أميركا تعاود نقض الاتفاقات الدولية وتلوح بالانسحاب من معاهدة الصواريخ روسيا: تدمير لنظام توازن القوى النووية.. ومستعدون لاتخاذ تدابير عسكرية
جرياً على عادتها بنقض المعاهدات الدولية تعتزم الولايات المتحدة اليوم الانسحاب من معاهدة موقعة مع روسيا بشأن الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، الأمر الذي وصفته روسيا بالإجراء بالخطير، متوعدة باتخاذ تدابير ردية، بما فيه ذو طابع عسكري تقني.
نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أعلن بهذا الصدد أن روسيا تدين الأعمال الأمريكية الجديدة التي وصفها بأنها ابتزاز يهدف إلى تحقيق تنازلات من جانب روسيا في مجال الاستقرار الاستراتيجي.
وفي تعليقه على الخطط الأمريكية للانسحاب من معاهدة إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، قال ريابكوف أمس: نعبر عن قلقنا وإدانتنا للمحاولات الأمريكية الجديدة الهادفة إلى الحصول على تنازلات من روسيا في مجال الأمن الدولي والاستقرار الاستراتيجي عن طريق الابتزاز، وكان الجانب الروسي يقول أكثر من مرة إنه ليس لدى الولايات المتحدة أي أسس للقول إن روسيا تنتهك هذه المعاهدة.
وأضاف: لم تتمكن الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة من تأكيد اتهاماتها الملفقة بتقديم تفسيرات واضحة حول أسباب ذلك، وعلى ما يبدو فإن وجود المعاهدة حول إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى يعرقل النية الأمريكية لتحقيق سيطرتها الكاملة في المجال العسكري.
هذا وأكد الدبلوماسي الروسي أن روسيا لن تتخذ أي قرارات سريعة وغير مدروسة بسبب التصريحات الأمريكية الأخيرة، متوعدا في الوقت ذاته باحتمال اتخاذ روسيا تدابير جوابية حال قيام الولايات المتحدة بالانسحاب من المعاهدة من جانب واحد.
وأضاف ريابكوف قائلا: إذا واصل الأميركيون الخروج من جانب واحد من الاتفاقات والآليات الدولية المختلفة، والأمثلة تتضاعف من خطة العمل الشاملة المشتركة حول إيران حتى الاتحاد البريدي العالمي فلن يبقى لنا سوى أن نتخذ تدابير ردية، بما فيها ذات طابع عسكري تقني، لكننا لا نريد أن نصل لذلك.
وكان مصدر في الخارجية الروسية قد اعتبر في وقت سابق أن الدافع الأساسي لترامب في إعلانه انسحاب واشنطن من المعاهدة الموقعة مع موسكو بشأن الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى هو حلمه بعالم أحادي القطب.
وفي تصريح صحفي أشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة توجهت منذ زمن بعيد وبصورة متعمدة، نحو خرق المعاهدة بتقويض أسسها.
وتحدث المصدر تعليقا على إعلان ترامب نية بلاده الانسحاب من المعاهدة المبرمة بين موسكو، متهما روسيا بانتهاكها، دون ذكر أي تفاصيل.
كما ذكر المصدر أن إعلان الرئيس الأمريكي يصب في نهج الولايات المتحدة نحو انسحابها من الاتفاقات الدولية التي تفرض عليها التزامات متكافئة مع التزامات شركائها، الأمر الذي يضعف مفهوم «الاستثنائية» الأمريكية.
بدوره أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف ان خطط الولايات المتحدة بشأن الانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى تندرج في إطار محاولات الابتزاز المستمرة التي تمارسها واشنطن ضد روسيا.
ونقلت وكالة تاس عن كوساتشيوف قوله على صفحته في موقع فيسبوك: ان الولايات المتحدة تحاول تدمير نظام الاتفاقات المتعلقة بتوازن القوى النووية في العالم وتسعى إلى تحقيق تفوق عسكري أحادي الجانب في مجال التسلح النووي والتقليدي لفرض إرادتها ومصالحها على العالم.
وأوضح كوساتشيوف ان مساعي واشنطن لتدمير اتفاقات توازن القوى النووية بدأت عام 2002 بانسحابها من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية ولا تزال مستمرة حتى الآن عبر حلف شمال الاطلسي «ناتو» .
وحذر كوساتشيوف من ان إلغاء معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى يمكن ان يشعل فتيل حرب، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى مناقشة التحركات الأمريكية الخطيرة في هذا الاتجاه والتي تهدد الأمن والسلام العالميين.
