الملحق الثقافي -رنا بدري سلوم :
«بما أنني شعرت دائماً بالحاجة للتعبير عما حدث في داخلي، الحاجة إلى الاحتجاج، والحاجة إلى الصراخ، وبما أنني لم أكن أريد أن أصرخ بحنجرتي، فقد صرخت بأصابعي وأصبحت كاتبة»، الأديبة كوليت خوري كتبت حتى لامست أصابعها الشمس، فكانت الاستثناء في وقت كان جلّ هم المرأة فيه أن تكون بدراً طالعاً، تتعلّم الطبخ وتطمح للزواج والإنجاب وتربية الأطفال، فأضاءت على كل امرأة تسكن الظّل، لتؤمن بذاتية وجودها في مجتمع بالكاد يفرّق بين الحق والحريّة المسؤولة، لتكون الخوري نموذجاً لامرأة قوية فاعلة مستقلّة، شمس الحبّ مصدر قوّتها لا استكانتها، ومن يقرأ كتابها الأول «عشرون عاماً « وكتابها الأخير»عن شخصيات في الخاطر « صفحات من ذاكرتها، يجد مراحل الكتابة المتفاوتة التي نضجت فيها أنوثة الكلمة فمن تمارين أدبيّة وعزف بدائي على أوتار الأدب كما وصفتها إلى كتابة فكريّة ذات قيمة أدبيّة تغني المكتبات العربيّة والعالميّة، فالكتابة عندها حياة متجدّدة وانغماس الذات في حبر اللغة وإلا لما كانت اليوم قدوة لكل كاتبة أمّ تسعى لتحريك تاء التأنيث الساكنة في مفاصل مجتمعها، لتستقيم خطاه ويعلن أن المرأة ليست أمّعة بل فكر قائد ونضوج عاطفة تجعل رجل رزين يستوعب امرأة، إنها الصورة الذهنية التي صاغتها الأديبة كوليت خوري نغرق ونحن نقرؤها في فيض الأنوثة الطاغي ونعلن الثورة على القبح والجهل والتخلّف ونشعل معها نار الخلق والتغيير للتحضّر والرقي وإثبات وجوديّة المرأة في مختلف الميادين لتكون مبدعة خلاّقة، تقنعنا الخوري في أبجديّتها الجماليّة الخاصة أن الشمس لا يمكن أن تكون سوى أنثى الأرض ويخضور الحياة.. فكل عام وأنتِ امتدادٌ لنورٍ لامسته أصابعك.
العدد 1157 التاريخ:29-8-2023