الملحق الثقافي: عقبة زيدان :
في اعتراف له، يقر فرويد بأن الشعراء والفلاسفة اكتشفوا اللاشعور قبله، أما هو فقد اكتشف المنهج العلمي الذي يمكن بواسطته دراسة اللاشعور.
ولكن فرويد، الذي يحمل جيناً عصابياً خطيراً، يتراجع بطريقة مراوغة، ويقول إن الفن «لا يسعى أن يكون أكثر من وهم.. ومن أهم وظائفه أن يؤدي دور المخدر». ولا يتوانى عن وصف الفنانين بالعصابيين.
ربما يكون الفنان من زمرة العصابيين، ولكن الفنان يختلف عن المريض العصابي بأنه يعرف كيف يشق طريقه عائداً من عالم الخيال، ويضع قدماً راسخة في عالم الواقع.
وبالعودة إلى اعتراف فرويد، فإن جلّ عمله، قام على دراسة الفن الروائي والشعري والتشكيلي، وهو يدرك أنه لا يوجد علم نفس من دون عمل الفنانين. ويمكن للفنان أن ينتج عملاً عظيماً من دون الاستناد إلى دراسة فرويد أو أي من أتباعه، ولكن لا يمكن لفرويد وأتباعه إنتاج نظرية نفسية من دون اللجوء إلى الأعمال الفنية.
ويتورط فرويد مرة أخرى ويقول: «الفن واحد من أسباب الافتتان والسحر في الحياة الجيدة.. إنه متعة يعوض بها عن شيء آخر.. إنه إدراك مغلوط إذا ما قورن بالحقيقة، ومع ذلك فهو دائماً مفيد ولا يضر».
ومع إدراكنا للارتباك الفرويدي هنا، حيث يناقض نفسه بين عبارة وأخرى، نجد أنه يعترف – ربما ليس عن طيب خاطر – بفائدة الفن.
Okbazeidan@yahoo.com
التاريخ: الثلاثاء17-11-2020
رقم العدد :2021