ثورة أون لاين- خالد الأشهب :
ثمة جدال اليوم في تونس حول الموقف ممن يسمون “ الجهاديين “ التونسيين العائدين إلى بلادهم، أي حول الطريقة التي يجب أن يعاملوا بها، وحول التوصيفات التي يمكن إطلاقها عليهم وهل هم لا يزالوا تونسيين أم ماذا ؟
بطبيعة الحال يمكن رصد اختلاف ما حول هذه المسألة داخل الحراكين السياسي والاجتماعي التونسيين، ويمكن رصد حالتين على طرفي نقيض داخل المجتمع التونسي ومؤسساته تجاه هؤلاء التونسيين العائدين وهم حسب بعض المصادر التونسية يعدون بالمئات فقط، فأتباع التيارات السياسية التي تدعي العلمانية يذهبون وبتفاوت واسع بين رفض استقبالهم نهائياً ورفض إعادة اعتبارهم مواطنين تونسيين وبين اسقبالهم ومحاكمتهم وعقابهم !
ومع التحفظ على الأعداد المعلنة من هؤلاء، والتي أظن أنها بالآلاف وليس بالمئات، خاصة الوافدون منهم إلى سورية والذين يشاركون في الحرب عليها منذ سنوات ، ومع تحاشي الدخول في نقاش تونسي داخلي ، إلا أن ما لفتني في هذا الإطار هو تلك الرؤية لحل هذه المسألة .. والتي طرحها الشيخ راشد الغنوشي زعيم جماعة الاخوان المسلمين في تونس “ النهضة “ على صفحات التواصل الاجتماعي “ فيسبوك “ وأنقلها هنا بحرفيتها كما وردت على صفحة الشيخ الغنوشي إذ يقول :
“ نحن لا نستطيع ان نفرض التونسيين على الدول الأخرى فالعالم اليوم مقسم الي جنسيات وهؤلاء يحملون الجنسية التونسية مارسوا نوعا من العقوق لهذا البلد الذي كبروا فيه و تنكروا له و مارسوا ضده العنف و أساؤوا الى سمعته بالخارج فينبغي أن نتعامل مع هذا المرض بجدية و أن نتحمل مسؤولياتنا ازاءه “ . ويضيف :
“ القضاء و الشرطة و علماء النفس و الإعلام كلهم سيتعاملون مع هذا المرض بجدية فالمرض أحيانا يحتاج إلى علاج نفسي و أحيانا أخرى الي عملية جراحية “ !
لاحظوا تبسيط الجريمة التي ارتكبها الآلاف من أولئك القتلة في سورية طوال ست سنوات من أعمال القتل والتخريب إلى “ أساؤوا إلى سمعة بلدهم في الخارج “، ولاحظوا أيضاً اختزال ما ارتكبوه بحق بلادهم تونس إلى “ أنهم مارسوا نوعاً من العقوق “ !!
ثم لاحظوا، وهو الأهم والأنكى في ما قاله الغنوشي، أنه وصفهم بالمرضى، وأنهم يحتاجون علاجاً نفسياً .. قد يصل إلى الجراحة ؟
هذا هو ما يقترحه الغنوشي للتعامل مع أكثر من اثني عشر ألف إرهابي تونسي، وفق مصادر دولية موثوقة، جاؤوا إلى سورية وارتكبوا ما ارتكبوا فيها، ولو طاوعته الوقاحة قليلاً لما تردد في الطلب من سورية نفسها علاجهم ورعايتهم قبل إعادتهم سالمين إلى تونس ؟؟
هذا هو النموذج الاخواني من العقل السياسي الذي ينضح جهلاً وعجرفة رغم أنه يقبع في الحضيض الإنساني على الإطلاق، وهذا هو النموذج ذاته من العقل السياسي العربي “ الثائر “ الذي تعاطى .. ويخطط للتعاطي مع سورية … بل هذه هي “ تكبيرات “ الغنوشي على أرواح مئات الآلاف من السوريين التي أزهقها مواطنوه وأتباعه !