كل يوم تقدم الوقائع والأحداث العالمية دليلاً على أن الإنسان هو الأكثر دموية وتوحشاً عندما ينفلت من زمام عقله وتحكمه روح العدوان.
الحيوان لا يهاجم ولا يؤذي إلا إذا جاع أو حوصر، وأحياناً يجوع ولا يفعل ذلك ..أما (الإنسان) فيفعل ذلك.
وقد عبر عن ذلك الإمام الشافعي بقوله:
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ
وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ
وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا.
حقيقة لا يمكن القفز عنها أبداً.. لقد توحش الإنسان وزادت الوحشية مع العلم الذي جعل منه كما قال شاكر مصطفى (نصف إله قبل أن يستحق أن يكون بشراً).
لقد حول المتوحشون إنجازات العلم إلى أدوات فتك بالإنسان نفسه قبل أن تكون لخدمته ورفاهية.
هذه حال قطعان الوحوش التي لا تعرف الرحمة وتظن أنها شعب الله المختار ولا ترى الآخر إلا حيواناً بهيئة بشر خلق هكذا ليكون صالحاً لخدمتها.
واللافت في الأمر أن من يسوقون مصطلحات الكرامة والإنسانية منخرطون في هذا التوحش.
واشنطن تمضي ومعها عواصم الغرب في ركب الشيطان الأكبر “الكيان الصهيوني” الذي يضيف كل يوم دليلاً على أنه قطعان من الوحوش البشرية المتعطشة لدمار البشرية.
فما جرى في لبنان وطال الأطفال وقبله ما يجري في غزة ماذا يمكن أن نسميه أمام الصمت العالمي المريب ..
إنه التغول.. بل العار الحضاري ولن يبقى دون حساب عسير مهما طال الزمن وإن غداً لناظره قريب.