الثورة – الصيدلانية سارة محمد شاهر أبو سمرة:
مع تبدلات الطقس والفصول ودخولنا إلى الفصل البارد تكثر أمراض الأطفال فأجسادهم الغضة والرقيقة عرضة للأمراض بشكل أكبر ، و من بينها التهاب المعدة والأمعاء و هُو عدوى في السبيل الهضمي تُسبب التقيُّؤ أو الإسهال أو كليهما،والمعدة والأمعاء هِيَ الأعضاء الرئيسية في السبيل الهضمي ، كما يُسمِّي بعض الأشخاصُ التهاب المعدة والأمعاء النزلة المعوية، وهذا خطأ، فالحالة ليست نزلةَ ولا علاقة لها بالأنفلونزا.
فالتهاب المعدة والأمعاء هُوَ أكثر مشكلة شائعة في السبيل الهضمي عندَ الأطفال، ويُعاني الأطفال الذين لديهم هذه الحالة من التقيُّؤ والإسهال وتشنجات البطن والحمى، ويمكن أن يؤدي التقيُّؤ والإسهال إلى التجفاف (عدم وجود ما يكفي من الماء أو سوائل أخرى في الجسم) الذي يُمكن أن يُسبب مشاكل خطيرة.
كما يمكن المُساعدة على الوِقاية من التهاب المعدة والأمعاء عن طريق الالتزام بمواعيد لقاحات الطفل والحرص على أن يغسل الأطفال أيديهم لمرات عديدة، وتجري معالجة التهاب المعدة والأمعاء عن طريق استبدال الماء و الشوارد ، وذلك عن طريق شرب سائل خاص مصنوع للأطفال الذين لديهم التهاب المعدة والأمعاء عادةً ، و بالنسبة إلى الأطفال الذين يتقيؤون السوائل التي يشربونها، ينبغي تفحصهم من قبل طبيب، حيث قد يحتاجون إلى تسريب وريدي.
و ينجم التهاب المعدة والأمعاء عن فيروس في مُعظَم الأحيان (مثل الفيروسة العجلية rotavirus)،كما يمكن أن تسبِّبه بكتيريا أو طفيليات أيضًا.
و يمكن أن يُصاب الأطفال بالتهاب المعدة والأمعاء عن طريق:
ملامسة أطفال مُصابين أو ألعابهم ومن ثم وضع أصابعهم في الفم
و وجودهم على مقربة من طفل مريض يعطس أو يبصق و تناول أطعمة أو شرب سوائل تحتوي على بكتيريا (يُسمَّى هذا بالتسمم الغذائي) ، أو شرب حليب أو عصير غير مُبسترين (يعني غير المُبستر أنه لم يجر تسخينه للقضاء على الجراثيم) ، و ملامسة الزواحف أو الطيور أو الضفادع أو السمادل (من البرمائيات salamanders) التي تحمل البكتيريا ، و تناول نباتات أو أدوية معيَّنة ، و بلع ماء ملوث من أحواض السباحة أو الحدائق المائية أو الجداول.
تنطوي الأَعرَاض على: تقيُّؤ ،إسهَال ، تشنجات في البطن ،عَدم الشعور بالجوع ، و في بعض الأحيان، تُسبِّبُ أنواع معيَّنة من التهاب المعدة والأمعاء إسهالاً مُدمَّى،وهذا العرض أكثر خطورة، وينبغي أخذ الطفل إلى الطبيب مُباشرةً.
و تشمل المُضاعفات
التجفاف و هو وجود كمية قليلة جدًا من الماء أو سائل آخر في الجسم، ويمكن أن يكون هذا خطيراً ،ويكون الرضع أكثر ميلاً للتجفاف لأنهم أصغر حجمًا.
