في نيويورك، والتي كانت من أعمال الموساد القذرة، ولا نستبعد أنهم يخططون لهجوم أكبر في الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى إيران.
لا يوجد حد لإسرائيل من حيث المدى الذي يمكن أن تذهب إليه لعرقلة الصفقة حيث تعتقد النخبة هناك أن الصفقة الإيرانية ستعزز قوة طهران بشكل كبير بالنظر إلى تأثير تخفيف العقوبات على الاقتصاد، لكن ظهور إيران كلاعب إقليمي، اقتصاديًا، سيشكل دائمًا تهديدًا لإسرائيل، دائماً تسعى “إسرائيل” إلى مزيد من بث الحقد والكراهية لإيران من قبل دول الجوار “تمامًا كما كان الغرب لعقود من الزمان يحث دول الخليج على إيران، ويزرع الخوف إلى درجة أن أمريكا والمملكة المتحدة هما اللذان قاما بتنظيم مبيعات الأسلحة لدول الخليج” من أجل مزيد من التوتر لتبرير المبلغ الفاحش والمساعدات العسكرية التي يتم إرسالها إلى “إسرائيل” كل عام.
بالنسبة لأوروبا التي يغوص اقتصادها في ركود، تخشى “إسرائيل” في حال نجاح المفاوضات، من إعادة العلاقات الإيرانية مع أوروبا من الباب الاقتصادي العريض الذي سيعود إلى مليار دولار شهريًا للتجارة مع الاتحاد الأوروبي، أحد التفاصيل الصغيرة التي يتم التغاضي عنها وإزالتها بعناية من رواية وسائل الإعلام الرئيسية هو التأثير على أوروبا إذا تم المضي قدمًا في الصفقة.
النفط الإيراني الرخيص الذي يتم إرساله إلى معظم دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني بالفعل من نقص النفط والغاز وسعره الحالي في السوق يمكن أن يكون هبة من السماء وسيثير غضب الإسرائيليين أكثر.
الأوروبيون وحتى البريطانيون سينظرون إلى إيران من منظور أكثر ملاءمة، قد يجادل الكثيرون بأنه يجب إعادة إيران ورفع العقوبات عنها والتعامل معها أفضل من التعامل مع روسيا.
لا يمكن لهذا المفهوم أن يفلت من انتباه الاتحاد الأوروبي في بروكسل الذين يملكون كل الحقائق و لديهم اليد العليا في الحرب الأوكرانية وعقوباتهم على روسيا. فهل يعتمدون على النفط الرخيص من إيران لإنقاذ اقتصادات الاتحاد الأوروبي؟، وهذا الذي لا تريده لا الولايات المتحدة ولا “إسرائيل” بشكل مباشر في حين أن السماح للأوروبيين بالغرق في زوالهم سيعزز بالفعل الاقتصاد الأمريكي وفقًا لصحيفة واشنطن بوست، وهذا كثيراً بالنسبة للعلاقة الخاصة مع أوروبا، لكن “إسرائيل” وواشنطن لا يفكرون إلا بمصالحهم فقط بغض النظر عن حلفائهم مهما كانوا ومن يكونوا.
