الثورة :
قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، إن خمسـة عناصر من القوات التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية قُتلوا إثر غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيّرة على موقع عسكري قرب جبل المانع جنوبي ريف دمشق، مؤكدة أن الاعتداء يشكّل خرقاً صريحاً لسيادة سوريا وتجاوزاً لأحكام القانون الدولي.
بحسب ما وثقته الشبكة عبر مصادر ميدانية، كانت دوريات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع تجري جولة قرب جبل المانع حين عثرت على أجهزة مراقبة وتنصّت يُرجّح أنها مرتبطة بمنظومة تجسس إسرائيلية.
وخلال محاولة التعامل مع هذه الأجهزة، شنّت طائرات مسيّرة إسرائيلية غارة أودت بحياة خمسة عناصر على الأقل. وأضافت أن الاستهداف تواصل حتى مساء اليوم التالي، ما حال دون وصول فرق الإنقاذ إلى المكان، قبل أن تتمكن وحدات سورية من انتشال الجثامين والتعامل مع بعض الأجهزة.
كما رصدت الشبكة في اليوم ذاته أكثر من عشر غارات إسرائيلية استهدفت محيط جبل المانع ومنطقة حرجلة، أعقبها إنزال جوي بواسطة أربع مروحيات جنوب شرقي مدينة الكسوة استمر لأكثر من ساعتين، ورجّحت أن الهدف كان القضاء بشكل كامل على المنظومة المكتشفة قبل وصول أي قوة سورية إليها، إذ لم تسجل أي اشتباكات مباشرة مع القوات الحكومية.
أوضحت الشبكة أنها تتابع عن قرب جميع أشكال الانتهاكات الإسرائيلية داخل سوريا، سواء كانت غارات جوية أو اقتحامات برية أو عمليات توغل، وما يرافقها من خسائر بشرية واعتقالات وانتهاكات بحق الطواقم الطبية والإعلامية، فضلاً عن تدمير الممتلكات والأراضي الزراعية والبنية التحتية، ودعت كل من يمتلك تفاصيل إضافية حول الحادثة إلى التواصل عبر بريدها الرسمي.
البيان شدد على أن هذه الاعتداءات لا تستند إلى أي تهديد عسكري مصدره الأراضي السورية، وأن استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف مواقع داخل البلاد يوسع دائرة النزاع، ويضاعف المخاطر على المدنيين القاطنين في محيط تلك المواقع، خاصة في ظل غياب أي إنذارات مسبقة.
أكد التقرير أن الهجمات الجوية التي جرت في 26 و27 آب/أغسطس تنتهك المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة الدول واستقلالها السياسي، كما أشار إلى أن إسرائيل لم تقدم أي إخطار لمجلس الأمن استناداً إلى المادة (51) يبرر العمل باعتباره دفاعاً مشروعاً عن النفس، مما يجعل الضربات عملاً غير مشروع يقوّض مبدأ حظر استخدام القوة.
طالب بيان الشبكة، مجلس الأمن الدولي بضرورة مساءلة إسرائيل عن انتهاك السيادة السورية، والتأكيد على احترام ميثاق الأمم المتحدة، ودعا الحكومة السورية إلى توثيق كل الانتهاكات وتقديم مذكرات تفصيلية مدعومة بالأدلة إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والمطالبة بالتعويضات.
وطالبت لجنة التحقيق الدولية والمفوضية السامية إلى إدراج الانتهاكات ضمن تقاريرها الدورية وفتح مسارات للمساءلة الدولية، وطالبت المنظمات الحقوقية الدولية بالاستمرار في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ودعم المبادرات القانونية الرامية لحماية المدنيين وتعزيز مبدأ عدم استخدام القوة، وأكدت الشبكة أن استمرار الضربات من دون محاسبة يرسّخ نهج الإفلات من العقاب، ويهدد السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.