يعتقد البعض أنّ التوعية والتثقيف الصحي عبارة عن عملية سهلة تهدف إلى نشر المعلومات الصحية عبر المنشورات ووسائل الإعلام، إلّا أنها تعدّ أصعب من ذلك، حيث تهدف إلى تغيير سلوكيات الأفراد الصحية والتأثير بها، إذ إنّه ليس من الضروري أن يؤدّي نشر المعلومات فحسب بل إلى التأثير في سلوك الفرد.
يساعد التثقيف الصحي على حل وتجنب المشكلات الصحية التي يعاني منها المواطن بهدف تطوير الوعي وتحديث المعرفة والاتجاهات الفكرية التقليدية والممارسات الصحية، للنهوض بالمستوى الصحي العام، وبذلك يساعد الناس على تحسين سلوكهم الصحي، فعلى قدر ما تكون المعرفة جيدة وصحيحة يكون السلوك الصحي سليماً.
تتحمّل الجهات المعنية بالصحة المسؤولية الصحية؛ وهذه المسؤولية لا تقع على هذه عاتقها فقط، وإنّما تقع على الفرد أيضاً، فهي مسؤولية فردية قبل أن تكون جماعية، فالفرد مسؤول عن صحته في المقام الأول، ثم تصبح مسؤولية الأسرة، والمجتمع والمؤسسات والجهات العامة والخاصة التي تقدّم الخدمات الصحية.
فإذا كانت الرعاية الأولية تهدف إلى بناء مجتمع صحي سليم، والقضاء على الأمراض المستوطنة والفتّاكة التي تنمو في المجتمع نتيجة لعدم إلمام الناس بأهمية الوقاية منها، فإن التثقيف الصحي هو الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، ومجموعة من الخبرات التي تُسهّل عملية تبني السلوكيات المعزّزة لصحة الأفراد والجماعات.
رفع الوعي حول عوامل الخطورة للأمراض المختلفة.. وطرق الكشف المبكر وأهميته، ورفع قدرات مقدمي الخدمات بدءاً من مقدمي خدمات التثقيف الصحي والمشورة.. والعمل على كسر حواجز الجهل والقضاء على الاعتقادات الخاطئة، وبالذات التي يتداولها الناس بشكل مبالغ فيه، وأنماط السلوك الصحي التي يمارسونها عن جهل، هي الخطوة الأولى نحو تثقيف الفرد والمجتمع بأمورهم الصحية، وستكون بمثابة الخط الأول لمواجهة الأمراض الخطيرة والوقاية منها، من خلال اكتشافها في مراحلها الأولى.