متخصصون بأدب الأطفال: الكتابة للأطفال تتطلب مهارات خاصة لدى الكاتب

الثورة اون لاين: يحتاج الطفل إلى الغذاء الفكري كحاجته إلى الطعام والشراب والرعاية والحنان وكما يحتاج الكبار إلى ما يثري فكرهم ويرتقي بوجدانهم تبرز الحاجة إلى أدب موجه للأطفال يلبي حاجاتهم وتطلعاتهم في كل مرحلة من مراحل عمرهم ليصبح جزءا لا يتجزأ من احتياجات الطفولة المادية والنفسية والروحية.
ومع تراجع الدور التقليدي للأسرة وحكايات الجدات وأغاني الأمهات التي حلت محلها وسائل الاتصال الحديثة بدأت ملامح أدب الأطفال تتوضح وتترسخ في سورية لتقدم مواد ثقافية عن طريق الأجهزة المتنوعة والوسائل المتعددة في قوالب جذابة تشد انتباه القارئ أو المشاهد أو المستمع الصغير.
ولا يختلف أدب الأطفال في خصائصه وسماته الفنية عن أدب الكبار إلا أن الكتابة للأطفال تتطلب مهارات خاصة لدى الكاتب وإحاطة بحاجات الأطفال وتطلعاتهم في كل مرحلة من مراحل عمرهم واعتماد أسس فنية من حيث اللغة والمضمون فضلا عن المواصفات التي يفترض توفرها في كل من يكتب للأطفال والتي تتصل بالجوانب المعرفية والخلقية والمهارات.
وترى انطوانيت القس مديرة منشورات الطفل بوزارة الثقافة أن الكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة وأن أدب الأطفال في سورية لا يرقى إلى مستوى الطموح فالموضوع واسع ومتشعب ومثقل بالهموم والعلة الاساسية أن معظم الأدباء يستسهلون الكتابة للأطفال فلا يكتبون بلغة الطفل بل يكتبون بلغة تقريرية تعليمية قوامها الإرشاد والوعظ والتنظير وهذا ما ينفر الطفل الذي يشعر أن هناك شخصا أكبر منه سنا يعمل على توجيهه ومحاولة تعليمه وبالمقارنة مع الأدب العالمي نجد أن الكاتب هناك يدخل إلى عوالم الطفل ويحكي بلسانه متحولا هو نفسه إلى طفل.
وتابعت أن طريقة تقديم النص للأطفال أخطأت التوجه إلى المكان الصحيح فأساس النص الإبداعي هو الاستنتاج والتفاعل مع النص مشيرة إلى أن بعض الأدباء الشباب استدركوا هذه المسألة ولكنهم بحاجة إلى وقت ليصلوا إلى المستوى المطلوب.
والمشكلة الثانية هي عدم وجود كاتب متخصص بالكتابة للأطفال باستثناء ليلى صايا وزكريا تامر الذي استطاع أن يدخل إلى عالم الطفل بطريقة متميزة وجذابة ومازالت قصصه تصلح لكل جيل.
وأشارت القس إلى افتقار أدب الأطفال إلى الكتاب العلمي الذي يثير الأسئلة والذي يدخل إلى جوانب المعرفة الواسعة مشيرة إلى أن مديرية منشورات الطفل أطلقت منذ سنتين كتابا شهريا يوزع مجانا مع مجلة أسامة في محاولة لتغطية فجوة الكتاب العلمي المعرفي الذي يخوض في الفيزياء والفضاء والاختراعات والمواضيع المتصلة بالبيئة والعلوم والمعارف المتنوعة ولاقت هذه الكتب الموجهة للفتيان إقبالا لكونها تعتمد الفائدة المعرفية بلغة بسيطة مفهومة وهي مطلوبة وتوزع مجانا بشكل شهري.
وتحدثت القس عن مجلة جديدة للأطفال دون سن السابعة اسمها شامة صادرة عن مديرية منشورات الطفل إذ لاقت إقبالا من الصغار لكونها تقدم المعارف الأولية والمعلومات المبسطة وتعليم الرسم والتلوين عن طريق الاستنتاج والمعرفة.
وهذا السن لا يهتم به أدباء الأطفال فالفئة الصغيرة مغيبة وكذلك فئة الشباب الصغار وأتمنى أن يتم الاهتمام بهاتين الفئتين.
وتطرقت مديرة منشورات الطفل إلى موضوع الشكل في مطبوعات الأطفال والذي يشكل عامل جذب للطفل وقالت نحن في مطبوعاتنا نحاول أن نقدم كتابا بشكل جذاب واستطعنا أن نحقق قفزة وتحولا في شكل الطباعة رغم إمكانياتنا المتواضعة مستفيدين من وجود رسامين من الشباب الموهوبين الذين يقدمون أفكارا ورسومات تقدم الكتاب للطفل بشكل شهي.
ومن جانبه استعرض الكاتب والمخرج ياسر المالح أنواع ومجالات الكتابة للأطفال كالحكايات والكتب التربوية والمجلات والبرامج التلفزيونية مشيراً إلى أن من يكتب للأطفال يجب أن يكون مهيأ إبداعيا وأن يملك أفكارا مبتكرة ترضي الأطفال فالطفل أكثر ابتكارا من الكبير ولا يمكن أن يرضيه سوى الحكايات والقصص والألعاب المبتكرة وما تنشره الصحف الرسمية في الصفحة المخصصة للأطفال لا يلقى أي اهتمام ومتابعة منهم ربما بسبب افتقاره للشكل الفني من الوان ورسوم وصور جذابة.
