الثورة – رنا بدري سلوم:
في رحاب دمشق عاصمة التاريخ ومدينة الياسمين، تختلط أصداء الماضي بآمال الحاضر، ونسمات بردى تعانق نبرات الشعر من حناجر الثوار والأحرار، على أرض معرض دمشق الدولي التقينا “نحن عشاق الكلمة، وهواة الشعر” في أمسية يرعاها المعرض، هذا العرس الثقافي جامع الفكر والإبداع والأدب، والذي يعيد لدمشق دورها الأصيل، كمنارة للحضارة والبيان.
كلمات وجدانية لا يختلف على أثرها اثنان، بدأ بها مقدم الأمسية عَبدُ الرّحمَٰن أسعَد احتفاء بثلاثة شعراء أتوا بقوافي النصر والحرية، يثبتون أن صوت الحق غالب، وهم يقفون من على أكبر منصة تشهدها أنظار العالم اليوم في معرض دمشق الدولي، بأمسيته الأولى لبرنامج شعري تقيمه وترعاه وزارة الثقافة، وبحضور مدير مديريات الثقافة الشاعر أنس الدغيم.
في صالة المركز الإعلامي اجتمعنا وكان الشِّعرُ لسان القلوب، ونافذة الضوء التي بدأت بها شاعرة تنبض كلماتها حياة وتكتب بحبر القلب قبل القلم، هكذا عرف عنها، الشاعرة لميس الرحبي، التي وُصفت بإيقونة دير الزور ومنارتها، والتي حازت على المركز الثالث في مسابقة البردة العالمية عام 2021.
بعد العودة بقوافي النصر والحرية قالت:
الآن عدتُ بعدَ صمتِ السنين
لا أُبرّر غيابي
فالغُربةُ كانتْ أقسى من الكلامِ
حين وقفتُ أمامَ الوجوه القديمة
أبحثُ عني في أعينٍ تغيّر فيها كلُّ شيء..
إلا الحنين
لم أعد كما كنتُ
لكنّ قلبي لم يغادر يوماً هذا الفضاء
هذا الظهورُ ليس رجعةَ جسد
بل عودةُ روحٍ اشتاقت أن تُرى.
فيما يأخذنا بصوته الشجي شاعر الثورة والحق، الشاعر علي صالح جاسم، الذي تحدث في تصريحه لصحيفة الثورة عن مشاركته في قصائد ألقاها “لأنك الشام، وعودة موسى الصغير”، كتبها في الأيام الأولى لاندلاع الثورة السورية، أما قصيدة “النصر والفتح”، كتبها بعد تحرير سوريا، يقول فيها:
عدنا وعادت لنا عينا معاويةٍ
وها لمروان عاد الأصلُ والنسبُ
سيوفنا لم تعد إذ قيل من خشبٍ
وخيلُنا في ميادين الوغى شُهُبُ.
ولدى الشاعر أربعة دواوين شعرية راح إحداها مشروع تخرج في رسالة الماجستير وفقاً له.
ويفخر الشاعر جاسم بوجوده في دمشق وهو يراها تتنفس الصعداء ويرى في عيون السوريين الفرح والسعادة على أرض معرض دمشق الدولي، وهو القادم تواً من منبج للمشاركة في الأمسية التي شدنا بقصائده وأسلوبه وصوته الشّجي.
فيما حلق بنا الشاعر خالد الفجر إلى سماوات النصر والعادلة الإلهية هناك حيث المشاعر الصافية بجمال بيانه، وقد شارك بقصيدة ” نزف الرحيل” و”حتمية الرجوع” كتبها قبل سبع سنوات بأسلوب الشعر العامودي وفقاً لتصريحه ” للثورة” قال:
ما أجمل أن تتحول كلماتنا إلى تاريخ وأحلامنا إلى حقيقة وهذا ما تحقق فعلا عندما قلت فيها:
سنرجع لو حال الردى دون عودة .. وإن سدت الأبواب أرواحنا جسر
فكل كنوز الأرض من غير موطني .. تراب وكل الكون من دونه صفر.
من جهته بين مقدم الأمسيات الشعرية طوال أيام معرض دمشق الدولي الأستاذ عبد الرحمن أسعد أن هذه الأمسية الأولى في أيام المعرض، ولأسباب تقنية تأجلت الأمسية السابقة، أما اليوم السبت الساحة الشعرية سيحيها كل من الشعراء محمد الجوبر، وأحمد سليمان، وآلاء مصطفى، وعبد العزيز الصوراني، وحسام رمضون، وذلك في تمام الساعة السابعة مساء في نادي الصحفيين على أرض معرض دمشق الدولي.