الثورة – دمشق – وعد ديب:
أعد مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2025 ضمن رؤية تهدف إلى إصلاح الاختلالات الهيكلية في الموازنة العامة، وتطوير النسبة التي ستخصص للإنفاق الاستثماري.
وحدد المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2025 بـ 52600 مليار ليرة سورية، موزعة على 37000 مليار للإنفاق الجاري و15600 مليار للإنفاق الاستثماري بنسبة نمو 48 بالمئة مقارنة بموازنة العام 2024.
كيف تقرأ الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة لعام 2025، وبالنسبة لحجم الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام هل يعتبر من اكبر الموازنات، والسؤال الأهم ألا يوجد مصادر إيرادات أخرى غير موجودة بالتبويب، يمكن الاعتماد عليها؟.. وما هو أقل البنود التي تزود الموازنة العامة بالأموال، ولماذا تبقى ضعيفة؟
رسوم اقتصادية..
الخبير الاقتصادي الدكتور عابد فضلية قال في إجابة على استفسارات صحيفة الثورة: من أهم إيرادات الموازنة رسوم الحراك والنشاط الاقتصادي والضرائب على الأرباح الحقيقية من هذا النشاط، ومن بيع الثروات الطبيعية، وباعتبار أن جزءاً من هذه الثروات وأهمها النفط خارج سيطرة الدولة حالياً بسبب الاحتلال والحرب العدوانية على بلدنا والاستهدافات الإرهابية لأهم الموارد الطبيعية، وباعتبار أن هناك تقلصاً وضعفاً في الحراك والنشاط الاقتصادي، فإن موارد الدولة قد تقلصت أيضاً، وبالتالي البند الذي يزود الموازنة العامة بالأموال بقي ضعيفاً.
فضلية أشار إلى أن موازنة 2025هي الأكبر في سورية من حيث الرقم النظري، ولكنها ليست الأكبر بالقيمة الشرائية الحقيقية بسبب التضخم وانخفاض قيمة العملة.
تفاصيل..
وبحسب -الخبير الاقتصادي- فقد تم تحديد الموازنة الاستثمارية بمبلغ 15600 مليار ليرة، ولم يتم نشر تفاصيل المشروعات الاستثمارية التي سيتم الإنفاق عليها.
ولكن باعتقاده أن معظم الإنفاق الاستثماري سيتركز على استكمال مشروعات قيد الإنشاء، وربما لن يتم إنفاق كامل هذا المبلغ في حال كانت الإيرادات عام 2025 أقل من المتوقع، وطبعاً، فالإنفاق الاستثماري يصب كاملاً في مشاريع استثمارية حكومية أو عامة.
متاح من إيرادات..
ورداً على سؤال “الثورة” هل لحظت أرقام الموازنة العامة وبالأخص اعتمادات الإنفاق الجاري نسب التضخم بسائر مرافق الحياة الاقتصادية؟
أجاب الخبير الاقتصادي: إن جميع الموازنات وأرقامها وفلسفة توزيع بنودها تأخذ دائماً بالاعتبار احتمال ارتفاع نسب التضخم، هذا إن كان هناك مجال أو إمكانية لزيادة أرقام الموازنة لتتناسب مع التضخم المتوقع، ولكن هذا ليس ممكن غالباً، ولأن الحكومة تضع أرقام الموازنة بحسب ما هو متاح من إيرادات بغض النظر عن نسب التضخم المتوقعة.
تقبل بالعجز..
وعن العجز في الموازنة فقد نوه – فضلية – بأن العجز في الموازنة سببه غالباً تغطية الإنفاق الجاري الضروري واللازم الذي لا يقابله إيرادات، ولكن قد يحدث أن تقبل الحكومة بالعجز في حال كانت تريد أن تقيم أو تستكمل إنشاء مشاريع استثمارية ضرورية إستراتيجية، وذات جدوى اقتصادية اجتماعية عالية وسريعة المردود.