و يحتاج الصغير الذي لديه تجفاف إلى زيارة الطبيب مباشرةً إذا كان لديه بقعة طرية غائرة على الجزء العلوي من الرأس (جميع الأطفال لديهم بقعة طرية، ولكن لا ينبغي أن تكون غائرةً)، عينان غائرتان ، جفاف في الفم ،لا يذرف الدموع عندما يبكي ،لا يتبوّل كثيرًا ،أقل يقظة ولديه فتور في الهمَّة
ويحتاج الصغير الذي لديه تجفاف إلى زيارة الطبيب مباشرةً إذا كان:
لا يتبول كثيرًا ولم يتبول لست ساعات أو أكثر ، نزقًا وملتكئًا، لديه جفاف في الفم.
و تساعد الأعراض عند الطفل والفحص السريري الأطباءَ على معرفة ما إذا كان لديه التهاب المعدة والأمعاء، ولا توجد حاجة إلى اختبارات دموية أو اختبارات للبراز عادةً ،كما يحتاج الطبيب في بعض الأحيان إلى معرفة نوع العدوى التي سببت التهاب المعدة والأمعاء، وسيأخذون مسحة قطنية من الإسهال لتفحصها.
و بالنسبة إلى الرضع، يُعالجُ الأطباء التهاب المعدة والأمعاء عن طريق:
الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو شرب الحليب الصناعي
شرب محلول إماهة خاص (محلول كهارل فموي، وتُباع المساحيق أو السوائل في الصيدليات ومحلات البقالة)
بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سناً، ينصح الأطباء بجعل الطفل يشرب سوائل، مثل محلول محلول شوارد فموي في اليوم الأول من المرض، وقد يشرب المراهقون مشروبًا رياضيًا بدلًا من المشروبات الغازية أو العصير
أما إذا كان الطفل يتقيَّأ، فينبغي أن يُعطى رشفات صغيرة من سائل كل 10 أو 15 دقيقة، وإذا لم يتقيَّأ، ينبغي أن يُعطى تدريجيًا كمية أكثر قليلًا خلال مدَّة 24 ساعة، ينبغي أن يشرب الطفلُ 44.3 ميللتر على الأقل من سائل لكلّ 453 غرامًا من وزن جسمه .
أما إذا كان لدى الطفل إسهال، ينبغي أن يُعطى كمية من السائل أكثر من المعتاد ، و ينبغي أن يتناول الطفل نظامًا غذائيًا طبيعيًا إذا كان قادرًا، والأطعمة الخاصة ليست ضرورية
إذا كان لدى الطفل إسهال، ينبغي أن تكون كمية منتجات الألبان التي تُقدَّم له أقل (مثل الحليب أو الزبدة)
قد يُعطي الطبيبُ الطفلَ سوائل في الوريد إذا كان لديه تجفاف
، و أدوية للوقاية من التقيُّؤ أو للمساعدة على إبطاء الإسهال
مُضادات حيوية إذا كان السبب في الحالة هو أنواع معيَّنة من البكتيريا ، و أدوية مُضادة للطفيليات إذا كان السبب في الحالة هو طفيلي.
و للمساعدة على الوقاية من التهاب المعدة والأمعاء:
ينبغي التأكُّد من أخذ الطفل لقاح الفيروسة العجلية، وهو أحد اللقاحات المعيارية ، كما ينبغي الحرص على أن يغسل الأطفال أيديهم بشكل منتظم ، و ينبغي تخزين الأطعمة بشكل صحيح (الحفاظ على برودة الأطعمة الباردة وسخونة الأطعمة الساخنة)، وعدم تقديم طعام بقي في الخارج لمدة تزيد عن ساعة واحدة.
ينبغي الحفاظ على نظافة منطقة تغيير الحفاظات (وتطهيرها بشكل منتظم بمحلول من ربع كوب من مُبيِّض في غالون من الماء) ، كما ينبغي على الأم استخدام الرضاعة الطبيعية ، و عدم السماح للأطفال والرضع الذين لديهم ضعف في الجهاز المناعي بملامسة الزواحف أو الطيور أو البرمائيات ، و تعليم الطفل تجنُّب بلع الماء عند السباحة .
حمى الله أطفالكم من كل مرض و أدام عليكم الصحة و العافية ..