من نبض الحدث… واشنطن تعبث بتهيئة مسارح المواجهة.. تنتحر أم تتراجع؟!

 

 الاعتداءات الأميركية المُكثفة على ريف مدينة دير الزور، وآخرها على منطقة   السخنة، إذا ما أُضيف لها التحركات التي تؤكد تلاعبها بالورقة الكردية من خلال   تسليح ميليشياتها وعبر النفخ مُجدداً بالسيناريوهات الانفصالية، إضافة لمحاولة    تعويم ودعم إرهابيي جبهة النصرة بالتعاون مع نظام أردوغان المُمرر لها   «الدرونات» والمُنقلب على اتفاق سوتشي، هل تُؤشر إلا إلى التصعيد على   الأرض؟.
  على التوازي، ثمة تحركات أميركية سياسية بهدف الضغط الذي يَخدم محاولة   التصعيد، ذلك أن تشكيك وزير الخارجية الأميركي باستهداف حلب مؤخراً   بالغازات السامة، وتكليف جيمس جيفري بالتحرك السريع والاستفزازي للضغط باتجاه تشكيل لجنة مناقشة الدستور يُدلل بوضوح على أن واشنطن تُخطط لتسخين الوضع اعتماداً على أذرعها الإرهابية والإقليمية في رهانات جديدة تؤكدها المؤشرات الأخيرة التي برزت لتُشير إلى قبولها أوراق اعتماد جديدة قدّمها أردوغان ليكون من جديد اللاعب رقم واحد.
أداءٌ سياسي أميركي رديء لن يقود إلا لإضافة كوارث لا تُظهر سوى العجز والإفلاس؟ نعم الأمر كذلك، وقد تكون واشنطن على معرفة مُسبقة بعقم ما تقوم به، غير أنها تَجتر قديمها وتفعل ما تفعله لأن خياراتها التي تقع خارج دائرة التسليم بالأمر الواقع الذي يُوجب عليها الاستعداد للرحيل عملياً تُلامس الصفر، لكن طالما أنها اعتمدت الإنكار نهجاً، فعليها أن تُرتب من الآن سلسلة الأكاذيب القادرة على سحب قواتها المُحتلة وتبرير تخليها عن مُرتزقتها!.
مشهد البحث العبثي عن مَخرج هنا، يكاد يتطابق مع بقية المشاهد التي تُصعد فيها واشنطن مع خصومها ولاسيما روسيا التي تُبدي إرادة مقاومة تتكسر على جدرانها الصلبة رماح الاستهداف والتحرش حيناً بالعقوبات كأداة بالحرب الاقتصادية، ودائماً في أوكرانيا كجغرافيا ينبغي استخدامها، لتتفتق عبقرية الشر الأميركي أخيراً عن العودة لاستخدام وارسو ضد موسكو من كونها قلعة الدفاع الأولى حسب آخر التوصيفات الصادرة عن شياطين إدارة ترامب!.
على الساحتين الإقليمية والدولية، تُبدي الولايات المتحدة انشغالاً بتهيئة المسرح لحروب لا لتسويات، وقد بدا ذلك واضحاً في قمتي الأرجنتين وكندا، وفي اجتماعات الناتو، رغم أن الغرب التابع مُحرج ولا يبدو جاهزاً لخوض مغامرات جديدة تُغرقه بما هو أبعد وأعمق مما يَغرق فيه «بريكست، الاحتجاجات في فرنسا وبلجيكا وهولندا، والأزمات التي تواجه ألمانيا وإيطاليا»!.
اجتماع نتنياهو مع بومبيو في بروكسل بالتزامن مع بدء جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية «الدرع الشمالي» التي تُحاكي حرباً مع المقاومة اللبنانية، جُزئية مهمة بتهيئة مسارح الحروب الجديدة، لكنها تَعكس جزءاً من كل لا يُؤشر إلا لحالة خوف وهلع وارتباك، ربما لا تجد معها أميركا وحلف العدوان الذي تقوده سوى الهروب إلى الأمام كخيار للتغلب على مَخاوفها، فهل تنتحر بارتكاب الحماقات التي تُعد لها؟ أم تبتلع ما هي فيه وتتراجع؟.

كتب علي نصر الله
التاريخ: الأربعاء 5-12-2018
رقم العدد : 16853

آخر الأخبار
عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية أول قافلة مساعدات إلى السويداء عبر دمشق .. تأكيد على منطق الدولة وسياسة الاحتواء