الملحق الثقافي- ديمه داوودي:
لم تكن حرب ساعات.. هي الحرب التي أذهلت العالم وأثبتت قدرات سورية العالية، فبعد أن اتحد كل من سورية ومصر وبدأ في السادس من تشرين والموافق العاشر من رمضان بتمام الساعة الثانية حيث شنت القوات السورية والمصرية هجوماً مرعباً ومفاجئاً على جبهة الجولان المحتلة على محورين مختلفين، ليدحض الجيش السوري البطل المحاولات الأمريكية لمساعدة إسرائيل محاولة مدها بالسلاح تحت شعار العملية المسماة عشب النيكل والتي ساعدت بها بعض الدول أيضاً فقدمت ما يزيد عن 27898 طناً من السلاح ، أما الاتحاد السوفيتي فكان لجانب الصف السوري فمد جسراً جوياً لكل من مصر وسورية بلغ اجمالي ما نقل عبره 5000 طن إضافة إلى ما يقارب 63000 طن من الأسلحة عن طريق البحر لتصل قبل وقف إطلاق النار.
كيف لهذا النصر الكبير أن لا يرسخ في الأذهان ولا تبجله الأجيال، على العكس تماماً، ربما لم تف الدراما هذه الحرب العظيمة حقها الوطني، لكن الأدب قد أكد ما وصلت إليه وأرخ لحظاتها حتى في المناهج الدراسية التي تلقيناها فجرت العروبة في دمانا منذ نعومة أظفارنا.
نعم، قد سطر التاريخ هذا النصر الكبير على كل الصعد من إعلام ودراما وأدب، حتى أن الكثيرين بين صفوف الإسرائيليين ذكروا سيرة النصر العربي الكبير في حرب تشرين التحريرية.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر فقد وثقت السينما السورية لحظة النصر المدوي بمجموعة أفلام رصدت فترة حرب 6 تشرين ومازالت تعرض حتى يومنا هذا، و أشهرها (الأحمر والأبيض والأسود- حادثة النصف متر -) إضافة لأفلام تخصصية وثائقية تخصصية وتلفزيونية.
أيضاً السينما المصرية فقد عرضت أفلاماً كثيرة لرمزية الحرب وآثارها أشهرها (حتى آخر العمر- الرصاصة لاتزال في جيبي).
الأدب العربي لم يغفل هذا النصر المدوي فقد تغنى الأدباء شعراء وروائيين بهذا النصر الكبير، فالأديب جمال الغيطاني كتب (الرفاعي) وحكايات الغريب، كما كتب الشاعر أحمد حوتي كتابه نقش على بردية العبور، وهما مصرييا الجنسية، فيما كتب الشاعر السوري( نزار قباني ) ترصيع الذهب على سيف دمشقي، ومن يذكر تلك الأيام لحنا مينا (قصص). وقصص الدم والرصاص لعبد الفتاح رزق.
كذلك كتبت رواية اسرائيلية تحت عنوان ري لحاييم بئير يصف فيها المعاملة السيئة لوزارة الحرب الصهيونية لجنود الاحتلال.
بالاضافة لمقالات وكتب ونحقيقات لم يغفلها الاعلام العربي ليسطر أسطورة النجاح والنصر العربي ما أضاف لحرب تشرين التحريرية مفصلاً هيكلياً رئيساً مشتركاً على كافة المحاور القومية والوطنية و السياسية والمجتمعية وحتى الاعلانية والأدبية بدء من أناشيد النصر التي يرددها طلاب المدارس وحتى الاحتفال بالنصر المدوي كل عام..
« جندياً..
كان الله وراء متاريس دمشق..
وراء خطوط الصوت
قلبي قنبلة لدمشق
وأصابع كفي العشرة
عشر رصاصات لدمشق.»
-الشاعر الفلسطيني معين بسيسو-
العدد 1207 –1- 10 -2024