وإذا خرجنا مما هو مكتوب إلى ما هو مسموع يقول المالح نجد أن الأطفال لا يتعلقون بالبرامج الإذاعية لافتقارها إلى الصورة التي يرغبون بها وهذا سر تعلقهم بأفلام الكرتون والبرامج الأخرى كافتح ياسمسم البرنامج التعليمي الذي أحبه الصغار والكبار لعدم وجود المباشرة في طريقة التعليم وإنما يأتي التعليم عرضاً.
وأكد المالح على أهمية الأسرة في التغذية الفكرية للطفل وإثراء وجدانه وأهمية أن يملك الأب والأم الحوار المقنع ويتخليان عن عبارات الإلزام والتهديد والعقاب وقال إنه يجد كل المتعة في الجلوس مع أحفاده والتحاور معهم.
ودعا إلى الاستفادة من الأدب العالمي وأدب الجوار دون النقل الحرفي بل الانطلاق من البيئة المحلية وهذا ما حصل في افتح ياسمسم حيث تم اخذ الفكرة من برنامج أميركي وتم البناء عليها بما يتناسب مع البيئة العربية ويتمنى المالح ان يكون في سورية اكثر من مجلة للأطفال فما المانع ان يكون لأطفال كل محافظة مجلتهم.
ويتفق الكاتب المسرحي جوان جان مع المالح في أن وجود مجلة واحدة كمجلة أسامة أمر غير كاف فالطفل السوري بحاجة إلى عدد أكبر من المجلات لكونه يمتلك الوعي والإدراك بما يسبق عمره أما بالنسبة للتلفزيون فهناك بعض المسلسلات التي تحمل قيمة أخلاقية مثل كان ياماكان ومايا كما أن القناة الفضائية التعليمية تنتج وتقدم مسلسلات للأطفال واليافعين فيما تقدم مديرية المسارح سنويا مهرجان ربيع الأطفال الذي يلقى الإقبال من الأطفال وأهاليهم.
ويضيف جان أن وزارة الثقافة تجري مسابقة سنوية لنصوص الأطفال تشجيعا للكتاب وعن الفرق بين ما يكتب عندنا وبين الأدب العالمي يقول إن الفرق الأساسي يكمن بالخصوصية الأخلاقية والتربوية وبالأولويات فالأدب السوري له خصوصيته من خلال طرح بعض المواضيع الوطنية كالجولان مثلا أما القضايا الأخلاقية العامة فهي مشتركة لأن الطفل تكوينه الإنساني واحد عندنا وعندهم.
وترى ملك ياسين مديرة ثقافة الطفل أن سورية من أغنى الدول العربية في الكتابة لأدب الأطفال وهذا مايظهر من خلال حصول الكتاب السوريين على معظم الجوائز في هذا المجال ولا يقتصر أدب الأطفال على الكتابة بل يشكل الرسم عنصر جذب مع قصة الأطفال مثلا ويعطيها قيمة أكبر وفي هذا الصدد اقامت مديرية ثقافة الطفل بوزارة الثقافة ورشة عمل لخمسة عشر شابا حول رسومات كتب الأطفال والان هناك عشرة منهم يقدمون ابداعاتهم في هذا المجال حتى انهم انطلقوا الى العمل في الدول المجاورة اضافة الى عملهم في سورية.
ويختلف أدباء الأطفال حول مفردات الكتابة للأطفال وتوظيفها بما يخدم عالم الطفل ويخاطب عقله وروحه فيرى بعضهم ضرورة الكتابة باللغة الفصحى المبسطة التي هي اقرب الى اللغة المتداولة التي يستخدمها الطفل بعيدا عن المفردات الصعبة والعبارات التي لا تتناسب مع المرحلة العمرية التي تتم مخاطبتها وكلنا يطرب لأناشيد الشاعر الكبير سليمان العيسى التي انتقى فيها المفردات البسيطة والسهلة بايقاع جميل يلامس قلب الطفل وروحه ويطرب لها سمعه.
ويلاحظ المعنيون بأدب الأطفال غياب الاهتمام الجدي العربي بهذا الأدب الذي لايزال خارج استراتيجية العمل الثقافي العربي المشترك ما يشير الى ضعف ادراك اهمية ادب الاطفال في التكوين الانساني والى اهمال التخطيط الثقافي العربي في مجالات ادب الأطفال المختلفة كما ان ادب الأطفال مازال خارج استراتيجية وزارات التربية العربية سواء في المناهج او في المناشط المدرسية اضافة الى ان هناك نظرة ادنى الى ادب الأطفال قياسا الى انواع الابداع الأخرى.
وتبرز الحاجة ماسة إلى نقاد لأدب الأطفال فحتى الان لا يوجد من النقاد من تفرغ لنقد أدب الأطفال ليس في سورية فقط وانما في الوطن العربي كله وبالرغم من وجود عدد لا بأس به من الكتاب الذين يؤسسون لأدب اطفال حقيقي في سورية فاننا نبقى بحاجة الى مزيد من الاهتمام بهذا الجنس الأدبي حرصا على اثراء عوالم الطفل واغناء فكره ووجدانه.

 

سانا: سلوى صالح

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة