ثورة اون لاين – بقلم أمين التحرير- ناصر منذر:
” أميركا لن تصبح عظيمة مرة أخرى.. أيام عظمتها انتهت .. الإله العادل قد جاء، وعلى أميركا الآن أن تدفع ثمن ما قامت به”.
لعل تلك العبارات أبلغ رسالة قالها لويس فرخان، وهو رئيس منظمة أميركية تدافع عن السود والمسلمين، خلال هجومه على عنصرية ترامب الذي هدد بنشر الجيش لقمع الاحتجاجات المشتعلة في شيكاغو على خلفية جريمة مينابوليس العنصرية قبل أيام.
أميركا لم تعد عظمى، هذه حقيقة تمليها حالة الانحدار الإنساني والأخلاقي التي وصل إليها المسؤولون الأميركيون، وجسدتها بصورتها الممجوجة تلك شخصية المعتوه ترامب وإدارته العنصرية التي تشن حروبا خارجية مسعورة للهيمنة على العالم، واستلاب قرارات الشعوب وثرواتها، حتى الشعب الأميركي نفسه لم يسلم من غطرسة نظامه حيث يقتل أبناءه اليوم تحت أقدام شرطة ترامب العنصرية، وبرصاص جيشه المتجبر، الذي يستغله ترامب في غزواته الخارجية، ولغاياته السياسية والانتخابية، ولوأد كل حركة احتجاج مناهضة لسياساته الرعناء، وهذا وحده كفيل بالإجهاز على ما تبقى من صورة “الدولة الأميركية العظمى” التي تحدث ترامب سابقا أنه سيجعلها عظيمة مجددا.
لويس فرخان وهو وزير سابق في ولاية، وليس في الحكومة الفيدرالية يدافع عن حقوق السود ومقره مدينة بوسطن الأميركية اكد أمام أنصاره خلال هجومه على ترامب انه سبق وان حذر الأميركيين السود من الهجوم عليهم من قبل الحكومة الاميركية قبل ثلاثة عقود، وقال: “لقد حذرتكم جميعا، لقد أخبرتكم ان الجيش قادم، وعليكم أن تستعدوا وتحسنوا أوضاعكم، لأنهم سوف يأتون وفي ذهنهم فكرة ذبحنا” في إشارة ضمنية لذوي البشرة البيضاء، وتابع بالقول:” ألم أقل ذلك، ليس فقط لسنة، بل لثلاثة عقود.. لقد كنت احذركم من الحكومة الاميركية، وتخطيطها لحرب مع المسلمين خلف البحار، ومع المسلمين والسود في أميركا، ألم افعل ذلك” ، ليرد عليه الجمهور بالقول” نعم لقد فعلت”
وخاطب فرخان ترامب بالقول:” لقد قلت لحاكم الولاية ” شيكاغو” رام إمانيول نظف هذه الفوضى أو سأنظفها أنا، وقد هددت إخوتي الصغار، (ويقصد هنا إخوته الأميركيين من أصول إفريقية وهم في وضع سيئ)، والآن سيد ترامب يمكنك المجيء، ويمكنك إحضار جيشك معك، ولكن إذا قرأت هذا الكتاب، وعلمت ما خطط وقام به أناسك ضد الشباب السود تعال، ولكن أحذرك ترامب، هؤلاء ليسوا بشرا مستضعفين، والإله الذي نعبده قد وعدنا أنه سيخوض معنا معاركنا، ليس لدينا أسلحة تضاهي أسلحتكم، ولكن لدينا إله” في إشارة واضحة للإيمان الذي يتسلح به الملونون السود في مواجهة الأسلحة الفتاكة التي يتزود بها الجيش الذي أمره ترامب كي يواجه بها المحتجين. وسخر فرخان من لجوء ترامب إلى مخبأ تحت الأرض هربا من غضب المحتجين على عنصريته وقال له:” لا تظن أبدا أن بإمكانك الاختباء في مكان لا يصل إليه الرب، لذا اقول لترامب من غير قلة احترام، بإمكانك المجيء وإحضار جيشك، ولكن إذا قمت بقتل إخوتي الصغار، انتظر عقاب الرب لك وللدولة التي قلت أنك ستجعلها عظيمة مرة اخرى، هذا لن يحث سيد ترامب”. وفي كلام فرخان هذا تحذير واضح لترامب وجيشه من مغبة إقدامهم على المس بالمواطنين السود، ويعطي بنفس الوقت إشارة واضحة لمعالم حرب أهلية سيشعلها ترامب بلهيب عنصريته البغضاء، وسبق له ان هدد بها في حال عدم فوزه بالانتخابات القادمة.
وختم فرخان هجومه على ترامب أثناء دفاعه عن حقوق الملونين السود بالقول: ” أميركا لن تصبح عظيمة مرة أخرى.. أيام عظمتها انتهت .. الإله العادل قد جاء، وعلى أميركا الآن أن تدفع ثمن ما قامت به”.
وبالفعل أميركا لم تعد دولة عظمى، ولم تكن يوما كذلك، لأنها بنت عظمتها وقوتها تلك على جماجم سكانها الأصليين، وتقتات على حساب دماء الشعوب الأخرى، وكانت ولم تزل خارج كل المعايير الإنسانية والاخلاقية، وتعتبر نفسها فوق كل القوانين الدولية، وهذا يجردها من كل صفات ” العظمة” التي تسم نفسها بها.
http://youtu.be/PCbetWwHcLw