الدبلوماسية الأميركية وسنواتها العجاف

ثورة اون لاين: لم تكتفِ أميركا بتعطيل بيان مجلس الأمن والحيلولة دون إدانة التفجير الإرهابي في دمشق، بل رسمت موقفاً لا يكتفي بوضع الإدارة الأميركية موضع الاتهام،

وإنما يفتح الباب على مصراعيه حول مغزى الرسالة التي يفتتح بها جون كيري عهده الدبلوماسي.‏

فإذا كانت أميركا في الحقبة الثانية من ولاية أوباما هي ذاتها التي كانت في الحقبة الأولى، فإننا أمام سنوات عجاف من التشوهات في السياسة الأميركية، حيث لا يمكن أن يستوي الحديث عن تغيير دون أن يقترن بسلوك يوازيه على الأرض، وإلا فنحن أمام مماحكة سياسية جديدة لا معنى لها.‏

قد يكون من الصعب تخيل إحداث التغيير بين ليلة وضحاها، لكن من المؤكد انه من العسير أيضا فهم ما يجري دون أن توازيه على الضفة الأخرى معطيات تكرسه أو تحرك مياهه الراكدة التي استبسلت الدبلوماسية الأميركية في الحفاظ على ركودها طوال سنواتها الأربعة الفائتة.‏

فالسياسة الأميركية المحكومة بمصالح متحركة في الشكل، لا تبدو قابلة للتعديل في المضمون، لكنها في تعاطيها مع الأدوات المنفذة لتلك المصالح تكون في غالب الأحيان متحركة وغير مرتبطة بها إلا بمقتضى تلك المصالح، وحين تواجه أي تناقض معها، فإنها لا تتردد في رميها خارج حساباتها حتى لو كانت محسوبة عليها في الشكل والمضمون.‏

على هذا الأساس يصعب إيجاد تفسير للسلوك الأميركي خارج الاعتبارات التي تحكمها تلك المصالح، وبالتالي فإن الاستنتاج الأولي الذي يمكن الركون إليه ان الإدارة الأميركية لا تزال ترى في الأعمال الإرهابية، ما يخدم مصالحها، على الأقل في المرحلة الحالية، وأن أدواتها لا تزال قائمة على رأس عملها.. تؤدي وتنفذّ ما هو مطلوب منها على أكمل وجه، وبما ينسجم مع المصالح الأميركية، رغم ما يحيط بها من غموض، وما يكتنفها من ارتباك على ضوء المحاولات التي يبذلها جون كيري لتسويق ما يغاير الصورة النمطية المعتادة للدبلوماسية الأميركية.‏

وهذا ينسجم مع الطمأنينة التي تسود أوساط الأدوات الأميركية التي ما برحت تؤكد ان ما يطفو على السطح من تعديلات شكلية في المصطلحات والمفردات لا تعكس بالضرورة تغييرا في توجه الدبلوماسية الأميركية بقدر ما تثبت أن كلنتون وكيري ليسا اكثر من وجهين لعملة واحدة، وان المصلحة الأميركية في توكيل الإرهاب وأطرافه وداعميه وحماته في خوض حرب بالوكالة أصالة عن نفسها ونيابة عن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هي السائدة وحتى إشعار آخر، وأن حرب الوكالة تلك لم تنتهِ مفاعليها، ولم تستنفد أغراضها ومساحاتها، ولا هي في وارد تغيير نمط استخدامها حتى الآن.‏

لذلك لا تستعجل الإدارة الأميركية الإدانة وليست في وارد استخدامها الآن ولن تتردد في منع انتشارها والحيلولة دون وصولها عتبة مجلس الأمن.‏

إنّ سنوات كلينتون العجاف في الدبلوماسية الأميركية لها امتدادها في عهد كيري، وقد تكون أكثر قحطاً من سابقاتها، ليس في درجة غلّها تجاه المنطقة، لكن في منطقها الذي تحكمه ضرورات الاستعانة بالإرهاب حفاظاً على مبدأ الوكالة.‏

هذا ليس استباقاً لدبلوماسية كيري وهي تتلطى خلف أذرعٍ ليست لها، أو تتخفى وراء قفازات لا تمتلكها، ولكن أمام هذا الانزياح في منطق السياسية الأميركية تصبح ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين مصطلحات فضفاضة لا تصلح لقياس الحال الأميركي ولن يكون لدى الإدارة الأميركية الرغبة ولا النية في رد تهمة تجاهر – على الأقل – في التمسك بها حتى إشعار أخر.‏

علي قاسم

آخر الأخبار
تركيب محولة كهرباء في محطة مياه جديدة عرطوز إقبال واسع تشهده منتجات المرأة الريفية في معرض دمشق الدولي "إسرائيل " تواصل حرب الإبادة .. و"الأونرا " تجدد مطالبتها برفع الحظر على إدخال المساعدات      مقتل جندي للاحتلال وفقدان أربعة في غزة..   "إسرائيل" تواجه أحد أعقد المواقف منذ طوفان الأقصى    "الصليب الأحمر": مصير المفقودين في سوريا يتطلب تعاوناً جماعياً  وارن تؤيد تخفيف قيود التصدير إلى سوريا وتصف الخطوة بـ"المهمة" لإعادة الإعمار  السودان في معرض دمشق ..  معروضات تحاكي التقاليد والأصالة     استعداداً للعام الدراسي.. صيانة وترميم مدارس في عدة محافظات مندوبو شركات سعودية لـ"الثورة": من أهم المعارض حضوراً في المشهد الاقتصادي العالمي    ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة