رأي… «أنا زلزلـة الدنيا وخلخلة العقـول» فـ «تنبَّأ أيها الأعمى»

يرى الشاعر السوري العالمي «علي أحمد سعيد إسبر» الشهير بـ «أدونيس» وصاحب المقولة الشهيرة: «أنا زلزلة الدنيا وخلخلة العقول» بأن أسباب انكسارنا وتراجع ثقافتنا، يعود إلى كون مثقَّفنا العربي:
«المثقف العربي لا يقوم بدوره النقدي الخلاق، وهو عنصر تمويهي لكلِّ ما هو أساسي في المجتمع العربي، ولكي يكون للمثقف دور في المجتمع، يجب أن يكون المجتمع نفسه مؤمناً بأن الثقافة تشكل جزءاً عضوياً وأساسياً من حياته، بحيث يكون المثقفون المتفاوتون والمختلفون والمتناقضون في آرائهم، وحدة لا تتجزأ على الصعيد الاجتماعي. بمعنى أنهم ينتمون إلى نسيج اجتماعي واحد مهما اختلفوا في الرأي».
هذا ما يقوله شاعرٌ احترافيٌّ – مهني.. شاعرٌ معروف بعدم انحياز خطابه أو تراجعه أو مناورته أو مراوغته، أو حتى تنازله عن دعوته إلى بناءٍ ثقافي يساهم في تقليب المتكلّس من «الذهنية العربية السائدة» والانفتاح على الأفق ووعيه بثقافته.
بالتأكيد هي دعوة للمثقف غيرِ الموظف، أو بالأحرى الذي من الصعب امتلاكه، أو التأثير على آرائه ومواقفه.. دعوةُ شاعرٍ متمرِّسٍ في قراءة الماضي الذي ما كشف فيه عن الغائب والناقص، إلا ليُنطق الصامت والجميل من معارفه.
إنه ماأراد إنطاقه لدى شعوبٍ، سعى لبناءِ مدنٍ ثقافية-فكرية تضيءُ بها ولها. المدنُ التي وضع أساساتها بعد دراسة «الثابت والمتحول» من الأفكار التي عاد إلى موروثها القديم فوجد بأن علينا قراءته بعينٍ نقدية، ومن أجلِ أن نتمكَّن من إنتاج معرفة بنَّاءة وأخلاقية.
كلّ هذا، أثار زوابع من النقد أو التأييد الذي جعل مدينته هذه، تقع في إشكاليات عزلها عما تناولته منّ الثابت المكبوت لدى الأوائل، مانحاً لها الاتجاهات التي تتَّسع بأضواء روحها لتتحرَّر من عوائقِ كلِّ ثابتٍ أو متحول..
نعم، هذا ماسعى لإنطاقه، وعبرَ أسس وقواعد واتجاهات فكرية وبنيوية. الأسس والقواعد والاتجاهات التي بإمكانها، وبعد أن تتخطى المعايير الكابتة، استدعاء كلّ مقومات الأصالة والجذور والتراث والانبعاث والهوية والخصوصية.
باختصار.. هي المدينة التي يحلم بها، كل عاقل- إنساني.. كل من يريد التحرر من واقعه الموبوء بالجهل الأخلاقي والثقافي.. المدينة التي لا يتوقف حارس أنوارها، عن الإشارة لكلّ من هو خارج أسوارها: «تنبأ أيها الأعمى».. ينبِّهه بفلسفةٍ ترى:
«زمنٌ يتآكلُ ويحدودب، وما أشقى الإنسان الذي لا يرى أمامه كلَّما تقدَّم، إلا القديم.. أظنُّ أن السَّماء آخذةٌ في الخروج من هيكلها المغلق.. أظنُّ أن القيد الصغير المسمى عقلاً، يكاد أن ينكسر..
عينٌ بلورية تقرأ لمن يريد أن يصغي، وقدمٌ معدنية تمشي بكَ.. تمشي عنكَ.. تأمرك الحاسبة الإلكترونية.. يتزرَّر جسد العالم، وتحدسُ الأزرار بما يأتي، في أرضٍ تسيِّرها نارُ الإله.
المكانُ بخارُ نفايات.. أشباحٌ تطلعُ من تجاعيد التراب.. صحراء غاز للغزو.. تمتزج الأدمغة بالنشارة.. تختلط الأجساد بالورق المقوَّى – في أوبئةٍ تتفكَّك، تتلاحم.. انظروا واصغوا: أفي وجوهكم تسبح هذه السلاحف؟!.. أفي رؤوسكم تدوم تلك السراطين؟!.
«ما بال العقل الذي يسخر من الأساطير، ومما تقوله عن حرب الآلهة فيما بينها في السماء، يجعل من البشر أنفسهم آلهة على الأرض، يدمرونها، ويملؤونها حرباً باسم السماء؟!!»..
هفاف ميهوب

 

التاريخ: الأثنين 28- 10-2019
رقم العدد : 17108

 

آخر الأخبار
حوران تستقبل زوارها شركة تركية بمهارات سورية تقدم خدماتها لمحتاجيها بسعر التكلفة وزير المالية: "أبشري حوران" تجسيد للشراكة بين الدولة والمجتمع في درعا توقيع بروتوكول تعاون لإطلاق منصة وطنية تدعم جهود توثيق المفقودين في سوريا ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار مسؤولية وطنية وإنسانية بانتظار إقرار الموازنة.. خبير يتوقع أن يكون تمويلها مختلطاً "الإسلامية السورية للتأمين".. الوحيدة في معرض دمشق الدولي سوريا: قضية المفقودين والمختفين قسراً ستبقى أولوية وطنية  "غرفة صناعة إربد" تبحث تطوير التعاون التجاري والاستثمارات في درعا "عمرة" جزئية لاستمرار العملية الإنتاجية في مصفاة بانياس من زيت الزيتون إلى الأمل.. فلسطين تنبض في معرض دمشق الدولي  حملة أمنية في طرطوس تستهدف مجموعات خارجة عن القانون ترامب وكوشنر وبلير على طاولة "اليوم التالي للحرب"  "الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا حضور لافت لهيئة الاستثمار  في  معرض دمشق الدولي بريطانيا تجدد دعمها لجهود المساءلة والعدالة الانتقالية في سوريا وزير المالية : الزيادة الأخيرة على الرواتب ستكون العام القادم   تأهيل الطريق المخدّم لسوق هال طفس "أبشري حوران" تنطلق مساء اليوم من مدرج بصرى الشام إقبال لافت على المعرض الوطني للابتكار والاختراع في "دمشق الدولي"