الثورة – رنا بدري سلوم:
ركن هادئ، يشبه الكتب التي تستحوذ رفوفه المتواضعة، يستقطب الشغوفين بالقراءة والاستكشاف، وعلى رغم من صغر المساحة إلا أنك لا يمكن أن تمر عليه مرور الكرام، بل تطلع على عناوين الكتب المعروضة والموسوعات العربية، وتلتقط الصور التذكارية، جالساً على كنباته الدمشقية وناظراً إلى مرآة فسيفساء الحضارة السورية.
الهيئة السورية للكتاب استطاعت بهذا الركن، أن تجمع ثقافة دمشق بعمقها وأصالتها وحضارتها، لتضم ثمانين كتاباً لمؤلفين سوريين، كثير منهم ينتظر موعد انطلاق معرض دمشق الدولي للكتاب، ليضع منتجه الفكري والثقافي، مثبتاً أن الكتاب ديمومة حياة وهو اليوم يشهد سوريا الحرة وانفتاحها الفكري.
مدير المعارض والتسويق والمبيعات في الهيئة العامة السورية للكتاب الأستاذ مرهف عبد الجواد، وفي لقائنا معه في الركن الثقافي، بين أن مشاركة الهيئة العامة السورية للكتاب في معرض دمشق الدولي لهذا العام ضمن فعاليات وزارة الثقافة المتنوعة، هي مشاركة رمزية وذات بعد معنوي وبمثابة خطوة تمهيدية يمكن من خلالها تقديم رؤيتها الاستشرافية لأهم أهدافها للأعوام المقبلة.
وبين أن الهيئة بصدد التعريف بالنتاج الفكري الذي يغطي أغلب مناحي الآداب والعلوم، والتركيز على دور الثقافة في إعادة بناء البنية الفكرية والمجتمعية في سوريا، ومعالجة ما يمكن معالجته بعد سنوات الحرب، وذلك من خلال إعادة فتح جسور وقنوات ثقافية مع الدول العربية والأجنبية، وخصوصاً بعد انتهاء العقوبات المفروضة على سوريا لإعادة الاندماج في الواقع الثقافي الإقليمي والعالمي.
والهدف الأهم- حسب عبد الجواد، إبراز صورة للمشهد الثقافي السوري أنه قادر على العطاء رغم التحديات، من خلال طباعة عناوين تلبي احتياجات القارئ السوري خاصة، والعربي عامة؟ من إصدارات تركز على التراث العربي وتراث سوريا المتنوع والغني الذي لا يزال يكافح بقوة محاولات طمس الهوية والتراث.
إضافة إلى الاستمرار في إصدار السلاسل المعرفية والمجلات العلمية والأدبية، مثل مجلة المعرفة ومجلة جسور ومجلة المخطوط العربي ومجلة التراث الشعبي.
وأضاف: لا ننسى مجلتي أسامة، وشامة، اللتين تعنيان بثقافة الطفل وأدبه، ومشاريع أخرى قيد الإنشاء، ومنها قيد الدراسة، إضافة إلى إنشاء منصة إلكترونية لتسهيل الوصول للكتاب، إما مجاناً أو بأسعار رمزية؟ وتوظيفها للتواصل مع جمهور القراء وتلبية احتياجاتهم، ولتعزيز حضور الهيئة كناشر وطني وتقديم نفسها كداعم للمؤلف السوري ولإعلام الفكر والإبداع ونشر إبداعاتهم بأيسر الوسائل وأسهلها.
وختم بالقول: نؤكد المؤكد أن دمشق بعد أن نهضت من جديد أثبت للعالم أجمع أنها رائدة الحضارة ومنشؤها، ودمشق الثقافة تتألق بعد غياب.. تتألق من جديد رغم الجراح.