يضغط نتتياهو على زناد التسعير الإرهابي، ويمارس طقوس عربدته في المنطقة بحثاً عن إنجاز وهمي يرقع به ثقوب الإخفاقات الكبرى، فالمرحلة ضاغطة على عنقه السياسي وأقدام جنوده غارقة في وحل غزة، والصفعات التي توالت على وجه العنجهية الإسىرائيلية باتت بالجملة وأوهام إحراز”نصر مطلق” روج له مستحيلة مع استبسال المقاومين على اتساع رقعة المحور المقاوم وإعجازاتهم النوعية بالإسناد والمؤازرة.
إذاً الحرب العدوانية التي يدير دفة همجيتها نتنياهو واستخدم فيها صنوف الإرهاب العسكري والاقتصادي لم تمنحه حظوة سياسية لدى الشارع الصهيوني المذعور، ولم تزد في رصيد بقائه بالسلطة بعد أن جر الكيان إلى ملاحقات قضائية، ووصمه بالوحشية، وفتح بتهوره بوابات ملاجئ بالشمال الفلسطيني المحتل لم تغلق حتى اللحظة، وأصاب الصهاينة بفزع ترقب ردود موجعة مواقيتها مضبوطة على ساعات المقاومة.
وطالما حال نتتياهو الذي يبتلع سكين الفشل على حدي الخسارة هكذا، فلا مناص له من ارتكاب مزيد من الحماقات، وفتح بوابات هستيرية لتأجيل تهلكة سياسية وتحميله تبعات حماقاته التي أدخلت الكيان في نفق مظلم، ونزعت عنه أقنعة الزيف ونسفت سرديته المضللة عالمياً.
رغم ان تفجير أجهزة الاتصالات اللاسلكية عمل جبان من عدو دموي وإرهاب تكنولوجي يستدعي المساءلة الأممية، إلا أنه يوضح في مدلولاته حالة تخبط وإرباك توشح المشهد الصهيوني على المستويين العسكري والسياسي وإلا لما أحرق ورقته التجسسية التي قد تفيده في الجاسوسية على تحركات المقاومة، وهذا دليل على إدراكه وإقراره بأنها محروقة تم اكتشافها ماقاده للإسراع بتفحيرها هذا من جهة، كما أنه فضح شركات تكنولوجيا اتصالات عالمية يتحكم بها الكونترول الإسرائيلي، وتنفذ أجندات الغرب، ما يضاعف الحذر والحيطة. من جهة أخرى، وكل ذلك له انعكاساته على حتمية تثبيت الاصطفافات والتحالفات على الخريطة العالمية بين محورين: محور شر وحشي، ومحور مناهض للسطوة يحترم سيادة الدول وحقوقها.
تفجير أجهزة الاتصال الذي نفذها العدو في لبنان وخلفت شهداء وجرحى حلقة جديدة في سلسلة إرهاب إسرائيلية متواصلة، تؤكد أن نتنياهو يقامر بأوراقه المفلسة على طاولات الميدان ويوسع حفر نار سيحرق لهيبها أيدي العدو العابثة.