الثورة- حسين صقر:
لأن رعاية الطفولة بشكل عام، من الاهتمامات الأولى للدولة وأولوياتها، حظي الأطفال مجهولو النسب بهذا الاهتمام أيضاً، ولهذا نشأت دور الرعاية الخاصة بهؤلاء إلى جانب الأيتام من الأطفال والذين حرموا من آبائهم أو أمهاتهم، أو حتى الوالدين معاً.
ولتنظيم أمور هؤلاء وإيلائهم الأهمية والرعاية اللازمتين صدر المرسوم التشريعي الناظم لعلاقات تلك الشريحة مع الدور المسؤولة عنهم.
“الثورة” التقت بعض الفعاليات على خلفية المرسوم التشريعي رقم ٢ الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد، ومن ببن هؤلاء من له أقارب من مجهولي النسب، وأكد هؤلاء أن تلك الشريحة بحاجة ماسة للرعاية، بهدف تنشئتهم بشكل صحيح، وضمان مستقبلهم كي يكونوا أشخاصاً فاعلين ومؤثرين إبجابياً،وخاصة أن هؤلاء الأطفال ليس لديهم عائل ولا كفيل سوى الدولة، لأنهم من أكثر الفئات المحرومة والمهملة والمهمشة في المجتمع، وقد ظلموا قبل ولادتهم.
تسليط الضوء أمر ضروري
وقالت ن.ع إن تسليط الضوء على مجهولي النسب داخل مجتمعنا أمر ضروري، وبالتالي لابد من معرفة الدولة لعددهم وحصرهم، والوقوف على احتياجاتهم.
لأن أبناء هذه الشريحة يعيشون حياتهم في مؤسسات خاصة بالرعاية الاجتماعية، وقد تقوم بإدارة مثل هذه المؤسسات جهات حكومية أو جمعيات أهلية أو جهات خاصة يودع فيها الأطفال بسبب غياب أو فقدان الوالدين، ولهذا فالدولة أولى باحتضان هؤلاء ومساعدتهم وتأهيلهم ليكونوا أفراداً مهمين ومساعدين في بناء الوطن.
تنميتهم تسهم
ببناء المجتمع
من ناحيته قال س.ك إن تنمیة الأیتام اقتصادیاً واجتماعیاً أولى خطوات الاهتمام بمستقبل المجتمع، لأنهم من أضعف فئاته التي تفتقر إلى الرعایة والاهتمام، فكيف إذا كان هؤلاء مجهولو النسب، فسوف يكونون أكثر حاجة لأنه لا معيل لديهم وغير معترف بهم، وقد حرموا حنان الأم والأب والأقارب، وهم بلا هویه، وتحاول الدولة أن توجد لهم هویة بعد أن تنكر أقرب الناس إلیهم.
وأضاف بناء على ذلك فإنه یمكننا القول: إن المجتمع كله له مصلحة مهمة ورئیسیة فى حصول الأطفال على الرعایة الكاملة بأسلوب یشبع جمیع احتیاجاتهم الأساسیة بما یضمن عدم معاناتهم من أي وجه من أوجه النقص مستقبلاً أو الاستغلال المادي والعملي والجنسي وغير ذلك.
محكومون بنظرة مسبقة
كما أكدت ح.ش هناك نظرة غير محببة لدى هؤلاء الأطفال مبنية على افتراض مسبق عندهم وهو “أن النسب والأصل هو مايشرف الإنسان” ومع كل أسف إن هذه النظرة الإقصائیة، أنتجت هوة واسعة بین هذه الفئة وبقیة فئات وشرائح المجتمع، ومن ثم تولدت مشكلة عدم القبول وعدم القدرة على الاندماج والتكیف، وهذا العجز عن ذلك أنتج بدوره نتائج سلبیة، على هذه الشریحة الاجتماعیة خصوصاً من الناحیة الاجتماعیة والنفسیة.
كما قال خ.ص: من واجب الجهات المعنیة في الدولة، سواء أكانت رسمیة أم غیر رسمیة، توفیر ظروف مناسبة لهؤلاء الأطفال فى مرحلة الطفولة، فلا یجوز معاقبتهم وهم الضحایا ولا ذنب لهم على ما اقترفه غيرهم.
