تعزيز الولايات المتحدة الأميركية وجودها في المنطقة، ونشرها عدداً كبيراً من القوات في مختلف المناطق والنقاط، ولاسيما على الحدود السورية العراقية، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك رغبتها بالبقاء إلى ما لانهاية، كما يدل على نيتها رعاية ميليشياتها في الشرق، والكيان الصهيوني في الغرب، ظناً منها أن الطرفين يحققا لها التوازن من أجل الاستمرار بما عقدت العزم عليه، وهو تثبيت ذاك الوجود، وتهديد القوى الدولية الحليفة لسورية والعراق والتي تنوي مشاركتهما إقامة المشاريع التنموية، بعد سنوات الحرب العجاف التي تسببت بكثير من الويلات والكوارث.
ما كشفه موقع مودرن دبلوماسي الأميركي، يؤكد أسباب انتشار قوات المارينز في عدد من المواقع، والتي دعمها البنتاغون بمختلف أنواع وصنوف الأسلحة، ومن بينها إحكام القبضة على أجزاء مهمة من الأراضي العراقية، وجعلها نقطة ارتكاز ومراقبة لأراضي الجولان المحتل، وذلك بعد قرار دونالد ترامب الأخير المتضمن السيادة الإسرائيلية عليها.
من الرمادي إلى كركوك حتى قاعدة عين الأسد الجوية، ومنطقة التنف قرب المثلث السوري الأردني العراقي، ترسم أميركا خريطة أطماعها، محاولة إبقاء المنطقة تحت نظرها، إرضاء لكيان الاحتلال الذي يقف ترامب إلى جانبه عبر نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، والاعتراف بسيادة الكيان الغاصب على الجولان المحتل، حيث يشكل ذلك خطوات تمهيدية لأخرى أوسع وأعم منها، وهي اقتطاع أراض من الضفة الغربية وقطاع غزة ووضعها تحت السيادة الإسرائيلية، ثم تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي بموجب ما يسمى صفقة القرن.
التوزيع الجديد الذي كشفه الموقع، يشير بوضوح أيضاً إلى أن قرار سحب القوات الأميركية المزعوم من الجزيرة السورية، سوف يبقى حبراً على ورق ولن يبصر النور، مادامت هناك تحركات لإبقاء تلك المواقع تحت سيطرة واشنطن، وقد يشكل خطراً على مناطق أخرى أكثر أهمية تتوسط الحدود السورية العراقية، أو تتداخل بين البلدين الشقيقين، كما يشير بوضوح أنه سيكون بمثابة قوة ضاغطة لتثبيت قرار الاعتراف الظالم والجائر فيما يخص الجولان المحتل.
أميركا لن تترك المنطقة وفيها حجر على حجر، وهذا يتطلب اليقظة والحذر من نيات مسؤوليها ورئيسها الخبيثة والمبيتة، وإلا سوف تمتد يد الغدر التي تحركها إلى مناطق أخرى قد تكون في أي بقعة في العالم.
حدث وتعليق
حسين صقر
huss.202@hotmail.com

السابق
التالي