الثورة أون لاين : وفرت الصرّافات الآلية على المستفيدين الكثير من الوقت و العناء و غدت وسيلة عصرية لقبض المال….إلا أن خدماتها بحسب المستفيدين لم ترتق إلى المستوى المطلوب..؟! لوجود أسباب فنية وتنظيمية لم تحسمها إدارات البنوك المحلية سواء العامة منها والخاصة… فانقطاع التيار الكهربائي للصرّافات وضعف شبكة الاتصالات و خروج الصرّافات عن الخدمة وقلتها وتمركزها في مناطق معينة, إضافة إلى وجود نصفها في دمشق و ريفها وغيرها من الأسباب الأخرى
ولّدت مشكلات حقيقية للموظفين والعملاء الذين أصبح شغلهم الشاغل هو البحث عن صرّاف يعمل دون وجود أزمة أوالاصطفاف بطوابير أمام الآلة التي مافتئت تفاجئ زبائنها بتعطلها وخروجها المستمر عن الخدمة…؟! فإلى متى تظل على هذه الحال وهل هناك آفاق حقيقية لزيادتها كماً ونوعاً ؟!.
الطوابير
ظن العديد من العملاء و الموظفين أن استخدام الصرّافات وفر عليهم عناء الانتظار في طوابير أمام المحاسبين، كذلك توفيرهم الفكة التي تضيع لقاء البخشيش المقتطع من قبل المحاسبين… إلا أن آمالهم باءت بالفشل نتيجة تعطل الصرّافات وخروجها المستمر عن الخدمة الذي شكل منغصاً حقيقياً يقض مضاجعهم بشكل مستمر…؟! كما أن تعذر وجود فئة المئتي ليرة ومادون أزعج العديدين الذين وجدوا بأنها لم تحل مشكلاتهم أثناء استلام الراتب…؟!.
محمد سعيد متقاعد أزعجه جانب عدم وجود الفكة مطالباً بحل الأمر قائلاً: ( أنا وزملائي نناشد الجهات المعنية بإعادتنا إلى المحاسبين الذين مهما ابتلعوا من (فراطات) هم أكثر لطفاً ورحمة من هذه الصرّافات فحين بدىء العمل بالصرّاف الآلي قيل لنا: إن البطاقة وسيلة لحماية الفراطة التي كانت خاصة بجيب المحاسبين لكن الصرّاف يتقاضى عمولته الخاصة أسوة بأي محاسب من خلال ال50 ليرة التي تحسم من الراتب شهرياً لمصلحة الصرّاف، فضلاً عن أن الصرّاف أيضاً لايفهم بالفراطة حيث يبلغ راتبي 8450 ليرة لكني أقبض 8000 ليرة فقط على أساس أن الصرّاف يقوم بتجميع المبلغ المتبقي حتى تصبح ألف ليرة..!؟ ثم يضيفها إلى الراتب لكني كمتقاعد أحتاج هذه ال450 ليرة في حينها وليس من حق الصرّاف تجميعها؟!).
أما محمود النايف يتقاضى راتبه من صرّافات المصرف التجاري يقول: (لايوجد في المنطقة التي أقطن فيها إلا صرّاف واحد يكون دوماً خارج الخدمة لذلك أتكلف عناء الذهاب لمنطقتي البرامكةأوشارع الحمراء لأقبض معاشي وما يزيد الطين بلة، بعد الصرّاف عن مكان الإقامة ووجود الطوابير أمامي، كما ينغصني أحياناً خروجه عن الخدمة أو انقطاع التيار الكهربائي فأضطر إلى البحث عن جهاز آخر لأعيد الكرة من جديد والوقوف بالطابور…، وكم أصبحت متشائماً من مسألة أول الشهر وما تتبعها من منغصات كثيرة ).
ويضيف: حبذا لو تسحب منا البطاقات ويعاد استلام الراتب من المحاسب لأنه أكثر سهولة من موضوع الانتظار والبحث عن صرّافات تعمل…؟!.
