الثورة – متابعة إخلاص علي:
ترقب وتخوّف كبير يُحذر منه خبراء الاقتصاد والمنظمات والهيئات الدولية بسبب حالة التوتر في البحر الأحمر التي أفرزت أرقاماً مقلقة للاقتصاد العالمي، والذي يمر عبره 10% من حركة الشحن البحري العالمي، و20% من السلع الاستهلاكية العالمية وشحن الحاويات، ولاسيما منتجات دول جنوب شرق آسيا (الصين، اليابان، كوريا، شبه القارة الهندية، ماليزيا واندونيسيا).
يُقلق الاقتصاد الأوربي
انعكاس حالة التوتر في البحر الأحمر كان واضحاً بشكل مباشر من خلال ارتفاع أجور نقل البضائع بشكل جنوني وصل في بعض الحالات إلى 300 %، وهذا بدوره سينعكس ارتفاعاً لأسعار المواد والسلع الاستهلاكية في عدد كبير من دول العالم، ولاسيما دول الاتحاد الأوروبي المأزومة اقتصادياً بسبب العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا وتوقّف ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا.
تراجع العبور في قناة السويس
قناة السويس كانت المتضرّر الأول وبشكل مباشر من توتر “الأحمر” فقد تراجعت حركة عبور السفن بنسبة 30%، وبحسب بيانات القناة، فإن عدد السفن العابرة لقناة السويس انخفض من 777 إلى 544 سفينة، وهذا يشكل نسبة تراجع 41 % مقارنة مع ذروة عام 2023.
كما أن انخفاض عدد السفن العابرة لقناة السويس رافقه ارتفاع في عدد السفن التي تمر عبر رأس الرجاء الصالح.
مضاعفة أجور الشحن
أما بالنسبة لارتفاع أجور الشحن فقد ارتفعت بشكل كبير، وزادت عن 200 % للبضائع القادمة من دول جنوب شرق آسيا كالصين واليابان وكوريا وشبه القارة الهندية، وماليزيا وأندونيسيا، فقد ارتفع سعر شحن الحاوية الـ40 قدماً من 2200 دولار إلى ما بين 7 آلاف إلى 8 آلاف دولار للحاوية، وأما الزيادة على البضائع القادمة من دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى البحر الأحمر فزادت بنسبة 100%، إذ ارتفعت كلفة شحن الحاوية الواحدة من 2000 دولار إلى 4000 آلاف دولار للحاوية الـ40 قدماً.
ارتفاع أجور الشحن البحري مرتبط بالمسافة الإضافية لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح التي تحتاج إلى ما بين سبعة وعشرة أيام إضافية مقارنة بعبور البحر الأحمر، وهذا يحتاج لعدد كبير من السفن لتعويض الزمن، الأمر الذي يُبقي أجور النقل البحري العالمي في مزاد مفتوح لا يوقفه إلا عودة الهدوء إلى مياه البحر الأحمر.