رغم أنها لم تحصد حتى الآن سوى الوهم، تُثير الأطراف الخارجية التي استثمرت في الإرهاب بوقاحة، والتي راهنت عليه بحماقة، الكثير من الأسئلة حول إدلب كأحد العناوين الباقية في إطار الحرب على الإرهاب، لتُلاحق ربما مزيداً من السّراب، ذلك أن كل ما يُثار ويُقال في مُحاولة للتجاوز على مُخرجات اتفاق سوتشي سيَتبدد كما الغبار والضباب لتبدو الحقيقة أكثر سطوعاً، فإدلب تحت المجهر الوطني السوري.
كما تمكنت دمشق بالتعاون مع حلفائها والأصدقاء من دحر قطعان التنظيمات الإرهابية عن مساحات واسعة في الجغرافيا السورية، وكما تمكنت من تعطيل قدرات أطراف العدوان على ممارسة سياسة الكذب وفضحت امتهانها لها، ستتمكن من طي أي صفحة جديدة يفتحها رعاة الإرهاب، وستُجبرهم مُجتمعين على تفريغ حمولات الإخفاق الزائدة – التي حملوها – على شواطئ أوهامهم.
سحقُ الإرهاب ومُطاردته استحقاقٌ وطني وواجب مقدس، وطردُ المحتل يُوازيه بالقدسية، وإذا كان ليس هناك ثمة شك أو ريبة من أن سورية ستفعل باقتدار ما يقتضيه الأمر، ومن أنها لن تقبل بأقل من اعتماد ميزان السيادة الذهبي الذي حافظت عليه وما اعتمدت سواه يوماً، فإنّ على منظومة العدوان ألا تكتفي بأخذ العلم، بل عليها الاستعداد لمواجهة نتائج حماقتها المستمرة مع ما قد تفتح على احتمالات أخرى لم تحسب حسابها.
إذا كانت أطراف العدوان بمُماحكاتها السخيفة، وبمحاولات العودة إلى المربعات الأولى تستهدف التعطيل انطلاقاً من تقديرات ذاتية عنوانها الخوف من اليوم التالي الذي تنتهي فيه سورية من الإرهاب، فإنها تبدو أمام مشكلة مُزدوجة وذاتية أيضاً، أولاً لجهة أنها ما زالت تتوهم بأنها لم تفقد قدرة التعطيل بعد كل الذي جرى، وثانياً لناحية أنها بفعل الهروب للأمام لن تصنع جديداً سوى أنها تُفاقم مشكلتها مع المحور المُنتصر الذي تأخذ سورية فيه موقع الجوهرة التي تتوسط سلسلته الذهبية.
مع منظومة (اس 300) الدفاعية التي تُقيّد يد العدوان, ومن دونها لم يكن في وارد سورية يوماً ولن يكون تقديم أي تنازلات باستحقاق مطاردة الإرهاب والاحتلال، هذا ما يجب على واشنطن وكل من معها، تَقطره أو تجره خلفها ذيلاً قذراً، أن تفهم بأن لا مكان لها ولا للفرنسيين أو الأتراك هنا، لقد اختبرت ذلك سابقاً، وانه لمن الحماقة انتظار نتائج مختلفة اليوم!.
كتب علي نصر الله