من خلال إحصاء عدد الصرّافات التابعة للمصارف الحكومية الموجودة خلال النصف الأول من عام 2011 تبين أن عدد الصرّافات الآلية في المصارف العامة بلغ على مستوى القطر /682/ صرّافاً تتوزع على /420/ صرّافاً للمصرف التجاري و/230/ صرّافاً للمصرف العقاري و/18/ للمصرف الصناعي و/14/ لمصرف التسليف الشعبي تقدم الخدمة لحوالي /825/ ألف موظف يتقاضى راتبه بواسطتها، كما تبين أن معظم هذه الصرّافات تتركز في مدينة دمشق وريفها، حيث يتواجد فيها نحو /315/ صرّافاً.
من خلال تقسيم عدد المشتركين بالخدمة على عدد الصرّافات نجد أن لكل صرّاف/1210/ مستفيدين وهذا التخصيص يعتبر من أدنى المعدلات العالمية حيث يكون متوسط المعدل العالمي صرّاف لكل /780/ مستفيداً.
صرّافات خارج الخدمة
يستاء الكثير أصحاب البطاقات المصرفية سوء خدمة الصرّافات التابعة للمصرف التجاري السوري، ليعتادوا على جميع مشكلاتها التي تتعرض لها مطلع كل شهر والازدحام الحاصل أمامها والأعطال الفنية الدائمة التي تجعلها خارج الخدمة لفترات طويلة أحياناً، وتكيفهم مع واقعها من خلال تفاديهم لأوقات الذروة.
و يعاني حالياً المقبلون على الخدمة من مشكلة جديدة تمثلت بتوقف الصرّافات الآلية عن الخدمة خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي عن الأحياء الموجودة حيث ينتظر صاحب البطاقة عودة التيار الكهربائي كي يسحب المال اللازم ويخشى من بقائها في الصرّاف تلافياً من عواقب وخيمة قد لاتوضع في الحسبان..؟!.
وما يثقل كاهل أصحاب الدخل المحدود جريهم ولهاثهم من صرّاف إلى آخر ومن شارع إلى آخر.
وخصوصاً ماقد أصبحت عليه صرّافات المصرف التجاري من رداءة وسوء في الخدمة حتى غدا قسم كبير منها لايعمل بفعل ضعف شبكة الاتصالات أو أعطالها الفنية المتكررة، أمام المشقة الكبيرة التي يتكبدها المواطنون ظهرت أصوات عديدة تنادي بإعادة تقاضي الموظفين للراتب عن طريق المحاسب ذلك بالنسبة لهم أوفر للجهد والوقت.
غياب الثقافة المصرفية
قال الدكتور محمد حمرة مدير قسم المصارف و التأمين بكلية الاقتصاد والتجارة في جامعة دمشق إن عدم انتشار خدمة البطاقات المصرفية يعود إلى قلة الثقافة المصرفية لدى العديد من شرائح المجتمع، إضافة إلى وجود مشكلات تتعرض فيها الصرّافات إلى أعطال عديدة منها انقطاع التيار الكهربائي الذي يؤدي إلى انتظار المستفيد لساعات حتى يعود التيار وبالتالي تسبب له مشكلة استعادة بطاقته إضافة إلى انقطاع شبكة الاتصالات نتيجة الضغط الكبير الذي يسببه المستفيدون أثناء تجمعهم أمام الصرّاف.
وأشار إلى وضع حلول منها الاستعانة بنظام شحن المدّخرات الذي يعتمد أساسا على وجود بطاريات شحن بداخل الصرّاف في حال انقطاع التيار يمكن أن يستمر في التشغيل لمدة نصف ساعة على الأقل وبهذا الإجراء يمكن حل مشكلة التيار وعدم انتظار المستفيد، مؤكداً على ضرورة اتحاذ المصارف إجراءات ناجعة تتجلى بعدم تركيب الصرّافات في كافة المناطق، والتركيز على المناطق التي تشهد تطوراً في الوتيرة الاقتصادية، والابتعاد قدر الإمكان عن المناطق النائية خوفاً من تعرضها لأعمال العبث والتخريب أو السرقة.
