الثورة – ميساء الجردي:
تحت شعار لجعل الصحة النفسية أولوية للجميع، يحتفل العالم بتاريخ 10 تشرين الأول من كل عام، باليوم العالمي للصحة النفسية، وعلى الرغم مما تحدده منظمة الصحة العالمية من معاناة تصل لنحو مليار شخص على الكرة الأرضية يعانون من بعض المشكلات الصحية النفسية، إلا أن هناك إهمالاً لهذا الجانب الصحي في الكثير من الأماكن، وهناك تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة.
رسائل توعية كثيرة تطلق في هذا اليوم وقد تحدث الدكتور نبيل سمرجي مسؤول برنامج الصحة النفسية في منظمة الصحة العالمية خلال ورشة العمل التي أقامتها وزارة الصحة بالتعاون مع المنظمة العالمية للإعلاميين. حول الرفاهية النفسية للأشخاص ومراعاة المحيطين بهم من الأهل والأصدقاء، وخاصة في ظل ما يعانيه الناس من ضغوطات متعددة بسبب الحرب على سورية وما تلاها من ضغوطات اقتصادية وكذلك التأثيرات الكبيرة لجائحة كورونا، والتي تسببت وفقاً لتقديرات الصحة العالمية بارتفاع حالات القلق والاكتئاب على حدّ سواء بأكثر من 25 في المئة خلال العام الأول من تفشي الجائحة. في الوقت نفسه، تعطّلت خدمات الصحة النفسية بشدة واتسّعت فجوة علاج حالات الصحة النفسية.
ودعا سمرجي إلى تعزيز التوعية وتوفير رعاية جيدة لمن يحتاجها وخاصة في دوائر الخدمات الصحية، ويشمل ذلك توفير الخدمات المجتمعية وإدماج دعم الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية والاجتماعية الأوسع نطاقاً، والاستثمار في الرفاه النفسي يعني الاستثمار في مجتمعات صحية ومزدهرة. مشيراً إلى المهمة الكبيرة المتعلقة ببعض الجهات مثل الإعلام والأوقاف والعدل لحل المشكلات المجتمعية التي ينتج عنها مشكلات نفسية وجسدية كما هو الحال بالنسبة لمشكلة المخدرات، بهدف تقليل المعاناة وتحسين الصحة النفسية الاجتماعية.
وتحدث سمرجي عن وجود عدد من البرامج التي يعملون عليها حالياً لتعزيز الصحة النفسية والجسدية لدى المصابين بمرض الإيدز وبرنامج خاص للأعراض المرافقة للحمل والولادة. مشيراً إلى وجود هرم للتدخلات وعلاقتها بالصحة النفسية وأنه في سورية يوجد العديد من المشافي والعيادات ضمن مديريات ومراكز وزارة الصحة تهتم بهذا الجانب فقد أظهرت البيانات وجود 2800 مركز خدمة للصحة النفسية المترافقة مع العناية لجميع الجوانب الصحية الأخرى، وهناك 50% من المراكز الصحية تقدم خدمات مدمجة.
من جانبها تابعت الدكتورة أمل شكو مديرة برنامج الصحة النفسية في وزارة الصحة حديثها حول دور الإعلام في التخلص من الوصمة المتعلقة بالاضطرابات النفسية وخاصة أن هناك الكثير من الأمراض المتعلقة بالضغط والسكر ولكن يتم تقبلها بشكل طبيعي فما المانع من أن يكون ذلك مطبق على الأمراض النفسية طالما أن لهذه الأمراض علاج دوائي وهي اضطرابات طبيعية.
وبينت شكو أن أهم رسالة في هذا اليوم هو وصول الخدمات الصحية لكل شخص يحتاجها وبناء القدرات على تقديم هذه الخدمات، خاصة أن عدد الأطباء النفسيين في وزارة الصحة أصبح قليلاً جداً ما دفع الوزارة ومنذ عام 2013 إلى تشجيع الوقاية ورأب الفجوة من خلال تدريب أطباء غير مختصين بالصحة النفسية من اختصاصات أخرى ضمن برنامج يشمل عشرة اضطرابات أساسية منها القلق والاكتئاب، والشكاوى غير المفسرة جسدياً، إذ يعمل أطباء رأب الفجوة على كشف الحالات والعمل التشاركي مع الجهات المعنية لمتباعتها.