في كل مرة تتاح لي الفرصة لزيارة قريتي الجبلية الغنية بتنوع مزروعاتها ومناخها الجميل وغناها بالمياه الجوفية أصدم حقيقية من استمرار معاناة كبيرة تواجه سكانها، الذي يفوق عددهم العشرة آلاف نسمة في عدم ضخ مياه الشرب لأكثر من شهر ونصف عن قرية تعوم على المياه ونسبة تساقط الأمطار فيها عالية بحجج وأسباب واهية وغير مقبولة.
مع هذا النقص الكبير بتوفر المياه يلجأ غالبية السكان لشراء المياه بأسعار كبيرة تشكل عبئاً إضافياً لم يكن بالحسبان وهم الذين يعانون من القلة أصلاً وحتى تأمين بعض الخضروات والحشائش التي كانت متاحة لوجود مساحات جيدة أمام المنازل لزراعتها تراجعت، لذلك لا نستغرب أن يشتري من يعيش بالقرية البقدونس والنعناع والخضار الموسمية من المحلات بأسعار كاوية لعدم القدرة على زرعها فالمياه بحال توفرها تخصص للشرب والنظافة الشخصية.
حالة العطش السائدة في العديد من القرى والمناطق في الريف وبمختلف المحافظات مع ما يرافقها من تساؤلات واستغراب شعبي عن أسباب عدم وجود معالجة وحلول لها من قبل الجهات المعنية، رغم مطالب ومناشدات الأهالي وتحذيرهم بتأثيراتها الكارثية على الحياة أمر لم يعد يحتمل الانتظار أو التقاعس أو تقديم أعذار واهية من قبل المعنيين في المجالس البلدية.
واقع العطش في القرى مستمر والتحذير يأتي من مزارعي الحمضيات في الساحل الذين ناشدوا المعنيين بأن موسم الحمضيات الحالي مهدد بخسائر فادحة جراء العطش بسبب عدم توفر مياه الري الكافية لإرواء الأراضي المزروعة بالأشجار البرتقالية في ريف المحافظة ما يعني بالمحصلة فقدان آلاف المزارعين لمصدر دخلهم الرئيسي وبالتالي معاناة مستمرة.
نشطت بالآونة الأخيرة زيارات وجولات المسؤولين في مختلف المحافظات، والهدف الأهم لها الوقوف على واقع النشاط التنموي والاقتصادي والمعيشي والاجتماعي والصعوبات والتحديات ولو التقواً فعلاً مع المواطنين واستمعوا منهم لمشاكلهم لربما وجهوا بحل بعضها وعلى رأسها أزمة المياه.