قصدنا وأنت السبيل

 

 تنطلق فعاليات حلب عاصمة للثقافة السورية لعام ٢٠١٩ وتضم نشاطات وندوات ومعارض كتب ومهرجانات مسرحية وغنائية وأمسيات شعرية وسينما وأنشطة خاصة بالطفل وتذكير بالقامات الفنية والأدبية التي مرت عبر العصور في حلب..
البعض أشار همزا ولمزا وغمزا إلى البذخ المادي لإقامة تلك الفعاليات ناسيا أو متناسيا أن الثقافة كانت حكرا على الطبقة الارستقراطية في حقب وأزمنة متعددة، اليوم وبعد انتصار المجتمع الاشتراكي على الارستقراطية والرأسمالية العالمية أصبحت المشاريع الثقافية بمكوناتها اللوجستية والإبداعية حاجة إنسانية وضرورة للقضاء على الجهل والتخلف ولبناء مجتمع سليم معافى لايعيبه الفقر وإنما يُعاب على مواطنيه الجهل وصنائعه التي تدمر كل حضارة..
اعتدنا أن يقتصر البذخ على وسائل العيش والترفيه، واعتاد الناس على أهمية اقتناء السيارة وغيرها قبل امتلاك مصادر وأدوات المعرفة والعلم والفكر والثقافة، رغم أن شواهد الحضارة تدلل في كل حقبة زمنية على شواهد الإرث الثقافي لنشوء تلك الحضارات والمبدعين والعلماء والمفكرين الذين نتوارث علومهم جيلا بعد جيل..
حلب عاصمة الثقافة السورية تستحق أكثر من البذخ لجمالها وروعتها وسحرها اللامتناهي وحكاياتها التاريخية التي تجسدت في عقول وقلوب زوارها وأهلها ومعالمها التاريخية التي جعلت منها شاهدا حيا على أصالتها وعراقتها على مر العصور..
حلب بما فيها من مبان تاريخية أثرية وذاكرة بصرية شهدت على ولادة التاريخ وتسجيلها على لائحة التراث العالمي يضاهي تسجيلها في أمات كتب الأدب والشعر والفلسفة والتاريخ والموسيقا والفكر واللغة للفارابي وابن سينا وابن خالويه وأبو الفتح بن جني والمتنبي وأبو فراس الحمداني والصنوبري والوأواء الدمشقي والسلامي والنامي وأبو فرج الأصفهاني وغيرهم كثر..
حتى شكسبير في مسرحية (عطيل) ذكر حلب وأبدى انتقاده لحكم العثمانيين وحضورهم في حلب (دموعا سراعا كما تدار أشجار العرب صمغها الشافي هذا دونوه وقولوا أيضا إنني ذات مرة في حلب.. حيث هوى تركي شرير معمم) أما أشهر وصف لحلب كان للمتنبي عندما قال:
لا أقمنا على مكان وإن طاب.. ولا يمكن المكان الرحيل كلما رحبت بنا الروض قلنا..
حلب قصدنا وأنت السبيل..
وأبو فراس الحمداني والبحتري والمعري كلهم تغنوا بحلب، وأخذت نصيبا كبيرا في الشعر الحديث فتغنى بها كل من الأخطل الصغير ونزار قباني وخليل مطران وجبران خليل جبران ومحمود درويش وغيرهم كثر, النقاء الفني والأدبي يعكس الصورة الإنسانية البهية للمدن عبر التاريخ، فلا مكان للاستسلام للأزمات والتناقضات التي تفرزها الحضارة الصناعية الحديثة لأن البقاء للضمير الإنساني ومايتفاعل فيه من جهود كبيرة وصادقة للتحرر والبناء في مدن الحضارة والبقاء..

هناء الدويري
التاريخ: الجمعة 11-10-2019
الرقم: 17096

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات