ثورة أون لاين – أسعد عبود:
وإذ يهددون دمشق بالعطش ويتوعدون نبع الفيجة… يصفق عربان ومعارضون، من الذين يلوذون بنفط الخليج و غازه ، للرئيس الأميركي اوباما مودعاً البيت البيض بقرار نقل أسلحة أكثر خطورة للمعارك في سورية.
من أجل مزيد من القتل والدمار والخراب والابتعاد اكثر بالحالة السورية عن توجهات السلام والحلول السياسية الممكنة.
كيف يمكن لأي سوري أن يتخيل النصر في ذلك؟… و كيف بعد يصدق أولئك الأعراب الذين ما زالوا يدفعونه مقابل حفنة من الدولارات إلى رفض الحلول السياسية والتصعيد العسكري حالماً بالنصر الذي يقدمه له تدمير نبع الفيجة وتعطيش دمشق.
كيف تدعي وطناً لك أنت على استعداد لممارسة هذه الهمجية بحقه..؟ كيف تدعي شعباً تنتصر بقتله عطشاً..؟
أنا لن أخاطب ضميراً في كل من له هذا الموقف.. فقد قطعت الأمل من الضمير فيهم.. لكنني أرى أن ثمة ما يجب أن يوضع بالحسبان إذ الزمن يتجاوزهم وما دفعوه.. باتجاه نور الحق و السلام.
اوباما قدم في آخر أيامه تحد متناقض مع كل ما كان أظهره من قبول التوجهات السياسية للحل في سورية، التحدي موجه للشعب السوري وأمله بالسلام أولاً… وثانياً موجه لكل حلفاء الشعب السوري و بشكل خاص منهم الروس. يريد من تحديه هذا الرد على ثلاث:
اولاً – تطورات الأحداث في المسألة السورية التي تجاوزته و تنظيرات معاونيه و ظنهم أن الخلاص لن يكون إلا من عندهم وذلك ما يريد أن يؤكده عن طريق أسلحة جديدة لتصعيد القتال، ولاسيما بعدما أظهرته دول المنطقة من استعداد للتفاهم والتعاون و بالمعونة الروسية لتقديم حلول لمشاكل منطقتهم؟.
ثانياً – هذا تحد عدواني لروسيا وإذا كان اوباما يريد أن يهدد سلاح الجو الروسي في سورية والمنطقة.. هل يستوعب مقدرة الروس عل رد التحدي لسلاح الجو الأميركي.
ثالثاً – هذا تحد لخلفه الرئيس المنتخب ترامب.. بعد ما نقل عن استعداده للتفاهم مع روسيا بشأن محاربة الارهاب.
على خطورة قرار اوباما لا يمكنه أن يقدم له التعويض عن النقاط الثلاث التي أوردتها.. و بالتالي علينا أن نتوقع اجراءات أخطر خلال ما بقي له في الحكم.
إذا كانت تلك حالة اوباما في الرد على ما تواجهه به الاحداث… وهو لم يقدم الكثير و لم يخسر ما يذكر في دعمه لتخريب و تدمير سورية .. كيف نتصور موقف العربان الذين دفعوا الكثير.. وتوهموا الكثير و تراهم اليوم على هامش الأحداث.. ما يمكن أن يدفعهم فعلياً لقبول تخريب نبع الفيجة و تعطيش دمشق.. بعد أن تنازلوا عن كل ما كان يمكن أن يقدمونه لإيجاد حلول للحالة السورية.
As.abboud@gmail.com