الثورة – فؤاد الوادي:
رسائل عديدة تحملها الجهود الحكومية خلال الأسابيع الماضية، والتي أثمرت أمس عن دخول أول قافلة مساعدات إلى السويداء عبر طريق دمشق -السويداء.
الرسالة الأبرز والأوضح هذا المجال، هي التأكيد مجددا على أن الممر الوحيد والطبيعي للسويداء هو عبر دمشق، لا عبر أي دولة أو أي كيان آخر، لأن في ذلك انتهاك سافر لسيادة الدولة ووحدة أراضيها، وهذا ما لا تسمح به دمشق، تحت أي ظرف أو أي عنوان ، وتحت أي ذريعة، حتى لو كان ظاهرها “إنسانياً” ، فالدولة السورية، أولى بأبنائها، وهي مسؤولة عن أمنهم واحتياجاتهم وحفظ حقوقهم وحرياتهم بعيداً عن الاستثمار الخارجي في محاولات البعض القليل من أبناء السويداء التغريد خارج السرب والخروج عن القانون والإجماع الوطني.
كما أن هذه الخطوة تجسد في أبعادها حرص الحكومة على التعامل مع أبنائها بمنطق الدولة، لا بمنطق الثأر والانتقام والكيدية، وذلك ضمن مسار عربي وإقليمي ودولي لتعزيز الثقة وفرض الاستقرار والأمن في المحافظة، التي لا تزال تختطفها قلة قليلة من الخارجين عن القانون.
وكان الهلال الأحمر العربي السوري قد أدخل أمس القافلة الأولى من المساعدات عبر طريق دمشق – السويداء، والحادية والعشرين ضمن استجابته الإنسانية للمنطقة الجنوبية.
الرسالة الأهم في ذلك، هو التأكيد لكل أولئك الواهمين والباحثين عن أمجادهم في ثنايا تقسيم وتدمير وطنهم، أن طريق دمشق -السويداء، هو شريان الحياة لأهلنا هناك ، مهما حاول البعض الترويج لطرق وممرات أخرى، هي في حقيقة الأمر معبدة بمشاريع الانقسام والانفصال وخراب الوطن.
وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد قال أمس: إنه ” بتوجيه من السيد الرئيس أحمد الشرع وبتنسيق مع وزارة الداخلية وتلبيةً لرغبة الأهالي جرى إعادة فتح طريق دمشق-السويداء الذي يمثل شريان المحافظة”.
وقبل ذلك، أعلنت وزارة الداخلية استكمال الخطوات الأخيرة لتأمين طريق دمشق – السويداء، تمهيداً لفتحه أمام حركة النقل والتجارة بعد توقفه على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها السويداء.
وفي منتصف الجاري أكد مصدر حكومي على أنه لن يكون هناك ممر إنساني عبر الحدود، وبأن تقديم المساعدات الإنسانية يتم حصراً بالتنسيق المباشر مع مؤسسات الدولة في العاصمة، وذلك حرصاً على ضمان وصولها بشكل آمن ومنظّم إلى جميع المستحقين بما في ذلك محافظة السويداء وغيرها من المناطق.
كما أكدت دمشق بأنها منحت المنظمات الأممية المختصة التسهيلات والموافقات اللازمة للقيام بمهامها الإنسانية،في وقت تواصل فيه القوافل الوطنية والإغاثية السورية عملها بشكل منتظم بما يعكس التزام الدولة السورية بتأمين الاحتياجات الإنسانية.
يذكر أن الولايات المتحدة حاولت الضغط والتوسّط مرارا في اتفاق تمنح الحكومة السورية بموجبه الإذن لإسرائيل بفتح وتشغيل ” ممرّ إنساني ” يصل بين “إسرائيل” والسويداء بشكل مباشر بغرض إيصال المساعدات الإنسانية، لكن الرد السوري كان واضحاً في هذا الشأن، وهو الرفض المطلق لهذا الأمر.
كما الرفض لهذا الأمر حاضرا وواضحا في اجتماع عمان 12 الجاري وبحضور سوري وأميركي، حيث أكدت الأطراف الثلاثة على دعم عملية إعادة بناء سوريا على الأسس التي تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدتها وعدم التدخل بشؤونها، وتلبي طموحات شعبها.
وأكّد المُجتمِعون في ذلك الوقت أن محافظة السويداء بكل مجتمعاتها المحلية جزء أصيل من الجمهورية العربية السورية، محمية ومحفوظة حقوق أبنائها في مسيرة إعادة بناء سوريا الجديدة نحو مستقبل منجز آمن لكل مواطني الدولة السورية، وبما يضمن تمثيلهم وإشراكهم في بناء مستقبل سوريا.
ورحّبت المملكة الأردنية والولايات المتحدة في الاجتماع بخطوات الحكومة السورية المتمثلة، بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المعنية وإشراكها بمسار التحقيق بالجرائم والانتهاكات التي ارتُكِبت في السويداء، وزيادة دخول المساعدات الإنسانية لجميع المناطق في محافظة السويداء وتعزيز تدفقها، بما يشمل التعاون مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، وتكثيف عمل المؤسسات الخدمية لاستعادة الخدمات التي تعطّلت جراء الأحداث في المحافظة، وبدء عمليات إعادة تأهيل المناطق التي تضرّرت من الأحداث التي شهدتها المحافظة، والترحيب بإسهامات المجتمع الدولي المستهدفة تلك الجهود، وإسناد الحكومة السورية في جهود عودة النازحين لمناطقهم، والشروع بمسار المصالحات المجتمعية في محافظة السويداء، وتعزيز السلم الأهلي، والتعبير عن ترحيبها بإسناد ودعم المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأميركية بهذا الصدد.
وتشهد محافظة السويداء منذ 19 تموز الماضي، وقفا لإطلاق النار، عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين خارجين عن القانون في المحافظة وعشائر بدوية.