فاروق سايس.. يأخذنا برحلة عبر التاريخ في معرض دمشق الدولي

الثورة – عبير علي:

في جناح وزارة الثقافة بمعرض دمشق الدولي، يعرض الباحث الأثري فاروق محمد سايس مجموعة مذهلة من الماكيتات والمجسمات التي تسلط الضوء على الأماكن الأثرية في سوريا.

في حديثه مع صحيفة الثورة، بدأ سايس بالتعريف عن نفسه كخريج في مجال علم الآثار، موضحاً شغفه في استخدام الألعاب التعليمية لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي وتنمية المعرفة التاريخية لدى الأجيال الجديدة.

انطلقت مسيرته من دائرة آثار حمص، وقد تطورت لتصل إلى عمله في المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق، خلال هذه الفترة، اكتسب خبرة قيمة في التنقيب والترميم مع البعثات الأجنبية، مما أضاف عمقاً لمشاريعه.

من أبرز أعماله المعروضة “لعبة الحصن”، التي تم تصميمها لتكون مشروعاً ثقافياً تعليمياً يستهدف جميع الفئات العمرية. تتكون اللعبة من أطباق كرتونية مرقمة ومن مخطط يساعد اللاعبين على بناء الموقع خطوة بخطوة، تمثل هذه الأعمال إضافة بارزة للوعي الثقافي، إذ تُظهر عبقرية الهندسة المعمارية الأثرية في البلاد وتساهم في نقل التراث إلى الأجيال الجديدة من خلال أسلوب تفاعلي وتعليمي ممتع.

نافذة على التاريخ السوري

تتميز تصاميم الباحث سايس بفتح آفاق جديدة لفهم المواقع الأثرية، إذ تدفع الزوار لاستكشاف المزيد من خلال البحث والقراءة. وجوهر هذه الألعاب التعليمية مزدوج، وتُعد وسيلة للتسلية وتحفيز العقول على التعمق في التاريخ الثقافي.

تتجاوز تأثيرات مجسماته حدود الوطن، حيث أصبحت وسيلة ترويجية للمناطق الأثرية في سوريا، ونجحت في الوصول إلى عدد من الدول الأوروبية وأستراليا وأميركا.

ومن بين إنجازاته البارزة، أعد ماكيتاً كبير الحجم لقلعة المرقب، الذي وُضع في صالة الزوار بالقلعة ليكون مركزاً لجذب الانتباه واهتمام الزوار.

من أهم المواقع التي أنجزها؛ ماكيت “قلعة الحصن، تترابيل تدمر، قوس النصر، الجامع الأموي، مدرج بصرى الشام”، بالإضافة إلى ماكيتات لمآذن سورية تشمل: جامع الجامعة الكبير في حارة السريا قلعة الحصن ، الجامع الأموي في دمشق،  الجامع العمري في درعا، الجامع الأقراعي في إدلب، الجامع الكبير في إدلب، الجامع العمري في دير الزور، الجامع الكبير في معرة النعمان – إدلب، الجامع الأموي في حلب، جامع خالد بن الوليد في حمص.

وأخيراً، أعد سايس ماكيت للنقود الأموية، مما يعكس جهوده المتواصلة في توثيق التراث السوري وتعزيز الوعي الثقافي.

تأتي جميع الماكيتات بإذن من المديرية العامة للآثار والمتاحف، وهي مسجلة لدى مديرية الشؤون القانونية وحماية حقوق المؤلف بوزارة الثقافة في سوريا، مما يؤكد الالتزام بالجودة والمصداقية في الحفاظ على التراث الثقافي.

شارك في معرض دمشق الدولي للكتاب ومعرض إكسبو الشارقة لعام 2022، وأقام ورش عمل مبتكرة، منها ورشة لجمعية بسمة لمرضى السرطان وورش للأطفال في مدينة دمشق والنادي البيئي، كانت هذه الفعاليات مجانية لتعريف الأطفال السوريين بالمواقع الأثرية.

نتائج الورشات

ساعدت على توسيع مدارك الأطفال وقدرتهم على التركيز،  نمت روح المحبة والتشاركية بين الأسرة من خلال العمل على الماكيتات، قام بعض الأطفال بتصميم منازلهم المستقبلية من الكرتون، ثم بدأ البعض برسم ثلاثي الأبعاد وصمموا فرش منازلهم.

