في العوارض المرضية..!!

ثورة أون لاين -الافتتـاحية بقلم رئيس التحرير: علي قاسم
بعد صخب التسريبات والتكهنات والاستنتاجات والأفكار المتزاحمة، يخيّم الهدوء على الأجواء السياسية.

وهو ما يحلو للبعض أن يصفه بهدوء ما قبل العاصفة في دلالات متعارضة ومتعاكسة،‏

تترجم في النهاية إحساساً متزايداً بالخيبة لدى الكثيرين ممن روّج لمغالطاته، وبالغ في استنتاجاته على وقع موجات من التخمين المتسرّع للعوارض السياسية التي طفت في الأيام الأخيرة من العام المنصرم.‏

هذا الهدوء لا يعكس بالضرورة الكفّ عن المحاولة، وإن كان يؤشّر إلى المنحى الذي التزمت به، بحكم الأمر الواقع بما يعنيه ذلك من انكفاء نتيجة غياب الأفق من جهة، والإحساس المسبق بالفشل من جهة ثانية.‏

فالتحضير لجولة جديدة لم يأخذ الوقت الطويل، إذ لم تكد تغيب تأثيرات التسريبات الماضية حتى ظهرت مجموعة جديدة، لكن الفارق أنها هذه المرة محمولة على سطح تكهنات جديدة لا تلغي ما سبق، ولا تضيف إليها ما يبرر إعادة استخدامها.‏

واللافت ان عملية التسويق تتمّ بالآلية ذاتها مع إصرار على حشر التمنيات والرغبات في المقدمة، في مراهنة جديدة على إعادة الزخم إلى سوق التكهنات، وفق معادلة تدّعي أنها تعمل على استنباط أخطاء الماضي والاستفادة مما تراكم من تفاصيل لم تتوضّح معطياتها بعد، رغم قلتها.‏

في القراءة المتأنية نستطيع الجزم بأن ما استدرج تلك المواقف إلى خانة الإحباط ليس الفشل الذي واجهته على اتساعه، ولا فقدان جدوى النفخ في القربة المثقوبة على أهميته، بقدر ما يعكس إسقاطاً كلياً لكثير من الحوامل التي كانت تتذرع بها لنشر تلك الأكاذيب والتسريبات والتكهنات الخاطئة.‏

فالرهان على تغييرات هنا أو هناك في هذا الموقف أو ذاك، وتحديداً في الموقف الروسي، قد تراجع كلياً بعد أن أكد هذا الموقف ثباته في المقاربات التي تبناها منذ بداية الأزمة مع تصعيد في حدّة المفردات التي ركزت عليها الدبلوماسية الروسية في الأيام الأخيرة.‏

وجاء الفشل في تحقيق أي خطوات على الأرض، والخسائر المتلاحقة في الميدان، والإفلاس في تحديد ساعات الصفر ومن كل الألوان، ليضيف عاملاً مؤثراً وواضحاً في تراجع حدة التكهنات، خصوصاً بعد انكشاف الكثير من الأكاذيب عن الانتصارات الوهمية التي سوّقتها قوى الإرهاب ومشغليها في المنطقة وخارجها.‏

في حين حمل العام الجديد بأيامه الأولى معطيات تقهقر على أكثر من صعيد، وارتباك في إدارة الحرب الإعلامية التي اعتمدتها قنوات القتل والدم، فبدت في تنافر واضح وتناقض أوضح في تسويق ادعاءات واستخدام أوراق احترقت وتحوّلت إلى رماد يذرّ في العيون للتعمية على الحضيض الذي وصلت إليه.‏

أما رابع العوامل فكان في الفشل المزدوج الذي رافق الجولة الأخيرة للإبراهيمي الذي أثبت عجزاً متزيداً عن تقديم مقاربة منطقية يمكن أن تشكل بوابة عبور إلى الحل السياسي، نتيجة احتكامه لمؤشرات خاطئة وتحديداً ما يتعلق منها بقراءة التطورات في الميدان، والبناء على استنتاجات غير صحيحة في السياسة.‏

هذا كله لا يعني بالنتيجة انكفاء كلياً ولا إغلاقاً نهائياً للمحاولة التي تعود اليوم إلى البروز تحت عناوين مغايرة، أقلها ما يجري التركيز عليه من كذب، تحضيراً لجولة جديدة من عواصف التكهنات وأعاصير التسريبات التي يتم الإعداد لها، بذريعة أن تستكمل الإدارة الأميركية طواقمها في الخارجية.‏

المعضلة الفعلية أن العوارض المرضية التي تورّمت لدى حفنة من مرتزقة السياسة وأجراء الدبلوماسية التي تخوض حربها وكالة عن الأميركي، وأصالة باسم الإسرائيلي، تحول حتى الآن دون أن تتعلم من دروس الفشل، ولا الاستفادة من تجارب الإفلاس السياسي والإعلامي ولا تزال تكابر في وهمها.‏

والمعضلة الأخطر أن هناك من لا يزال ينفخ في رأسها، ويزيد الوهم أمامها من أجل أن تستمرّ في حرب التحضير والتهيئة التي تعتقد أنها باتت البديل الجديد لحروب الإعلام والسياسة والدبلوماسية، وتعويضاً عن العجز في جر العربة لتقف أمام الحصان!!‏

a.ka667@yahoo.com

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية