الملحق الثقافي: عقبة زيدان:
إذاً كانت الرسوم الكهفية البدائية هي أول شكل من أشكال الكتابة، فهذا يعني أن الإنسان كان يدرك معنى الرمز والتعبير في حياته. فهل كان هذا التعبير هو تأريخ للحظة عظيمة في حياة هذا الإنسان؟ أم أنه يؤرشف الأحداث التي تواجهه لتكون درساً لأبنائه وأحفاده؟
هذا مشوش نوعاً ما، وذلك لأن التجربة يمكن تعليمها للابن بشكل عملي ومباشر، ولا داعي للرسم الذي هو نوع من تزيين الحقيقة وإخفاء للعنف.
لماذا الكتابة إذاً؟ هل هي انتقام من الواقع بشكل ما؟
هي حقاً هكذا، إذا تتبعنا مسيرة فكر إنسان هادئ وذكي جداً مثل فريدريك إنجلس، الذي انهال بفأسه على إمبراطوريته المالية، وشيطنها، بغية فضح فردوس الصناعة. والكتابة هنا هي هدم للذات لكي يحيا الآخر.
سؤال الكتابة، سؤال إشكالي، ومن غير الممكن الإجابة عليه بسهولة. فقط هناك هوس في التدوين، وربما تكون الكتابة حينها، لا هدف لها، إلا أنها تعبر عما يجري في عقل الكاتب نفسه، من دون أن يقصد. إنها كشف لما يعتمل في العقل والنفس معاً.
هل توقف الكتابة العنف الذي يتفاقم في العالم؟ بالتأكيد هي ليست كذلك، لأن كل كتب العالم، قديمه وحديثه، لم تستطع أن توقف طلقة واحدة من أن تدخل في صدر ضحية. ولهذا فإن الهدف الأخلاقي للكتابة، لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع؛ إذ إن الواقع أقوى من الآمال.
لماذا نكتب؟ هو سؤال لا إجابة عليه، ولكنه يحفزنا على الكتابة، وليس العكس.
Okbazeidan@yahoo.com
التاريخ: الثلاثاء14-1-2020
رقم العدد : 982