الثورة – منهل إبراهيم:
الرئيس الأميركي يعرف جيداً أن هزيمة اقتصادية محتملة، أيا كان مصدرها السياسي، من شأنها أن تهدِّد فرصه في إعادة انتخابه، وقبل عشرة أيام من الاستحقاق وفيما يلوح خطر تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، يحاول جو بايدن التوصل إلى تسوية مع رئيس مجلس النواب كيفن ماكارثي في إطار صراع مع الجمهوريين حول الميزانية يأخذ بعداً سياسياً.
التناقض كان جلياً بين رسائل الوحدة التي وجهها بايدن خلال قمة مجموعة السبع في اليابان التي عاد منها الرئيس الأميركي للتو، والتوتر الذي يواجهه عند عودته.
والأسواق المالية كانت مرتبكة اليوم، وقد فتحت بورصة وول ستريت من دون اتجاه واضح مع خسارة مؤشر داو جونز نسبة 0,02%.
واجتمع المفاوضون من الجانبين هذا الصباح للتحضير للقاء بحسب مصدر مقرَّب من الملف، لكن البيت الأبيض لم يحدد موعداً بعد للقاء بين الرئيس الديموقراطي البالغ 80 عاماً وزعيم الجمهوريين ماكارثي الذي التقاه مرتين في أسبوعين في المكتب البيضاوي.
وتخوض إدارة بايدن الديمقراطية والمعارضة الجمهورية سباقاً مع الوقت لتجنّب احتمال تخلّف الولايات المتحدة عن سداد التزاماتها بعد الأول من حزيران.
ويشترط الجمهوريون أن يوافق بايدن على خفضٍ كبيرٍ في نفقات الميزانية مقابل موافقتهم على رفع سقف الدين، فيما يتهمهم الديموقراطيون باستخدام تكتيكات لدفع أجندتهم السياسية معرضين الاقتصاد الأميركي للخطر.
ومع أن رفع سقف الدين عملية روتينية عادة، إلا أنها أصبحت في السنوات الأخيرة محور خلاف مع المشرِّعين الجمهوريين الساعين إلى الحصول على تقليص للإنفاق في مقابل رفع السقف.
وكتب رئيس مجلس النوّاب الجمهوري على تويتر “موقفي لم يتبدّل، لا يمكن لواشنطن مواصلة إنفاق مال لا نملكه.. سنلتقي غداً شخصياً لمواصلة المفاوضات”.
وحذّر بايدن في تغريدة من أنه سيرفض اتفاقاًً يحمي مليارات (الدولارات) من الإعانات للشركات النفطيّة الكبرى ويعرّض للخطر الرعاية الصحية لـ21 مليون أميركي، أو يحمي أغنياء الاحتيالات الضريبيّة، ويُعرّض للخطر المساعدات الغذائيّة لمليون أميركي”.
وليس أمام الفريقَين سوى عشرة أيّام للتوصّل إلى اتّفاق والسماح للولايات المتحدة بمواصلة سداد ما يتوجّب عليها.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن البلاد ستكون في حالة تخلف عن السداد غير مسبوقة، وتنطوي عليها تداعيات قد تكون كارثية للاقتصاد الأميركي والعالمي، اعتباراً من 1 حزيران.