يشير العديد من الأطفال المشاركين في ورش العمل إلى عزمهم زيارة المواقع الأثرية عندما يكبرون، مما يعكس ارتباطهم العاطفي بمعالمهم الثقافية، وقد عبّروا عن رغبتهم في المحافظة على هذه المواقع وترميمها مستقبلاً، مما يعكس وعيهم بأهمية التراث، بعد نشر تصاميم الماكيتات الأثرية، بدأ بعض الأشخاص بكتابة قصص للأطفال تحت عنوان “سر اختفاء الموسيقا”، تتناول أول وأقدم نوتة موسيقية في سوريا، تمثل هذه المبادرة بداية لكتابة مجموعة من القصص التاريخية الموجهة للأطفال، مما يعزز حبهم للتاريخ والثقافة.

بفضل وصول الماكيتات إلى عدة دول، عبر الكثيرون عن إعجابهم ورغبتهم بزيارة هذه المواقع الأثرية، مما يعزز الترويج السياحي للبلاد.

قريباً، سيتم نشر ماكيت قلعة حلب في حلب وقلعة المرقب في طرطوس، إذ يعمل سايس على تصميم ماكيتات لباقي المواقع الأثرية في سوريا المدرجة على لائحة التراث العالمي.

تتضمن خطة هذا العام إجراء ورش عمل مجانية حول المواقع الأثرية في معظم مدارس الحكومة في مدينة دمشق، بالتنسيق مع مديرية التربية ومديرية البيئة. ويهدف سايس مستقبلًا للعمل على مواقع أثرية عربية وعالمية، مما يسهم في نشر وتنمية الثقافة العربية المتعلقة بالتراث الأثري.

مشروعه الجديد بعنوان “مآذن سوريا”، إذ يسعى لإعداد ماكيتات لجميع المدن السورية، بالإضافة إلى ماكيتات للنقود الإسلامية والأموية، تأتي هذه الجهود في إطار التوافق مع معايير اليونسكو في تنمية التراث الثقافي، مما يضمن بقاء ثقافتنا غنية ومتنوعة للأجيال القادمة.

آخر الأخبار
"الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا حضور لافت لهيئة الاستثمار  في  معرض دمشق الدولي بريطانيا تجدد دعمها لجهود المساءلة والعدالة الانتقالية في سوريا وزير المالية : الزيادة الأخيرة على الرواتب ستكون العام القادم   تأهيل الطريق المخدّم لسوق هال طفس "أبشري حوران" تنطلق مساء اليوم من مدرج بصرى الشام إقبال لافت على المعرض الوطني للابتكار والاختراع في "دمشق الدولي"  براءات اختراع من خمس دول ودواء واعد.. د. مالك السعود: بانتظار بيئة بحثية حاضنة حفاظاً عليها من الاندثار.. حرفيون يحيون مهنهم في معرض دمشق الدولي شركات تركية: معرض دمشق الدولي تظاهرة حضارية اقتصادية الاعتداءات الإسرائيلية.. سياسة ممنهجة لتقويض دور دمشق وإرباك الإقليم  تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: مأساة المختفين قسراً مستمرة رغم سقوط النظام  لأول مرة.. شركات وساطة مالية في معرض دمشق الدولي مشاريع مستدامة عبر مجموعة شركات سورية- تركية في "دمشق الدولي" "دمشق الدولي".. فرصة لتبادل الخبرات ورسالة ذات أبعاد اقتصادية مشاركة نوعية بمعرض دمشق الدولي لصناعة تجفيف الفواكه  في ذكرى ضحايا الاختفاء القسري..   أم كمال تروي ل " الثورة " مأساتها بفقدان أربعة من أولادها      المرأة شريك في البناء..  ميساء دهمان: معرض دمشق فرصة رائعة لبداية جديدة    تمكين الفئات الأكثر احتياجاً ودعم الأسر الريفية بمعرض دمشق الدولي مجموعة العملاق الصناعية الأردنية: سوريا شريان العرب والمعرض محفز للصناعيين والتجار