العقاري يبرر
وحول مشكلة تعطل بعض الصرّافات و خروجها عن الخدمة و قلتها بسّط مدير التسويق المصرفي في المصرف العقاري المهندس مجد سلوم أمر الازدحام أمام الصرّافات الآلية، معتبراً ذلك أمراً طبيعياً لاسيما أن أجهزة الصرّاف تتلقى في أيام الذروة مطلع كل شهر 148 ألف عملية سحب لكل جهاز ثم تنخفض تدريجياً لتصل إلى أقل من /20/ ألف عملية, وأضاف إن لإحداث صرّاف آلي جديد تكلفة مادية كبيرة فضلاً عن الحاجة إلى الكثير من التراخيص والموافقات اللازمة.
وبينّ سلوم رغبته في إمكانية تقسيم متلقي الخدمة من المواطنين إلى فئتين: متقاعدين وموظفين، بحيث يبدأ صرف معاشات المتقاعدين بدءاً من يوم /20/ لكل شهر بينما يستمر صرف معاشات الموظفين في بداية الشهر وهذا الإجراء حسب رأيه يخفف الازدحام المتكرر أمام الصرّافات.
وأشار إلى أن تخديم الصرّافات يحتاج إلى كادر فني وخبرة كافية وحماية أمنية من أي عمليات سرقة أو تخريب للأموال العامة وللأشخاص، كما يحتاج إلى مستلزمات من ورقيات وسيارات تقل العاملين إضافة إلى كادر كبير، حيث يبلغ عدد العاملين في هذا النطاق /50/ عاملاً موزعين على مدينة دمشق وريفها مقسمين أيضاً على عدة فرق مابين فرق فنية وحسابات و للاتصالات والكهرباء وفرق للصيانة التي تتم بشكل دوري ومستمر ويومي.
وأوضح أن المصرف بصدد نشر خدمة نقاط البيع وهي خدمة ستروج بشكل كبير عند التجار ورجال الأعمال بالإضافة إلى حاملي البطاقة المصرفية الصادرة عن المصرف أو المصارف الأخرى، وتتمثل الخدمة بتحويلات المصرف والشراء باستخدام البطاقة المصرفية على نقطة البيع المتواجدة عند التاجر بإجراء التحويل الالكتروني الآني من حساب العميل على حساب التاجر دون احتساب أي عمولة وهي خطوة مهمة جداً للانتقال إلى المجتمع اللانقدي وتخفيض التعامل النقدي، حيث يحقق الوفرة للدولة والاقتصاد الوطني بتخفيض نفقات طباعة النقود ذات الأوراق النقدية ونقلها، ويعتبر جوهر عمل البطاقة المصرفية بإجراء المعاملات المالية باستخدام البطاقة المصرفية سواء دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف أو إجراء كافة العمليات المالية والمشتريات ولا يتطلب ذلك سوى فتح حساب مصرفي لدى العقاري والحصول على بطاقة منه.
وأشار إلى وجود قنوات كثيرة متوفرة لدى البنك لتحقيق طيف واسع من العمليات المالية مستخدماً الحساب المصرفي والبطاقة, نذكر منها على سبيل المثال لاالحصر بنك الانترنت ونظام المجيب الآلي، فالعميل الذي لديه مشكلة بالنت يوجد بديل عنها خدمة الهاتف الأرضي لدفع كافة الفواتير والاستفادة من كافة الخدمات الإلكترونية المتوفرة في المصرف.
موضحاً بأن المصرف يسعى إلى نشر الخدمات وإيصالها إلى أكبر شريحة من المواطنين باستصدار بطاقة مسبقة الدفع والاستفادة من الخدمات الإلكترونية المتاحة كافة، دون أن يكون للعميل المستفيد حساب مصرفي خاص للمصرف العقاري.
