الثورة أون لاين -حمص – رفاه الدروبي:
يدخل الفنان الكبير زيناتي قدسية بصوته الرخيم وموسيقا خلفيه تنذر بقرع الطبول .. إنه يقف كرجل مسرح ومخرج العمل ويردد كلمات بلغة عربية متمكنة لا تشوبها شائبة وسط أضواء وظفت توظيفاً لخدمة النص ، كان أثناء عرض لمسرحية عنوانها “إعدام” مأخوذة من نص للكاتب غريغوري غورين .
أهدى العرض إلى روح التدمري العظيم الباحث والمكتشف والعالم السوري خالد الأسعد الذي استشهد دفاعاً عن الحضارة وسط جمهور كثيف في مسرح قصر دار الثقافة .
الفنان زيناتي قدسية بدأ حديثه نهاية المسرحية بأن واسطة العقد مدينة الذوق والجمال والاستثنائية .. فحلب مدينة مشهورة بالأصوات الرائعة كلام صحيح لكن حمص مدينة تقييم الإبداع العالي ، والجمهور لديه القدرة بالحكم على ما يقدم بأنه رفيع المستوى أو رديء وذو أهمية كبيرة في تجربته الفنية منوهاً بأنه حمص تحمل في خلده ذكريات لأيام خلت عندما كانت عروض المهرجان المسرحي في تسعينيات القرن الماضي وما قبلها ، وأردف خلال حديثه عن تجوال المسرحية في كل من حلب واللاذقية وطرطوس في الأيام المقبلة مشيراً بأن العمل كان مدروساً حيث يقميه فنانون كبار محترفون مهني ن ملتزمون وكأنهم أبرموا ميثاقاً للعرض النهائي أثناء التدريبات النهائية ، وكل العروض تتم بناء على الميثاق لكن عندما تسمح لهم الفرصة لتقديم جو لطيف يتجلي ضمن الإطار المرسوم للفنانين كلهم دون استثناء ، مشيراً بأن الفنان جمال العلي لديه أسلوب باستجرار الضحكة من المتلقين أثناء عرض يقول بأن العدالة هيبة يخشاها الجميع ولا احد فوق القانون .
وبينت الفنانة صفاء رقماني خلال حديثها عن الإسقاطات للعمل وانعكاسه على الواقع المعاش في المسرحية بأنها موجودة في كل مكان وزمان وليست بالضرورة إسقاطاً على واقع معين ، فالنص قديم .. وعرضت الحكاية لأكثر من مرة مؤكدة بأن هناك بعض الأفكار يمكن قياسها على الواقع العام والحكاية ممكن أن تكون موجودة لأن الألم عام والعدالة والعمق لأي مدى يمكن تحقيقهما .
معرجة عن تجربتها في حمص بأنها كانت في عام 2018 قد خبرت الجمهور وتعود في العام الحالي مرة ثانية مع الفنان زيناتي قدسية لتعيد التجربة وتحتك بجمهور لا أحلى ولا أجمل وأبدت أمنياتها بالعودة لتقديم مسرحية “بيت الشغف” مع المخرج هشام كفارنة لأن الجمهور الحمصي يستحق الوقوف أمامه فهو مثقف وواع ولديه إدراك بمستوى عال وذو عين مهمة.
أما الفنان محمود خليلي فقال : إنه يلازم صديقه الفنان قدسية منذ أربعة عقود وكانت أول تجربة معه عام 1978 وأول تجربة بإدارته كمخرج عام 1980 مبيناً بأنهما لديهما كيمياء خاصة يستطيعان فهم بعضهما البعض والمخرج زيناتي على دراية بإمكانياته ويعرف كيف يوظفها ، معرجاً للحديث عن أدائه في مسرحية “إعدام” حيث تؤكد على العدالة وتضعها فوق كل اعتبار ولا يمكن لأي دولة أن تستقيم إلا عندما تطبق العدالة بالقوانين الناظمة في كل بلد والقاضي يخشى في نهاية المطاف أن تفلت منه أو تحترق العدالة من خلال مجموعة من الرؤوس المطواقة لينفذها على طريقته ويمارس القتل الموازي لتنفيذ الحكم حكم الإعدام ويعتبر القاضي قد حاكم الشخصية وانتهى من المحاكمة ، معتبراً بأن الشخص حسب القانون يستحق الإعدام فلا ينتظر خوفاً من أن يفلت من يد العدالة ، بينما تابع الفنان الخليلي حديثه عن جمهور حمص بأنه ذو عين وإذن نظيفة محفز ومحرض لتقديم الأفضل فجعل الممثلين يقررون تقديم العرض ليومين .
من جهته قصي قدسية تحدث بأن دوره بالمسرحية بائع جوال فقير يصل به الفقر والبؤس ليكون منبوذاً لدرجة التطرف الكبير فيقوم بإحراق المعبد معتبراً بأن العرض له إسقاطات كبرى وبعد محاكمته ضمن المراحل المتعددة يصل به الأمر إلى الإعدام حتى لو كان بالفعل على يد القاضي من أجل إحقاق العدالة