الثورة:
وصل السيد الرئيس أحمد الشرع، اليوم الجمعة، إلى مدينة حمص، في زيارة هي الأولى له منذ توليه منصبه برئاسة الجمهورية، حيث دشن عدداً من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي ودعم مسار التنمية في المحافظة، وسط حضور جماهيري واسع أمام مبنى المحافظة رغم أن الزيارة لم تكن معلنة مسبقاً.
الرئيس الشرع وصل إلى المدينة في موكب رسمي، وكان في استقباله المحافظ عبدالرحمن الأعمى وعدد من كبار المسؤولين المحليين، وخلال الزيارة وضع حجر الأساس لعدد من المشاريع الاستثمارية، من أبرزها مشروع “أفينو حمص” ومشروع “البوليفارد”، اللذان يُرتقب أن يساهما في توفير فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة، إلى جانب إرساء بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والخارجيين.
تأتي زيارة حمص ضمن سلسلة من الجولات الميدانية التي بدأها الرئيس الشرع منذ تسلمه منصبه. ففي أيار/مايو الماضي، شارك في فعالية “حلب مفتاح النصر” داخل قلعة حلب، في حدث رمزي واسع الحضور.
كما زار محافظة إدلب حيث التقى النازحين واستمع إلى مطالبهم، قبل أن يتوجه إلى مدينة عفرين لعقد لقاءات مع وجهاء المنطقة وممثلي هيئات محلية، مؤكداً التزام الحكومة بمعالجة الانتهاكات وضمان الأمن والاستقرار.
الزيارات الميدانية للرئيس الشرع تأتي في مرحلة حساسة تمر بها البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد، حيث شكّلت محطة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، فالحضور المباشر لرأس الدولة بين الناس، بعيداً عن الطابع الاحتفالي التقليدي، يرسخ صورة جديدة تقوم على المشاركة والإنصات لمطالب الأهالي، ويعكس التوجه نحو حكم أكثر شفافية وقرباً من الشارع.
في الوقت نفسه، تهدف هذه الجولات إلى إطلاق مشاريع استراتيجية في المحافظات، بما يعزز عملية إعادة الإعمار ويعيد الحياة الاقتصادية إلى المدن المتضررة، فالتنمية المحلية تمثل ركيزة أساسية في بناء سوريا ما بعد الحرب، من خلال دعم بيئة الاستثمار وخلق فرص عمل مباشرة، إلى جانب تحريك الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وزيارة الرئيس الشرع إلى حمص، مثلما سبقتها زياراته إلى إدلب وحلب وعفرين، لا تقتصر على افتتاح مشاريع استثمارية فحسب، بل تأتي في سياق رؤية شاملة تعكس التحول في طبيعة الحكم بعد التغيير السياسي الكبير، وتؤكد أن إعادة الإعمار الحقيقي يبدأ من المحافظات ومن قضايا الناس اليومية قبل أن يكون مجرد مشاريع على الورق.