وبينّ سلوم أنه يتم صرف 3مليارات ليرة سورية في بداية كل شهر بواسطة شبكة الصرّافات الآلية في مدينة دمشق وريفها، حيث بلغ عدد الصرّافات الآلية العائدة للمصرف العقاري/262/صرّافا آليا منتشرة في كافة أنحاء القطر /منها /13٢/ في مدينة دمشق وريفها، ويبلغ عدد البطاقات المصرفية الحالية الصادرة عن المصرف العقاري/ 350/ألف بطاقة، مضيفا إلى أنه بإجراء عملية حسابية بسيطة واحتساب متوسط الراتب والمدة الزمنية اللازمة لإتمام العملية وعدد الصرّافات الآلية يمكن الحصول على عدد ساعات العمل التي تكون فيها الصرّافات فعّالة.
انقطاع الكهرباء
وأشار إلى أنه في الفترة الاخيرة ظهرت مشكلات كبيرة تعود إلى انقطاع التيار الكهربائي اليومي والمتكرر في عدة مناطق وهذا يؤدي إلى خروج الصرّاف عن الخدمة، إضافة إلى خطوط الاتصالات وانقطاعها يؤدي إلى خروج الصرّافات عن الخدمة، كما أن الضغط الكبير على استخدام الصرّاف في بداية كل شهر، كذلك عدم تزويد المصرف بالقطع النقدية من فئة 1000ليرة سورية وهذا يؤدي إلى التخفيض من إنتاجية الصرّاف حيث إن تغذية الصرّافات بالفئات النقدية من الفئة المذكورة يؤدي إلى تخديم عدد مضاعف من العملاء بدلاً من الحصول على قطعتين من فئة 500ليرة يمكن الحصول على قطعة واحدة من فئة 1000ليرة كون إدراج الصرّافات الآلية تتسع لعدد محدود من الأوراق النقدية، متابعاً بأنه تم تقديم مقترح ضخ كتلة نقدية في السوق لإنعاش الحركة الاقتصادية، و تغذية الصرّافات النقدية بشكل يومي وحتى في أيام العطلة الأسبوعية.
وأوضح سلوم على وجود صعوبة كبيرة في تأمين الفئات النقدية الصغيرة في بداية كل شهر، ولكن المبالغ النقدية المتبقية تبقى في رصيد العمل وتدوّر إلى الشهر القادم أو يمكنه سحب المبالغ في أي فترة بعد بداية الشهر، حيث إن المبالغ الصغيرة من فئة ( 100 و200) ليرة تشغل مساحة و حيزاً كبيراً في الأدراج و بدورها يمكن الاستعاضة عنها بفئات 500ليرة الأمر الذي يخدم أكبر قدر من الزبائن…؟!.
عشرة صرّافات جديدة
وأكد أن الإدارة العامة تعتزم تركيب10 صرّافات جديدة في مدينة دمشق وريفها، حيث يعمل المصرف من خلال ورشات التركيب على التوسع خاصة في الأرياف، وستركب قريباً ما يقارب /8/ صرّافات في ريف دمشق.
ويضيف سلوم أن سبب اعتزام الإدارة الزيادة في التوسع يعود إلى الزيادة في الإقبال على خدمة الصرّافات الآلية وزيادة عدد المشتركين إضافة إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة لوجود أعطال فنية و أعمال التخريب المقصودة التي تعرضت له في الآونة الأخيرة، كذلك ستقوم الإدارة العامة على زيادة التوسع في تركيب صرّافات جديدة في محافظات القطر كافة منها المحافظات التي تشهد حركة اقتصادية كبيرة، أيضاً المحافظات التي تحتوي على عدد محدود من الصرّافات
المتابعة مطلوبة
الخدمة مازالت بحاجة إلى الكثير من الوقت والجدية من قبل المعنيين والقائمين عليها لإنضاجها كي تصبح على المستوى المطلوب، فمن الواضح أنهم حتى الآن لم يستطيعوا تقديم حل عملي لمشاهد الازدحام والطوابير أمام الصرّافات…؟!، كذلك لابد من تطويرالخدمة كماً ونوعاً والتوسع الأفقي والعمودي في كافة المناطق التي تعاني من اكتظاظ سكاني، أيضاً التوجه إلى المحافظات التي تعاني الندرة في الصرّافات، فقد أثبتت الوقائع على الأرض عن وجود شرخ كبير مابين عدد المستفيدين وعدد الأجهزة.