من يعرف جماهير الفتوة عن كثب يدرك أنه بالنسبة لهم لم يعد مجرد فريق منذ تمزقت بيوتهم نتفاً ذروها الرياح وتمزقت عائلاتهم في أصقاع الأرض بعيداً عن ماء الفرات، ولا يدرك حجم العطش لهذا الماء إلا من ربي وهو يترع منه عذباً صافياً لا يشبه قداسته في صدورهم إلا قداسة نهر الجنة الثاني وهو النيل.
الريمونتادا التي حققها الفتوة بجدارة عبر ثنائية البطولتين كانت مدعومة بكل هذا العطش لجمهور لا يشجع على أرضه وفي أحضان نهره، لذلك تحول الفتوة الملقب عند جمهوره بالآزوري إلى ماء يروي العطش المزمن والذي راح يتفاقم مع الشتات الداخلي والخارجي، وصار الطفل والشيخ والشابة والعجوز ومن كان لا يأبه للرياضة يرى في الفتوة ارتواء فقده منذ أربعة وعشرين عاماً قبل الآن عندما خرجت كل دير الزور تزف الفتوة من البادية وصولاً إلى النهر حاملاً وقتها البطولتين ذاتهما أي الدوري والكأس.
الثنائية التي حققها الفتوة جعلته يكرر إنجازاً حدث قبل 24 سنة ماضية، عندما حصد البطولتين ليبرهن ويؤكد للجميع في الموسم الحالي، أن عودته تكون دائماً من بوابة البطولات الكبيرة، التي يجيد ترويضها حينما ينوي الوثب على منصاتها، ساعده أولاً جمهوره العطشان وخدمه انسجام روح الفريق والجاهزية الدائمة وحسن التدبير والتعامل مع المعوقات والمطبات، تقود كل هذا إدارة محبة مخلصة سخية.
وأسهم تكامل الجهود ونجاحها في منح الفريق جواً من الصفاء بعيداً عن لسعات المتربصين، فكان الآزوري بطل الثنائية باستحقاق بعد أن فرض حضوره بجدارة، ما جعله يغرد بعيداً عن سرب المطاردين الذين كانوا يتقلبون بين مد وجزر النتائج التي صنعت حاجزاً ومسافة فاصلة بينهم.
ريمونتادا الفتوة هي حالة ارتواء جماهيري كان عطشاناً، جمهور اختار أن يقف خلف فريقه ويحوله من حزن إلى فرح وإلى ابتسامة رضا وفخر على شفاه الجميع دون استثناء من الكبير إلى الصغير، إنها ريمونتادا ماء الفرات العذب تعود لتثلج صدور أهل دير الزور في حر الغربة.

السابق
التالي