في إطار «دور الابتكار في التقارب الاقتصادي» البيني.. المركزي: البيئة العامة السورية تزخر بأصحاب الاختراع والإبداع
مازن جلال خيربك
قال مصرف سورية المركزي :إن العديد من الاختراعات والابتكارات برزت خلال الأزمة وما بعدها لتأمين واستغلال مصادر الطاقة وتحسين مستويات الإنتاج وغيرها وضمن إمكانيات الموارد المحلية والطبيعية وبتكاليف مقبولة وخاصة في مجال تأمين الطاقة وذلك نتيجة نقص مصادرها من النفط وغيره ،لاسيما وأنها تعتبر من أهم محركات الإنتاج والصناعة، لافتاً إلى أن البيئة العامة في بلدنا تتميز بوجود عدد كبير من أصحاب الابداع والابتكار والاختراع في مختلف المجالات.
تطوير القطاعات الاقتصادية
وبحسب المركزي حول «دور الابتكار في التقارب الاقتصادي» فإن هذه الابتكارات والاختراعات تساعد في إعادة العمل وتطوير مختلف القطاعات الانتاجية والصناعية والزراعية ولكنّها ما زالت تحتاج إلى المزيد من التطويرحتى تكون على المستوى الاقتصاد الكلي ،الأمرالذي يتطلب دعماً مالياً ومؤسسياً سواء من القطاع الخاص أو العام للارتقاء بها وبالإمكانات البشرية العاملة عليها وتحقيق النمو الاقتصادي ومقاربة الاقتصادات المتقدّمة من ناحية النشاط الاقتصادي ومستويات الانتاجية، معتبراً أن الابتكارات الحديثة على مستوى الاقتصاد في سورية تعد إحدى أهم الأدوات ،لاسيما من جهة استغلالها للموارد المحلية ذات التكلفة المنخفضة ودعمها لكافة المستويات الاقتصادية على أن تلقي الدعم والتشجيع والتسجيل المطلوب لبراءة الاختراع.
الالتحاق بالنمو المتقدّم
وحول الفكرة القائلة بأن «البلدان الأقل نمواً يجب أن تنمو بشكل أسرع لتلتحق بالبلدان الأكثر تقدماً اعتبر المركزي أنها الأساس الذي يعتمد عليه التقارب الاقتصادي، موضحاً أن العديد من النماذج الاقتصادية للنمو كانت قد تنبأت بمفهوم التقارب، الأمرالذي شكّل سؤالاً تجريبياً رئيسياً للباحثين الاقتصاديين، لجهة أن الابتكار وتحسين الانتاجية يعدان أمران مهمان وضروريان للنمو المستدام على المدى الطويل، وعليه فإن دورالابتكارفي عملية التقارب (وفيما إذا كان الابتكار نفسه يتقارب) هو أمر بالغ الأهمية لفهم النمو على المدى الطويل.
مقياس النشاط الابتكاري
المصرف المركزي ذكر في تحليله ورقة عمل أعدت لصالح بنك التسويات الدولية والتي قامت بدراسة تسجيل براءات الاختراع كمقياس للنشاط الابتكاري على مستوى الصناعة القطرية (المحلية) واختبرت التقارب في معدل تسجيل براءات الاختراع لجهة أن النمو الأسرع يكون عندما يكون عدد براءات الاختراع الأولية أقل، وذلك داخل البلدان والصناعات وفيما بينها، واستخدمت لذلك بيانات غطّت نحو 20 صناعة تحويلية من 332 دولة خلال فترة تصل إلى 30 سنة (وتقع هذه الفترة بين عام 1967 وعام 2006) واستكشفت دور البيئة المالية المؤسسية للبلدان في تسريع التقارب ولا سيما تسجيل براءات الاختراع.
تقارب المعدلات
نتائج الورقة وفقاً لما أورده المركزي بيّنت تقارب معدلات براءات الاختراع بشكل عام عبر الصناعات داخل البلد الواحد وكذلك عبر البلدان بالنسبة لصناعة معينة، وأظهرت دليلاً على التقارب والذي تجلى في عدد براءات الاختراع وشهادات براءات الاختراع (أي جودة الابتكار) والاقتباسات لكلّ براءة اختراع أي متوسط جودة براءة الاختراع، وبراءات الاختراع لكلّ عامل والتي تعني كفاءة الانتاج المبتكر، ويستند تقارب البراءات -وفقا للورقة-إلى قاعدة عريضة في جميع البلدان والصناعات والفترة الزمنية، أي أنه واسع الانتشار ضمن العينة المختارة وفي جميع الفترات الزمنية.
البيئة المالية والمؤسسية
وأما البيانات المستخرجة أكدت على المستوى القطري (المحلي) استمرار تقارب براءات الاختراع حتى العام 2020، كما تبين النتائج إضافة إلى ذلك- أن تقارب براءات الاختراع تصبح أسرع وأقوى مع مستويات أعلى من التنمية المالية والتكامل المالي الدولي والجودة المؤسسية، مما يبرز أهمية البيئة المالية والمؤسسية لنمو براءات الاختراع، وفي نهاية المطاف نمو الانتاجية والنمو والتطور والتقارب الاقتصادي.