لا ترهق كاهل المواطن
وما يقترحه الدكتور فضلية- حتى توضع وتوظف الموازنة بمكانها الصحيح يكون بالابتعاد عن الهدر والترشيد في الإنفاق، والبحث عن مزيد من الإيرادات من غير رفع الضرائب والرسوم: مثل إعادة النظر ببدلات وإيجارات مرافق وأملاك الدولة، فمعظمها قديم ومنخفض، وعن طريق تسوية مخالفات البناء (الصالح فنيا) بفرض رسوم عالية، وجمع مزيد من الإيرادات من مصادر شرعية لا ترهق كاهل المواطن، ولا تشكل عبئاً على العمل الاقتصادي.
الزيادة بنسبة25٪..
الأستاذ والخبير الاقتصادي علي محمد في رده على استفسارات صحيفة الثورة حول الموازنة العامة: قال ارتفعت الاعتمادات الأولية للموازنة العامة 2025 بنسبة 48% من 35500 مليار ليرة إلى 52600 مليار ليرة، ويلاحظ أنها ارتفعت أيضاً “عند تقديرها بسعر الصرف الرسمي، فقد كانت نحو 3.1 مليار دولار عام 2024 بسعر صرف 11500، وأصبحت 3.9 مليار دولار بسعر صرف 13500، والزيادة تقريبا “بنسبة 25%.
نسبة العجز أقل
ورداً على سؤالنا هل يعتبر عجز الموازنة سلبياً، أجاب الدكتور محمد: إنه بالنسبة لعجز الموازنة العامة لا يمكن النظر إليه بصفة أو بصورة سلبية دائماً، فعندما يكون هناك عجز في موازنة دولة ما، يعني أن النفقات المخطط لها أكبر من الإيرادات المتوقعة، فإن ذلك يتم تفصيله حسب النفقات التي زادت.
مضيفاً أن النفقات هي نفقات جارية ونفقات استثمارية في حال زادت النفقات الاستثمارية وسببت زيادة في العجز، معنى ذلك أن هذا الإنفاق الاستثماري سيؤدي إلى إنتاج فيما بعد، وإلى زيادة فوائض إنتاجية فيما بعد أيضاً ما يعني أنه سيكون له أثر إيجابي وقيمة مضافة على الاقتصاد الوطني، وبالتالي العجز لو تحقق، وزاد سيكون له صفة إيجابية في السنوات اللاحقة.
ولكن… والكلام للخبير الاقتصادي- عندما يكون العجز نتيجة زيادة في الإنفاق الجاري فقط، كإنفاق جاري على الرغم من أن الإنفاق الجاري له دور بطبيعة الحال هو أيضاً إيجابي مؤثر في الاقتصاد نظراً لكونه يوثر في دورة الحياة الاقتصادية من الاستهلاك على سبيل المثال، وفي هذه الحالة يجب أن يكون العجز في حدود معقولة.
بالنسبة للعجز في موازنة العام 2025 لا يمكن تقديره نتيجة عدم القدرة على معرفة حجم الإيرادات المتوقعة وعدم الإفصاح عنها، لحين إقرار الموازنة كقانون.
الرواتب والأجور.. وموازنة 2025
على منحى آخر.. وفيما إذا لحظت الموازنة العامة في بنودها احتمال زيادة الرواتب والأجور، قال الخبير الاقتصادي: بطبيعة الحال من ضمن بنود الاتفاق الجاري يوجد بند الرواتب والأجور هذا البند غير مفصح عنه بشكل دقيق، ولكن هو من ضمن بنود الإنفاق الجاري.
متابعاً.. ولكن عندما يرتفع الإنفاق الجاري من 26500 مليار ليرة عام 2024 إلى 37000 مليار ليرة بالعام 2025، فلدينا زيادة حوالى 1050 مليار ليرة في الإنفاق الجاري من ضمن بنود الإنفاق الجاري بند الرواتب والأجور.
وباعتقاد محمد- أن هذا الموضوع رهن الحكومة ورهن الواقع وإن كان هناك سيوجه منها الـ10500 مليار إلى بند الرواتب والأجور، أم لا إن ضبطت جميع بنود الإنفاق الجاري كما هي، وأن الفرصة مواتية لزيادة الرواتب والأجور، ولكن هذا الموضوع رهن الحكومة.