وقال ج. ر: إن مشكلة المحرومین من الرعایة الأسریة مشكلة معقدة، ولهذا فالجهود المبذولة من قبل الأسرة البدیلة أو الدولة أو الملجأ في دمج هذه الشریحة في المجتمع تواجهها الكثیر من الصعوبات والعقبات، منها ما یتعلق بالأسرة البدیلة نفسها، ومنها ما یرتبط بمجهول النسب، ومنها ما یعود للمجتمع الذي یعیش فیه، لذلك لابد من إلقاء الضوء على هذه الظاهرة داخل المجتمع، ولابد من مساعدة كل من أبدى اهتماماً لمتابعة مهمته حتى النهاية، ولابد من مساعدة الباحثین والمتخصصین ومتخذى القرار كي يصل الجميع بهؤلاء إلى بر الأمان قدر المستطاع، وإیجاد حلول وطرق لمعالجة ما تعانیه هذه الفئة من مشكلات تحول دون تكیفها واندماجها مع المحيط.
المرسوم يحميهم
الباحثة الاجتماعية سعاد جاد الله أكدت أنه هناك ظاهرة اجتماعیة ارتبطت بوجود الإنسان على وجه الأرض تتمثل في إنجاب أطفال من قبل رجل و امرأة لا تربطهما علاقة زواج شرعیة أو عقد اجتماعي متعارف علیه، یطلق علیهم في مجتمعاتنا العربیة “اللقطاء” أو مجهولي النسب، ویعیش معظم أبناء هذه الشریحة حیاتهم فى مؤسسات خاصة بالرعایة الاجتماعیة، وقد تحمل هذه المؤسسات أسماء عدیدة مثل ملاجئ الأیتام ، أو دور الأطفال، ودور الرعایة وغیرها، وقد تقوم بإدارة مثل هذه المؤسسات جهات حكومیة أو جمعیات أهلیة أو جهات خاصة یودع فیها الأطفال بسبب غیاب أو فقدان الرعایة الأبوية.
وأضافت أن الافتراض القائم هو أن الأطفال مجهولي النسب یعانون من مشكلات تتعلق بطبیعة عیشهم واندماجهم في المجتمع، أمر خاطئ وهو حكم عرفي على هؤلاء، وبالتالي لابد من إيجاد آلية جامعة تنظم بشكل كامل حياة هؤلاء، وتتضمن تلك الآلية رؤية مستقبلية واضحة في معالجة أوضاع الطفل مجهول النسب، وهو ماتضمنه المرسوم التشريعي كي يحمي هذه الفئة ويرسخ
المقومات الكفيلة بممارسة حقوقها.
وقالت جاد الله لابد من توفير رعاية تتناسب والظروف التي يعيشها هؤلاء ومتطلباتهم المعيشية والتطورات التي تتماشى والمجتمع، وتوفير سبل العيش، وإلحاقهم بأسرة بديلة أو مؤسسة تتولى رعايتهم وتربيتهم وتدبير شؤونهم بموجب عقد إلحاق يضمن رعايتهم وتنشئتهم بشكل صحيح.
وأوضحت الباحثة الاجتماعية أن الطفل غیر الشرعي الذي یعاني من أثر طبیعة اجتماعیة صعبة،هو في الأغلب فرد غیر مرغوب فیه، ولهذا هؤلاء الأطفال یحتاجون إلى ماينظم قبولهم بين أفراد المجتمع، كي يكونوا أفراداً طبیعیین ويعيشون كغیرهم، وهنا لابد من الاعتراف بأن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، ومن واجب المجتمع تقبلهم ورعایتهم والعنایة بهم،حيث ترجع خطورة هذا الموضوع إلى المعاناة التي عایشها هؤلاء الأطفال في صغرهم، والتي لاتنتهي عندما یكبرون وإنما تتواصل، وقد تكون أسوأ، فهم یعانون عند العمل، وعند التعامل مع الآخرین، بل إنهم یعانون فى كل مرحلة من مراحل حیاتهم.