وشدد كوساتشيوف على ضرورة أن يتخذ حلفاء واشنطن في الغرب موقفا واضحا إزاء الخطط الأمريكية الجديدة مبينا أن الاتهامات التي تسوقها الولايات المتحدة ضد روسيا حول انتهاك معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى لا أساس لها من الصحة.
الى ذلك اعتبر النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فرانس كلينتسيفيتش ان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه الانسحاب من المعاهدة يمثل انعكاسا مباشرا لإستراتيجية التحركات المفاجئة التي تعتمدها الولايات المتحدة على الساحة الدولية، مشيرا إلى ان واشنطن تريد عبر تحركها الجديد إدخال روسيا في سباق للتسلح.
هذا وادعى ترامب للصحفيين إن روسيا «انتهكت» معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (آي إن إف) الموقعة عام 1987.
وتحظر المعاهدة تصنيع صواريخ متوسطة المدى تطلق من قواعد أرضية بمدى يترواح من 500 إلى 5,500 كيلومترات.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لروسيا بـ»المضي قدما في تصنيع الأسلحة (بينما) لا يسمح لنا ذلك».
وقال الرئيس الأمريكي بعد تنظيم تجمع لأنصاره في ولاية نيفادا: لا أعرف لماذا لم يتفاوض أو ينسحب الرئيس باراك أوباما… إنهم ينتهكون حتى الآن المعاهدة منذ عدة سنوات.
وفي عام 2014، اتهم أوباما روسيا بانتهاك معاهدة «آي إن إف» بعدما ذكرت تقارير أن روسيا اختبرت صاروخ كروز يُطلق من الأرض.
وكانت كشفت صحيفة غارديان نقلا عن مصادر مطلعة على مبادرة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أنه يدفع لانسحاب بلاده من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي أبرمت قبل 30 عاما.
وأصدر بولتون ثالث مستشار للأمن القومي في إدارة ترامب منذ أقل من عامين، توصية بالانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى عام 1987.
ويواجه اقتراح بولتون معارضة شديدة من وزارتي الخارجية والبنتاغون الأمريكيتين، ما أدى إلى تأجيل اجتماع في البيت الأبيض، كان مقررا يوم الاثنين المقبل لمناقشة مبادرة بولتون.
ويسعى بولتون، الذي اشتهرت حياته السياسية بمعارضة معاهدات الحد من التسلح، إلى التخلي عن الدور التقليدي لمستشاري الأمن القومي الأمريكي، عبر اقتصار مهماتهم على التنسيق بين القيادة السياسية والوكالات الاستخبارية، إذ أصبح محركا بارزا للتغيير الجذري في داخل البيت الأبيض، وفقا للـ»غارديان».
ويقول مسؤولون أمريكيون سابقون إن بولتون يعوق المحادثات بشأن تمديد معاهدة بداية جديدة التي وقّعتها الولايات المتحدة مع روسيا عام 2010، للحد من الرؤوس الحربيّة النووية الاستراتيجية المنتشرة حول العالم، بالإضافة إلى الحد من أنظمة ربطها، والتي من المقرر أن تنتهي (المعاهدة) في عام 2021.
ومن المقرر أن يصل مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون إلى موسكو، التي تأمل بأن تلقى منه شرحا واضحا للخطوات الأمريكية التالية بشأن مصير المعاهدة، بحسب ما ذكره ريابكون الذي أشار إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقي بولتون اليوم الاثنين.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف أن التصريحات الأخيرة لترامب بشأن الانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة وقصيرة المدى تتطلب توضيحات من الجانب الأمريكي.
ونقل موقع روسيا اليوم عن بيسكوف قوله إن مصير المعاهدة الروسية الأمريكية حول الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى سيناقش أثناء اللقاء بين الرئيس فلاديمير بوتين والمستشار الأمريكي للأمن القومي جون بولتون.
يشار إلى أن توقيع المعاهدة المذكورة قد تم في الـ8 من كانون أول عام 1987 أثناء زيارة الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف إلى واشنطن.
وتم تنفيذ المعاهدة بالكامل من قبل موسكو في أيار عام 1991، وقبل ذلك الوقت قام الاتحاد السوفيتي بإزالة 1752 صاروخا مجنحا وباليستيا، في حين قامت الولايات المتحدة بإزالة 859 صاروخا، وتعد هذه المعاهدة غير محدودة المدى، ويحق لكلا الطرفين الانسحاب منها بعد تقديم أدلة ثابتة على ضرورة ذلك.
وكالات – الثورة
التاريخ: الأثنين 22-10-2018
رقم العدد : 16816